موقع النجم الاخباري

مصر توسِّع صناديق الاستثمار العقاري.. سامر شقير يقرأ إعادة تسعير المخاطر في تخصيص رأس المال

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 12:17 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توسع مصر في صناديق الاستثمار العقاري، مع وجود أكثر من 20 طلبًا جديدًا قيد الدراسة واقتراب الخط من 25 طلبًا، يعكس تحولًا في طريقة تخصيص رأس المال أكثر مما يعكس فورة عقارية، وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أعلنت في مايو دراسة 23 طلبًا، قبل أن يرتفع عدد الصناديق القائمة إلى 6 بصافي أصول بلغ نحو 12.6 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 9 مليارات في الربع الأول، فيما ارتفع متوسط العوائد من 2.9% إلى 3.5%.
وأضاف شقير أن الدلالة الأهم تكمن في انتقال جزء من الطلب من التملك المباشر إلى أدوات منظمة قابلة للحوكمة والتقييم، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة شراء الوحدات وطول دورة التسليم وتركيز المخاطر في أصل واحد، مشيرًا إلى أن الصناديق تعيد توزيع المخاطر عبر محفظة أصول وإفصاح دوري وتقييم مستقل وإمكانية التخارج عبر الوثائق.

فجوة كبيرة داخل صناعة الصناديق
وأوضح سامر شقير، أن الصناديق العقارية لا تزال تمثل نحو 2.68% فقط من صناعة صناديق الاستثمار المصرية، التي بلغت 224 صندوقًا وصافي أصولها نحو 471 مليار جنيه بنهاية يونيو، بينما يستحوذ الأفراد على نحو 75% من الوثائق.
ورأى شقير أن هذه الفجوة تعني أن القطاع العقاري ما زال صغيرًا داخل أسواق المال مقارنة بحجمه في الاقتصاد الحقيقي، ما يتيح مجالًا لنمو التمويل المؤسسي، بشرط ألا يتحول التوسع إلى تضخم في التقييمات أو تكرار للأصول نفسها.

جودة الأصل قبل حجم الصندوق
وأشار سامر شقير، إلى أن السوق شهد تعديلات تنظيمية خففت بعض قيود التحول من شركات التطوير إلى صناديق، وسمحت بصناديق متعددة الإصدارات، والاستثمار في الأصول القابلة للتسجيل، وتنظيم المنصات الرقمية للاكتتاب والإفصاح والتخارج، كما خُفضت متطلبات التحول إلى صافي حقوق ملكية 500 مليون جنيه، مع حد أدنى لرأس المال المصدر والمدفوع 5 ملايين جنيه، وسقف اقتراض عند 60% من صافي قيمة الأصول.
وقال شقير: إن الاختبار الحقيقي لن يكون عدد التراخيص، بل جودة الأصول والحوكمة وإدارة تضارب المصالح بين المطور ومدير الصندوق، لافتًا إلى أن بنك مصر يستهدف صندوقًا بنحو 3 مليارات جنيه للمكاتب المؤجرة في التجمع الخامس، فيما تستهدف «بكره للاستثمارات المالية» صندوقًا بين 500 و600 مليون جنيه خارج القاهرة، وتعتزم «ثاندر» إطلاق صندوق متعدد الإصدارات بنحو 300 مليون جنيه لكل إصدار.

فرص ومخاطر إعادة التسعير
وأكد سامر شقير أن العقارات المكتملة والمؤجرة، خصوصًا المكاتب من الدرجة الأولى، تبدو الأقرب إلى متطلبات المستثمر المؤسسي، بينما تقدم الضيافة عائدًا تشغيليًّا أعلى مقابل تقلب أكبر، وتظل التجزئة رهنًا بالموقع والإنفاق الاستهلاكي. أما السكن تحت الإنشاء فيبقى أقرب إلى تمويل التطوير منه إلى صندوق دخل.
وحذر شقير من مخاطر التقييم والتركيز الجغرافي وسعر الصرف والتضخم وضعف السوق الثانوية، موضحًا أن عائدًا يبلغ 3.5% يظل منخفضًا أمام تضخم يقارب 14% في منتصف 2026.
وأضاف أن رأس المال المحتمل يأتي من التجزئة المحلية، والمؤسسات المحلية، والمستثمرين الخليجيين، لكن جذب رؤوس الأموال الإقليمية سيظل مشروطًا بجودة الإفصاح والتقييم والتخارج.

الرؤية طويلة الأجل
واختتم سامر شقير بأن السيناريو الأساسي يتمثل في تحول جزء من الطلبات إلى صناديق خلال 2026 و2027، بينما يعتمد السيناريو المتفائل على تدفقات خليجية وأجنبية، ويقوم السيناريو الحذر على ضعف العائد الحقيقي وتكرار الأصول.
وقال شقير: إن الرسالة للمستثمر المؤسسي ليست «اشترِ العقار المصري»، بل «أعد تسعير كيفية تملكه»؛ فإذا نجحت مصر في تحويل العقار من مخزن قيمة فردي إلى أصل مؤسسي قابل للتسعير والحوكمة وإعادة التخصيص، فقد تتحول الصناديق العقارية إلى قناة تمويل موازية للقطاع المصرفي، أما إذا غابت السيولة وجودة التقييم والانضباط، فستظل الصناديق طبقة تنظيمية فوق سوق العقار، وسيبقى المستثمر يحاسب في النهاية على جودة الأصل لا عدد الطلبات.