سامر شقير: الذكاء الاصطناعي الصحي ينتقل من رهان التقنية إلى اختبار الإنتاجية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية انتقل خلال 2026 من سؤال «هل سيُعتمد؟» إلى سؤال أكثر ارتباطًا برأس المال: كيف ستُعاد هندسة العمل داخل المستشفيات عندما تصبح النماذج التنبؤية والتوليدية والوكيلة جزءًا من التشغيل اليومي؟
وأوضح شقير أن البيانات الأمريكية تكشف اتساع الاستخدام، إذ أفادت 71% من المستشفيات في 2024 باستخدام الذكاء الاصطناعي التنبؤي المدمج في السجلات الصحية الإلكترونية، مقابل 66% في 2023، بينما بلغ استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي المدمج في السجلات نحو 31.5% من المستشفيات في مسح منفصل.
فجوة التشغيل أهم من فجوة التقنية
أشار سامر شقير إلى أن دراسة مشتركة لمعهد سكوتسديل وديلويت أظهرت أن جميع المشاركين اعتبروا تحول تقديم الرعاية أولوية مؤسسية عليا أو مهمة جدًا، لكن الأنظمة الصحية قيّمت قدرتها على تحويل هذا التحول إلى عمليات موسعة مدعومة بالذكاء الاصطناعي عند 2.7 من 5 فقط.
وقال شقير: إن هذه الفجوة تجعل القيمة الاستثمارية مرتبطة بإعادة تصميم مسار العمل، وليس بشراء أدوات منفصلة، «العائد المستدام يأتي من تحسين وحدة العمل داخل المستشفى: دقيقة الطبيب، سرير العناية، دورة الفاتورة، لا من عرض تقديمي عن النموذج».
ولفت شقير إلى أن الفرص الأقرب للقياس تشمل التوثيق السريري، الترميز، المطالبات، التفويض المسبق، جدولة المرضى ومراكز الاتصال، بينما تتطلب أنظمة القرار السريري وقتًا أطول لإثبات السلامة والاندماج مع السجل الإلكتروني والحوكمة.
من الرخصة إلى الإنتاجية
أوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يواجه سوقًا يتشكل على طبقات؛ الأولى حلول إدارية يمكن أن تخفض التكلفة وتسرّع دورة الإيرادات، والثانية أنظمة سريرية ذات حواجز تنظيمية ومهنية أعلى.
وأضاف شقير أن موردي السجلات الإلكترونية، وشركات الأجهزة والتصوير، ومنصات التشغيل والحوكمة والأمن، قد تستفيد من انتقال الذكاء الاصطناعي من تجربة منفصلة إلى طبقة مدمجة في سير العمل، وفي المقابل، تظل الحلول التي تبيع «تجربة معزولة» أكثر تعرضًا لضغط التسعير إذا لم تستطع إثبات أثرها على التكلفة أو الطاقة السريرية.
السعودية تختبر نموذجًا مختلفًا
أشار سامر شقير، إلى أن السعودية تدخل هذا التحول من قاعدة رقمية تتوسع بالفعل؛ إذ تستهدف استراتيجية الصحة الإلكترونية ربط أنظمة المعلومات الصحية وإنشاء ملف صحي إلكتروني موحد، مع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتحسين الخدمات ودعم القرار.
وأضاف شقير أن تقرير رؤية السعودية 2030 لعام 2025 أظهر توسعًا في المستشفى الافتراضي والربط الرقمي، فيما دعمت وزارة الصحة بيئة اختبار للحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية، شملت 342 حلًا مبتكرًا وتخرج 25 حلًا بعد الاختبار والتحقق.
وأكد شقير أن الميزة الاستثمارية الخليجية لا تكمن في سرعة شراء التقنية، بل في إمكانية تصميم المستشفى وسلاسل الإحالة والرعاية الافتراضية وإدارة القوى العاملة منذ البداية حول بنية رقمية موحدة.
رأس المال يبحث عن أثر قابل للقياس
واختتم سامر شقير بأن دورة 2026 ستدفع رأس المال تدريجيًّا من تمويل «الوعود السريرية الكبرى» إلى تمويل التشغيل القابل للقياس.
وقال شقير: «المستثمر الذي يسأل عن النموذج فقط يصل متأخرًا، السؤال الصحيح: أين يتغير تسلسل العمل، ومَن يوقع، وكيف يُقاس الأثر على رأس المال العامل والطاقة السريرية خلال أربعة أرباع؟»، وبهذه العدسة، يصبح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية أقل ارتباطًا بامتلاك الخوارزمية، وأكثر ارتباطًا بامتلاك مسار العمل والبيانات والحوكمة والقدرة على تحويل التقنية إلى إنتاجية.
