موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الإسكان يقود تعافي الإنشاءات السعودية ويُعيد رسم خريطة الاستثمار في 2026

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 11:41 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ارتفاع مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي، المعدّل موسميًّا والذي تعدّه S&P Global، إلى 55.4 نقطة في أغسطس مقابل 55.2 نقطة في يوليو، أبقى القطاع فوق عتبة التوسع للشهر الرابع على التوالي، وسجّل ثاني أعلى قراءة منذ بدء المسح في يناير.
وأوضح شقير أن النشاط السكني قاد النمو عند 57.5 نقطة، بالتزامن مع بقاء الأعمال الجديدة قوية، وتسارع مشتريات المدخلات وارتفاع تكلفتها، مضيفًا أن أهمية القراءة للمستثمر المؤسسي لم تكن في كونها دورة بناء قصيرة، بل في كونها إشارة إلى استمرار الطلب المحلي على الإسكان والتطوير الحضري في تمويل جانب أساسي من أجندة التنويع، رغم ضغط تضخم المواد على هوامش المقاولين.
وأشار شقير إلى أن القطاع مرَّ بمسار متقلب خلال النصف الأول، بعدما هبط المؤشر دون 50 نقطة في أبريل قبل استعادة الزخم من مايو، ثم تسجيل 56.3 نقطة في يونيو، قائلًا إن بقاء أغسطس فوق المستوى المحايد بهامش مريح، مع محدودية التحسن الشهري، فرض تمييزًا بين الشركات القادرة على تأمين عقود سكنية وبنية تحتية طويلة الأمد وتلك المعرضة لتآكل الهوامش.

الإسكان يتصدر الطلب
قال سامر شقير: إن الطلبات الجديدة ظلت حادة في أغسطس، وإن البنية التحتية تصدرت نمو الأعمال الجديدة منذ فبراير، بينما سجل الإسكان أكبر تحسن في الطلبات الجديدة منذ بداية المسح، مضيفًا أن التوظيف واصل الارتفاع، فيما بلغت مشتريات المدخلات أسرع وتيرة منذ يناير، بما عكس إعادة بناء خطوط الإمداد وليس مجرد استكمال مخزون العقود.
وأكد شقير أن الفئات الثلاث، السكنية وغير السكنية والبنية التحتية، توسعت معًا؛ فسجلت السكنية 57.5 نقطة، والبنية التحتية 53.9 نقطة، وغير السكنية 53.5 نقطة، قائلًا: إن ذلك جعل الطلب على مواد البناء، ومقاولي الإسكان الحضري، وممولي الرهن، واللوجستيات المرتبطة بالمواقع، من أبرز مجالات الاستفادة.

المؤشر لا يكفي وحده
قال سامر شقير: إن تحسن مدد تسليم الموردين للشهر الرابع، رغم زيادة الطلب وتأخيرات الشحن الدولية، خفف مخاطر الاختناق جزئيًّا، لكنه لم يلغِ تضخم التكاليف، مضيفًا: «لم يكن المستثمر المؤسسي يشتري المؤشر عند 55 نقطة؛ بل كان يشتري القدرة على تحويل خط أنابيب المشاريع إلى عائد على رأس المال العامل».
وأشار شقير إلى أن تسارع المشتريات مع ارتفاع تضخم المدخلات جعل حوكمة العقود والتحوط السعري أكثر أهمية من حجم دفاتر الأعمال وحده.

تخصيص رأس المال والمخاطر
وأوضح سامر شقير، أن الإسكان لم يكن قصة اجتماعية فقط، بل أداة اقتصادية لتحفيز التملك وتحريك سلاسل الإسمنت والحديد والزجاج والكابلات، وزيادة الطلب على التمويل الاستهلاكي والعقاري. وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة واستراتيجية الاستثمار الوطنية شكّلا الإطار الأوسع لتدفقات رأس المال، لكن الجزء القابل للتكرار من الدورة، مثل الوحدات السكنية والمرافق والطرق والتطوير الحضري، هو ما برر التخصيص المستمر في الأسهم الخاصة والبنية التحتية والعقار المدر للدخل.
وأضاف شقير أن الزخم السعودي قد يمتد إلى سلاسل التوريد في الإمارات والبحرين ومصر وتركيا، مع احتمال مزاحمة العمالة الماهرة وارتفاع أجور المقاولات.

نظرة إلى 2026–2027
ولفت سامر شقير إلى أن 42% من الشركات توقعت ارتفاع النشاط خلال 12 شهرًا مقابل 7% توقعت انخفاضه، رغم تراجع الثقة عن ذروة يوليو. واعتبر أن «الاعتدال في التفاؤل بعد قمة قريبة» كان إشارة صحية للمستثمر طويل الأجل، لأنه يعني أن التسعير لم يعد يفترض نموًا خطيًّا بلا احتكاك في التكلفة أو التنفيذ.
وحذّر شقير من تضخم المدخلات، وتأخر قرارات العملاء، واختناقات الشحن، والجيوسياسة، وتشديد التمويل العالمي، فيما رأى الفرص في المطورين ذوي الأراضي المرخصة والتمويل المسبق، والمقاولين القادرين على تحمل دورة رأس المال العامل، والموردين المحليين المستفيدين من التوطين.
وقال إن النشاط سيدعم الصلب والإسمنت والنحاس، وقد يضغط على أجور العمالة الماهرة خلال 2026–2027، ورجّح بقاء القطاع في منطقة التوسع خلال الربع الأخير، مع تذبذب القراءة حول منتصف الخمسينات ما لم تتسارع ترسية المشاريع الكبرى.
واختتم سامر شقير قائلًا: «الوقت كان مناسبًا لرفع جودة الانكشاف لا حجمه؛ الإسكان يؤكد الطلب، والتضخم في المدخلات يفرز الميزانيات».