موقع النجم الاخباري

سامر شقير: أرامكو تُعيد تعريف ما يستحق البقاء داخل محفظتها

الجمعة 11 سبتمبر 2026 01:04 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن دراسة أرامكو السعودية بيع وحدة المطاط الصناعي «أرلانكسيو» ضمن برنامج تخارجات بمليارات الدولارات تعكس إعادة ترتيب للمحفظة الاستثمارية أكثر مما تعكس تراجعًا عن قطاع الكيماويات، في ظل ضعف الدورة العالمية للكيماويات وارتفاع أهمية توجيه رأس المال إلى الأصول الأكثر ارتباطًا بسلسلة القيمة الأساسية للشركة وأهداف رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير، أن مصادر مطلعة أفادت بأن أرامكو تعمل مع مستشار لتحديد مشترين محتملين لـ«أرلانكسيو»، من دون اتخاذ قرار نهائي بالبيع، مشيرًا إلى أن السؤال الاستثماري الحقيقي ليس ما إذا كانت أرامكو تبيع أصلًا كيميائيًّا، وإنما ما إذا كان الأصل يبرر استمرار وجوده داخل ميزانية أكبر منتج للطاقة في العالم، أم أن قيمته قد تكون أعلى لدى مشغل متخصص أو صندوق استثمار قادر على إعادة هندسة هيكله التمويلي.
وقال سامر شقير: «دورات التخارج في الشركات السيادية الكبرى نادرًا ما تكون إشارات انكماش، وغالبًا ما تكون أدوات لإعادة تسعير رأس المال بعد انتهاء مرحلة البناء».
وتعود ملكية أرامكو الكاملة لـ«أرلانكسيو» إلى نهاية 2018، عندما اشترت الحصة المتبقية البالغة 50% من شريكها الألماني «لانكسيس» مقابل نحو 1.5 مليار يورو، على أساس قيمة للمنشأة في حدود 3 مليارات يورو، وتدير الشركة أكثر من عشرة مواقع إنتاج في ثماني دول، ويعمل لديها نحو 3500 موظف، وتخدم منتجاتها قطاعات السيارات والإطارات والكهرباء والبناء والنفط والغاز.

إعادة تشكيل عالمية لقطاع الكيماويات
وأشار سامر شقير إلى أن مداولات «أرلانكسيو» تأتي ضمن موجة أوسع لإعادة تشكيل قطاع الكيماويات عالميًّا، بالتزامن مع دراسة «داو» التخارج من حصتها البالغة 35% في «صدارة» مع أرامكو، إلى جانب بحث «شل» عن مشترين لأصول كيميائية أمريكية قد تصل قيمتها إلى نحو 8 مليارات دولار.
وأوضح أن شركات الطاقة العالمية تعيد رسم حدود التكامل بين التكرير والكيماويات، مع الاحتفاظ بالأصول المرتبطة باللقيم منخفض التكلفة والأسواق ذات النمو، والتخارج من الوحدات الأقل ارتباطًا بسلاسل القيمة الأساسية.
وأضاف أن «أرلانكسيو» تختلف عن منصات أرامكو الأساسية في المملكة، إذ تعمل في المطاط التخصصي، ولها حضور أوروبي وعالمي وارتباط أكبر بصناعة الإطارات والسيارات.

اختبار لتخصيص رأس المال
وأكد سامر شقير أن التخارج المحتمل لا يأتي بسبب أزمة سيولة لدى أرامكو، مشيرًا إلى أن نتائج الربع الثاني من 2026 أظهرت صافي دخل عائدًا للمساهمين بنحو 32.4 مليار دولار، مع إنفاق رأسمالي مستهدف بين 50 و55 مليار دولار لعام 2026، قائلًا: إن أهمية الصفقة تكمن في اختبار كيفية إعادة تدوير حصيلتها، موضحًا أن المستثمر المؤسسي سيراقب ما إذا كانت الأموال ستوجه إلى أصول ترفع العائد على رأس المال المستثمر في التكرير والكيماويات المتكاملة، أو إلى دعم التوزيعات.

وأضاف: «جودة تخصيص رأس المال أهم من حجم الصفقة، أصل بحجم أرلانكسيو لن يغير بمفرده ميزانية أرامكو، لكنه يكشف فلسفة الإدارة تجاه ما يعد نواةً وما يعد قابلًا للتسييل».

اهتمام صناديق الاستثمار
وأشار سامر شقير إلى أن «أرلانكسيو» قد تجذب شركات كيماويات استراتيجية وصناديق استثمار مباشر تبحث عن منصة صناعية عالمية ذات إيرادات دولارية وحضور في أسواق السيارات والإطارات.
لكن المخاطر تظل قائمة، خصوصًا حساسية الطلب على المطاط الصناعي لدورة السيارات، وضغط المنافسة الآسيوية، وارتفاع تكلفة التمويل مقارنة بدورة 2021.
وحذر شقير من اعتبار اهتمام صناديق الاستثمار ضمانًا لسعر مرتفع، قائلًا: «السيولة في الصناديق لا تشتري بمفردها مضاعفات الذروة. ما تشتريه هو الانضباط التشغيلي ووضوح دورة رأس المال العامل».

رأس المال يتجه إلى التكامل
واختتم سامر شقير بأن الاتجاه الأهم في 2026 يتمثل في انتقال شركات الطاقة الكبرى من استراتيجية الاتساع إلى استراتيجية التكامل، بحيث تبقي الأصول التي تحمي الطلب على النفط والغاز وتزيد القيمة المضافة، بينما تعيد تقييم الأصول الأقل ارتباطًا بمنظومتها الأساسية، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي لن يبني موقفه على عنوان بيع «أرلانكسيو» وحده، بل على وجهة الحصيلة، مؤكدًا أن انتقال رأس المال من أصل صناعي أوروبي متخصص إلى أصول ترفع إنتاجية المنظومة السعودية وتدعم النمو والانضباط المالي سيكون الإشارة الأهم التي يراقبها السوق.