موقع النجم الاخباري

سامر شقير: موجة البرد المبكرة تعيد تسعير مخاطر الغذاء والطاقة في أمريكا

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 10:56 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن موجة البرد المبكرة التي ضربت أجزاء من الغرب الأوسط الأمريكي مع بداية خريف 2026 كشفت أن الطقس لم يعد متغيراً تشغيلياً هامشياً في حسابات المستثمر المؤسسي، بل أصبح عاملاً يمكن أن يعيد تسعير الغذاء والطاقة والبنية التحتية.

وأوضح شقير أن مكاتب الخدمة الوطنية للطقس في ميشيغان ومينيسوتا وويسكونسن أصدرت تحذيرات من الصقيع والتجمد، مع تسجيل توقعات عند 32 درجة فهرنهايت في أجزاء من ميشيغان العليا، و33 درجة في مناطق من ويسكونسن، و34 درجة في مناطق من مينيسوتا.

وأضاف أن بداية الخريف رسمياً في 22 سبتمبر جاءت مع درجات حرارة دون المعدلات الموسمية في أجزاء من المنطقة، في وقت تراقب فيه الأسواق موسم حصاد الذرة وفول الصويا، ومخزونات الغاز الطبيعي، وانتقال شبكات الكهرباء من ذروة التبريد الصيفية إلى طلب التدفئة.

الغرب الأوسط.. مركز غذائي وطاقة

وأشار سامر شقير إلى أن الغرب الأوسط ليس مجرد منطقة مناخية، بل مركز لإنتاج الذرة وفول الصويا وممر لوجستي للحبوب نحو موانئ التصدير، ما يجعل أي صقيع مبكر مؤثراً في المحاصيل المتأخرة وتوقيت الحصاد وجودة الحبوب، إضافة إلى استهلاك الديزل والوقود للشاحنات والحصادات.

وقال شقير إن التحذيرات الحالية تتركز جغرافياً، وإن الضرر الفعلي على إجمالي الإنتاج سيظل مرتبطاً بمساحة الرقعة المتأثرة ومرحلة نضج المحاصيل، لكن الأسواق غالباً ما تسعّر الاحتمال قبل تحقق الضرر.

ولفت إلى أن موجة برد مبكرة لا تعادل عاصفة شتوية شاملة، لكنها تعيد إلى الواجهة حساسية الغاز الطبيعي والكهرباء لطلب التدفئة، خصوصاً مع دخول شبكات الغرب الأوسط فترة صيانة خريفية بعد صيف مرتفع الطلب.

الحبوب والغاز والكهرباء تحت المراقبة

وأوضح سامر شقير أن صناديق السلع ستراقب ثلاثة محاور مترابطة: عقود الحبوب، والغاز الطبيعي، والكهرباء والتكرير.

وأضاف شقير أن أي ضرر للمحاصيل المتبقية أو تأخير في الحصاد قد يدعم أسعار الحبوب على المدى القصير، خصوصاً إذا تزامن مع اضطرابات لوجستية أو شح إقليمي في الديزل، بينما قد يؤدي ارتفاع طلب التدفئة إلى زيادة حساسية أسواق الغاز للمخزونات.

وقال شقير إن المستثمر المؤسسي «لم يعد يراقب درجة الحرارة فقط، بل قدرة الشبكة على امتصاص الانتقال المفاجئ من التبريد إلى التدفئة، وتكلفة الوقود في موسم الحصاد»، مؤكداً أن رأس المال يميل إلى الأصول ذات المرونة التشغيلية بدلاً من افتراض اعتدال مناخي دائم.

الأمن الغذائي يتحول إلى أصل استثماري

وأشار سامر شقير إلى أن اعتماد سلاسل الغذاء العالمية على فائض التصدير الأميركي يجعل أي إشارة إلى مخاطر الجودة أو تأخر الإمدادات مهمة لمستوردي الحبوب في آسيا والشرق الأوسط.

وأضاف شقير أن صناديق التحوط السلعية ومحافظ البنية التحتية وشركات التأمين الزراعي والنقل ستتعامل مع تكرار موجات البرد باعتباره اختباراً لقدرة الأصول على امتصاص الصدمات، لا مجرد حدث جوي عابر.

وأكد أن «الصدمات المناخية القصيرة قد تبدو ضوضاء إذا بقيت محلية، لكن تكرارها في بداية الموسم يغيّر تسعير المخاطر طويلة الأجل»، مشدداً على ضرورة إدخال سيناريوهات الطقس مباشرة في نماذج المخاطر الاستثمارية.

الخليج يقرأ الصدمة من زاويتين

وقرأ سامر شقير التطور من منظور الخليج، باعتبار دول المنطقة مستورداً صافياً للحبوب وأعلاف الماشية ومصدراً للطاقة.

وأوضح شقير أن موجة البرد الأميركية تهم الرياض وأبوظبي والدوحة من زاويتين: تكلفة الواردات الغذائية، واحتمال ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة إذا امتدت البرودة وتعزز استهلاك الغاز والكهرباء في أميركا الشمالية.

وأضاف أن رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الاستثمار الوطنية تدفعان نحو سلاسل غذاء أكثر مرونة، والزراعة المحمية، واللوجستيات والتخزين والتحوط السلعي، فيما قد يدعم ارتفاع طلب التدفئة الأميركي هوامش الغاز المسال على الهامش من دون أن يغير بمفرده موازين النفط.

تسعير المرونة لا المراهنة على الكارثة

وقال سامر شقير إن المخاطر المباشرة تشمل تدهور جودة بعض المحاصيل المتأخرة، وارتفاع تكلفة الديزل والنقل، وتقلب عقود الحبوب والغاز، إلى جانب مخاطر التأمين وضغط شبكات الكهرباء إذا تزامنت الصيانة مع طلب تدفئة مبكر.

في المقابل، رأى أن الفرص تتركز في بنية الطاقة المرنة، وتقنيات الزراعة الدقيقة والحماية من الصقيع، وصناديق السلع المنضبطة، واستثمارات الأمن الغذائي الخليجية.

واختتم شقير بأن «القيمة طويلة الأجل تُبنى حيث تلتقي مرونة سلاسل الغذاء بجاهزية أنظمة الطاقة»، موضحاً أن بقاء الموجة محصوراً في شمال ميشيغان والولايات المجاورة سيجعل أثرها أقرب إلى إشارة موسمية، بينما قد يؤدي تكرار الانخفاضات دون المعدل مع تقدم الخريف إلى رفع علاوة المخاطر المناخية وإعادة ضبط مراكز الحبوب والغاز والكهرباء.

وأكد أن التجمد الأول للخريف «لا يصنع دورة بمفرده، لكنه يكشف من بنى محفظته على افتراض استقرار مناخي لم يعد السوق مستعداً لدفع ثمنه بلا علاوة».