موقع النجم الاخباري

سامر شقير: التوتر بين جنوب أفريقيا ونيجيريا يُعيد تسعير مخاطر الاستثمار في القارة

الجمعة 18 سبتمبر 2026 12:35 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن تصاعد التوتر بين جنوب أفريقيا ونيجيريا يعيد تسعير مخاطر الاستثمار في اثنين من أهم الاقتصادات الأفريقية، مشيرًا إلى أن التأثير لا يقتصر على ملف الهجرة، بل يمتد إلى التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد وكلفة رأس المال للشركات العابرة للحدود.
وأوضح سامر شقير أن تجدد التوتر، على خلفية مهلة غير ملزمة لمغادرة المقيمين غير النظاميين في جنوب أفريقيا، إلى جانب تعليق البرلمان النيجيري بعض الزيارات الرسمية إلى بريتوريا، يفرض على المستثمرين إعادة تقييم المخاطر التشغيلية والسمعة والحوكمة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على حركة العمالة والتجارة الإقليمية.
وقال سامر شقير: "رأس المال لا يعاقب القارة، لكنه يعاقب الغموض"، وأضاف أن المهلة غير القانونية لا تغير الميزانية العمومية لشركة اتصالات أو مصرف بصورة مباشرة، لكنها قد ترفع كلفة رأس المال إذا تحولت الاحتكاكات الاجتماعية إلى قيود تشغيلية أو إجراءات سياسية متبادلة.
وتأتي التطورات في وقت تواجه فيه جنوب أفريقيا تحديات اقتصادية واضحة، مع معدل بطالة بلغ 32.7% في الربع الأول من 2026، فيما تجاوزت بطالة الشباب 60% للفئة العمرية بين 15 و24 عاما. كما خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الجنوب أفريقي في 2026 إلى نحو 1%.
وفي المقابل، تظل العلاقات الاقتصادية بين البلدين ذات أهمية، وبلغت التجارة الثنائية نحو 2.16 مليار دولار في 2025، بينما أظهرت بيانات الربع الأول من 2026 تدفقات استثمارية من جنوب أفريقيا إلى نيجيريا بنحو 983.83 مليون دولار، بزيادة تقارب 96% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار أهمية السوق النيجيرية للشركات الجنوب أفريقية.
ويرى سامر شقير، أن القطاعات الأكثر تعرضًا للضغط تشمل التجزئة كثيفة العمالة والبناء والزراعة والضيافة والخدمات اللوجستية، في حين تتمتع قطاعات التعدين والطاقة والخدمات المالية المنظمة بقدرة أكبر على امتصاص الصدمات، خصوصًا عندما تكون الإيرادات مرتبطة بعقود طويلة الأجل وأطر تنظيمية واضحة.
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي يسأل ثلاثة أسئلة أساسية: هل تغير إطار التشغيل؟ وهل ارتفعت كلفة الامتثال والتنقل؟ وهل تضرر تنفيذ العقود وحقوق الملكية؟ وأكد أن الفجوة بين الخطاب القانوني والواقع التشغيلي هي العامل الذي يبدأ السوق في تسعيره.

وأضاف شقير، أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل أحد الملفات التي قد تتأثر بصورة غير مباشرة، لأن ضعف الثقة بين أكبر اقتصادين في القارة يمكن أن يبطئ الاستثمار في الممرات اللوجستية والمدفوعات العابرة للحدود ويزيد الحواجز غير الجمركية.
وأشار سامر شقير، إلى أن التوتر يفتح في الوقت نفسه مساحة لإعادة توزيع رأس المال داخل أفريقيا والخليج، مع استمرار اهتمام صناديق المنطقة بالطاقة والمعادن واللوجستيات والتكنولوجيا المالية،
وقال شقير: إن المستثمرين لن يتعاملوا مع أفريقيا باعتبارها سوقًا واحدة، بل سيزداد الفرز بين الأصول ذات العقود الواضحة والتدفقات القابلة للنمذجة، وبين نماذج الأعمال الأكثر تعرضا للتوترات الاجتماعية والتنظيمية.
وفي هذا السياق، أكد أن السعودية ودول الخليج قد تستفيد من ارتفاع أهمية الأسواق ذات الأطر التنظيمية الواضحة، مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتصنيع والخدمات ضمن برامج التنويع الاقتصادي.
واختتم سامر شقير، بالقول إن المرحلة المقبلة ستتطلب من المستثمرين زيادة العناية الواجبة السياسية والاجتماعية في الصفقات العابرة للحدود، مع الحفاظ على انكشاف انتقائي في القطاعات الإنتاجية. 
وأضاف شقير: "حوكمة الشركات لم تعد بندًا تجميليًّا في تقارير الحوكمة، بل أصبحت متغيرًا مباشرًا في كلفة التمويل عندما يتحول الغضب الاجتماعي إلى خطر تشغيلي قابل للتكرار".