سامر شقير: رفع الفائدة وعودة خط شرق-غرب يختبران تكلفة رأس المال والطاقة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الأسواق كانت تستعد لرفع شبه مكتمل لأسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس، في أول تشديد منذ 2023، بالتزامن مع مؤشرات على قرب عودة خط «شرق-غرب» السعودي وزيادة التحميل من الساحل الشرقي، موضحًا أن تزامن الحدثين أعاد تسعير تكلفة رأس المال والتضخم ومخاطر إمدادات النفط.
وأشار شقير إلى أن النطاق الحالي للفائدة بلغ 3.50%–3.75%، بينما سعّرت مقايضات الفائدة احتمالًا يقارب 94% لرفع ربع نقطة إلى 3.75%–4.00%، مضيفًا أن السوق كان يترقب استئناف التدفق غربًا نحو ينبع بعد إيقاف احترازي أعقب استهداف الخط في 10 سبتمبر، بالتوازي مع قفزة في التحميل من الساحل الشرقي.
الفيدرالي والأسواق
قال سامر شقير: إن الرفع المرتقب لم يكن مجرد تصحيح فني، إذ جاء والتضخم فوق مستهدف 2%، متأثرًا جزئيًّا بارتفاع الطاقة واضطرابات الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي، لافتًا إلى أن عائد الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات لامس قرب 5%، وهي مستويات لم تُرَ منذ 2007.
وأوضح شقير أن الأسواق لم تكن تشتري الرفع وحده، بل «إشارة المصداقية»، بعدما تجاوز التسعير 90%، ورأى أن الاختبار الحقيقي كان يتمثل في معرفة ما إذا كان الرفع سيبقى خطوة واحدة أم بداية دورة قصيرة، بما يحدد إعادة التسعير في الأسهم والنقد والمدة الزمنية للمحافظ.
وأضاف أن ربط معظم العملات الخليجية بالدولار نقل التشديد الأمريكي مباشرة إلى كلفة الائتمان المحلية، في وقت يتطلب فيه تنفيذ رؤية 2030 استثمارات كثيفة في البنية والنقل والطاقة والصناعة، ما رفع عتبة العائد المطلوبة للمشاريع الجديدة وأهمية الحوكمة والانضباط الرأسمالي.
النفط وخط «شرق-غرب»
وقال سامر شقير: إن برنت أغلق قرب 109 دولارات للبرميل بعد تقارير عن تعليق تحميلات ينبع وإلغاء شحنات سبتمبر إلى أوروبا، قبل أن تهدأ الأسعار مع تقديرات بعودة الخط خلال أيام، مشيرًا إلى أن تسعير بعض الشحنات المادية فوق العقود الآجلة عكس ضيقًا فوريًّا في السوق.
وأوضح شقير أن «شرق-غرب»، أو بترولاين، يمتد نحو 1200 كيلومتر بطاقة قصوى تقارب 7 ملايين برميل يوميًّا، وكان ينقل قبل التوقف نحو 4 ملايين برميل يوميًّا إلى الساحل الغربي، أي قرابة 4% من الإمداد العالمي إذا طال الانقطاع.
ولفت إلى أن بيانات «تانكر تراكرز» أظهرت تحميل نحو 8.7 مليون برميل من الخام الإثنين من المنافذ الشرقية، فيما تحدثت تقارير عن عروض أرامكو لشحنات عبر النقل من سفينة إلى أخرى قبالة صحار في عُمان.
تخصيص رأس المال
وأشار سامر شقير إلى أن وزير الطاقة الأمريكي قدّر عودة الخط بالأيام لا بالأسابيع، فيما أشارت «سيتي غروب» إلى مخزونات بنحو 14 مليون برميل في محطات الساحل الغربي، واعتبر أن الفارق بين الأيام والأسابيع يحدد علاوة المخاطر، مع ارتفاع كلفة التشغيل والتأمين رغم قدرة المملكة على إعادة توجيه الإمدادات.
وأضاف شقير أن الحدث أبرز قيمة تعدد منافذ التصدير والتخزين والتحويل بين الساحلين، كما دعم الاهتمام بخدمات النفط والناقلات والتأمين البحري، وبأدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل إذا ظل التشديد محدودَا.
الآفاق المؤسسية
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي واجه ثلاث طبقات: نقدية، عبر الدولار وكلفة التمويل؛ وسلعية، عبر علاوة النفط؛ وائتمانية إقليمية، مع بحث مصر تسوية تشابكات بنحو 140 مليار جنيه، ودراسة العراق مقايضة جزء من دين داخلي بلغ 114 تريليون دينار، مع استحواذ البنك المركزي على نحو 70%.
واختتم سامر شقير بأن السيناريو الأساسي كان رفعًا واحدًا، مع بقاء الرفع الثاني قبل نهاية العام أقل حسمًا، وأن عودة الخط ستخفض علاوة المخاطر، مؤكدًا أن إدارة رأس المال في 2026 أصبحت تقوم على التزامن بين تكلفة التمويل وأمن الإمداد وجودة الميزانيات، وصولًا إلى إعادة معايرة توزيع الأصول بين النقد والنفط والدين الخليجي حتى نهاية العام.
