موقع النجم الاخباري

سامر شقير: التخصيص الناضج لرأس المال يبدأ من قابلية التحقق لا من بريق الحجر

الأحد 20 سبتمبر 2026 11:53 صـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ سرقة عقد الألماس الملكي البلادي المرصع بأكثر من 670 ماسة من متحف الفنون التطبيقية في فيينا نهاية أغسطس 2026، والذي يعود تاريخه إلى أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وصُمّم للملكية المصرية وسبق بيعه لدى دار سيزبيز بنحو 4.3 مليون دولار في عام 2015، تعيد تسعير مخاطر الأصول البديلة وتطرح سؤالًا استثماريًّا أعمق من الجريمة نفسها حول كيفية تسعير الثروة المادية حين تكون سائلة في صالات المزادات وهشة في واجهات العرض ومكلفة في أقساط التأمين والحراسة.
 وأوضح سامر شقير أن هذه الحادثة، التي جاءت بعد أقل من عام على سطو مجوهرات التاج الفرنسي من اللوفر في أكتوبر 2025 والتي قُدّرت بنحو 88 مليون يورو، تمثل إشارة سوقية بارزة تعكس تقاطع أسواق السلع الفاخرة والتأمين المتخصص وأمن المنشآت الثقافية، وفي إعادة ترتيب كلفة الاحتفاظ بالأصول البديلة داخل المحافظ الخاصة والصناديق العائلية.
وبيَّن سامر شقير في قراءته التحليلية للمرحلة أن الخطأ الشائع في تخصيص رأس المال ضمن هذه الفئة هو معاملة سعر المزاد الأخير كقيمة عادلة صافية، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي لا يشتري حجرًا بل يشتري حزمة من الحقوق والمخاطر تشمل قابلية البيع وتكلفة الحفظ وقابلية التأمين وخطر أن تتحول القطعة بين ليلة وضحاها من أصل قابل للعرض إلى أصل غير قابل للتداول الشرعي، ومحذرًا من أن أي نموذج تقييم يتجاهل هذه الطبقة يضخم العائد المتوقع ويقلل تكلفة رأس المال الحقيقية. 
وأشار سامر شقير إلى أن السوق تخلط عادة بين الطلب على الفخامة والطلب على الأصل كأداة استثمار، مبينًا أن الجامع الذي يشتري قطعة ليحتفظ بها عشر سنوات هو يشتري عدم سيولة متعمدًا، وحين تُعرض القطعة في متحف مفتوح للجمهور فإنها تتحول من أصل خاص إلى أصل عام المخاطر، مؤكدًا أن الاستثمار الذكي لا يتمثل في ملاحقة العناوين بل في تمويل البنية التي تخفّض احتمال الخسارة غير القابلة للاسترداد مثل التأمين والحراسة والتوثيق والحوكمة.
وفي سياق تحولات السوق وسياقها الاقتصادي، أشار سامر شقير إلى بيانات سوق الفن العالمية التي بلغت مبيعاتها نحو 59.6 مليار دولار في عام 2025 بزيادة 4 في المائة بعد عامين من الانكماش، واستمرار الأداء القوي لمجموعة ريشيمونت في السنة المالية المنتهية في مارس 2026 بمبيعات بلغت 22.42 مليار يورو ودور المجوهرات الأربع التابعة لها وهي كارتييه وفان كليف آند آربلز وبوتشيلاتي وفيهيرنيير التي سجلت مبيعات مجمعة بلغت 16.539 مليار يورو بنمو 14 في المائة بأسعار صرف ثابتة وهامش تشغيلي 30.5 في المائة، جنبًا إلى جنب مع انشقاق سوق الألماس وارتفاع حصة الألماس المختبري إلى 51 في المائة من خواتم الخطوبة في النصف الأول من عام 2026 مقابل 6 في المائة في عام 2019 وسط تراجع سعر القيراط المختبري وصمود نسبي للأحجار الطبيعية النادرة. 
وأوضح أن القطع التاريخية ذات السجل الملكي تنافس فئة الأصول البديلة التي تشتريها مكاتب العائلات والصناديق الخاصة كمخزن قيمة وكرمز مكانة، وهي فئة تتأثر بسرعة بأي شك في سلسلة الحيازة لأن القطعة المسروقة إذا فُككت تفقد جزءًا كبيرًا من علاوة القصة وتحول إلى سلعة ألماس يصعب تسعيرها بالعلاوة نفسها.
وفيما يتعلق بتحولات السوق من صالة العرض إلى دفتر المخاطر، لفت شقير إلى نمط العمليات الأخيرة ودخول اللصوص في وضح النهار لاستهداف واجهات زجاجية وقطع غنية بالأحجار القابلة للتفكيك، مما يعيد تعريف المخاطر التشغيلية للمتاحف والمعارض المتنقلة ودور المجوهرات، بينما تشير تقديرات بحثية للسوق العالمية لتأمين المقتنيات الثمينة إلى بلوغ حجم السوق نحو 14.8 مليار دولار في عام 2025 مع توقعات نمو سنوي يقترب من 7 في المائة حتى نصف العقد المقبل واستحواذ تغطيات المجوهرات على الحصة الأكبر من الأقساط. 
وأوضح أن المستفيدين في سوق الأسهم هم شركات التأمين المتخصصة ومزودو أنظمة الحماية وشركات الخدمات اللوجستية ومنصات توثيق المصدر والتتبع، بينما يقع الضغط على المعارض المتنقلة والمتاحف التي تعتمد على إعارة قطع مملوكة لدور تجارية أو مجموعات خاصة لترتفع كلفة الإعارة أو تضيق شروطها.
وفي سياق الاقتصاد الخليجي ورؤية 2030، أشار سامر شقير إلى أن دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية توسع الاستثمار في المتاحف والأحياء التاريخية والسياحة الثقافية ضمن إنفاق تراكمي قُدّر بنحو 22 مليار دولار على مدى سبع سنوات، بهدف رفع مساهمة الثقافة في الناتج المحلي، مما يخلق طلبًا موازيًا على حوكمة الإعارة الدولية ومعايير التأمين وأنظمة التتبع والقدرات المحلية في حفظ المجموعات. 
واعتبر سامر شقير أن الدرس التشغيلي للمشاريع في السعودية يتمثل في بناء سلسلة توريد الأصول عالية القيمة من تقييم ونقل وتأمين وأمن سيبراني ومادي وتوثيق مصدر بما يمنع دخول القطع المشكوك فيها ويخفض تكلفة رأس المال على المشاريع الثقافية والسياحية.
وفي هذا الصدد، شدد سامر شقير على أن الصناديق العائلية الخليجية التي توسع انكشافها على السلع الفاخرة والأصول الثقافية مطالبة بمعاملة هذه المخصصات بمنطق الاستثمار المؤسسي لا بمنطق الاقتناء الشخصي، مؤكدًا أن حوكمة الشركات لا تتوقف عند الشركات المدرجة وأن القطعة التي لا تمتلك ملفًا تقييميًّا محدثًا وبوليصة واضحة ومسار حيازة قابل للتدقيق لا تعد أصلًا استثماريًّا حتى لو ارتفع سعرها في آخر مزاد، لأن التخصيص الناضج لرأس المال يبدأ من قابلية التحقق لا من بريق الحجر. 
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاتجاه الهيكلي لعام 2026 وما بعده ليس انسحابًا من الأصول البديلة بل انتقَالًا من الاقتناء العاطفي إلى الاستثمار المؤسسي في الطبقة التي تحمي تلك الأصول وتسعّرها وتسمح بتداولها، مبديًا أن القيمة لا تُخلق في لحظة الاستحواذ على الحجر النادر بل في القدرة على إبقائه داخل نظام قانوني وتأميني وتسعيري يعمل بكفاءة بعد أن تنطفئ الكاميرات.