سامر شقير: فرامل الذكاء الاصطناعي تُعيد تسعير المخاطر قبل موجة الطروحات الكبرى
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ دعوات قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى ضبط وتيرة تطوير النماذج المتقدمة، بالتزامن مع تأجيل خطط الطرح العام لبعض أكبر شركات القطاع، تشير إلى انتقال السوق من مرحلة تسعير النمو السريع إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الحوكمة والمخاطر والعائد على رأس المال.
وأوضح شقير أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، أكد أن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال 2026، وربط القرار بالحاجة إلى التعامل مع متطلبات السلامة والمواءمة والتعاون بين الصناعة والحكومات، من دون إعلان موعد نهائي للطرح في 2027.
وأضاف أن هذه التطورات تتزامن مع دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـAnthropic، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم وإتاحة دور أكبر للمقيمين المستقلين في اختبار النماذج، وهي دعوة حظيت بتأييد علني من ألتمان وإيلون ماسك، بينما عارضتها أو تحفظت عليها قيادات أخرى في القطاع.
وقال شقير: «المستثمر المؤسسي لا يسعّر الذكاء الاصطناعي باعتباره قصة نمو فقط، بل ينظر إلى العلاقة بين الإنفاق الرأسمالي، والقدرة على تحقيق إيرادات، وتكلفة الحوكمة والامتثال، كلما ارتفعت أهمية السلامة، أصبح الإفصاح والاختبار المستقل جزءًا من تقييم الشركة».
وأشار إلى أن OpenAI تجري، وفق تقارير صحفية، محادثات لجولة تمويل خاصة قد ترفع تقييمها إلى نحو 1.2 تريليون دولار، بعد جولة في مارس بلغت 122 مليار دولار عند تقييم 852 مليار دولار؛ مؤكدًا أن هذه الأرقام تخص سوق التمويل الخاص وليست سعرًا لطرح عام مؤكد.
وأكد شقير أن تأجيل نافذة الإدراج لا يعني بالضرورة تباطؤ الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الطلب على مراكز البيانات والحوسبة والطاقة والرقائق يمكن أن يستمر حتى مع تشديد اختبارات النماذج.
وفي السعودية، أشار شقير إلى أن تأسيس «هيوماين» ضمن محفظة صندوق الاستثمارات العامة يعكس توجهًا لبناء منظومة متكاملة تشمل مراكز البيانات والبنية السحابية والنماذج والتطبيقات، ما يجعل المنطقة معنية بالاستثمار في البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي وليس فقط في شركات النماذج العالمية.
وأضاف شقير: «المرحلة المقبلة ستكافئ الشركات التي تستطيع تحويل الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية قابلة للقياس، مع حوكمة قادرة على استيعاب المخاطر التنظيمية والتقنية. المعادلة لم تعد مَن يطور النموذج الأقوى فقط، وإنما مَن يستطيع تشغيله بأمان وكفاءة وربحية».
