موقع النجم الاخباري

سامر شقير: السعودية تتحوَّل إلى مركز إقليمي لجمع رأس المال وتوظيفه

الخميس 24 سبتمبر 2026 11:41 صـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عودة رأس المال إلى الشرق الأوسط لم تعد مجرد دورة سيولة، بل تحوّلًا في معادلة العائد والمخاطر، مشيرًا إلى أن المنطقة انتقلت تدريجيًّا من تصدير الفوائض السيادية إلى بناء منصات محلية لجمع الأموال وتوظيفها.
وأضاف شقير أن تقرير «تطور الأسواق: الشرق الأوسط» الصادر عن منظومة «ألادين» التابعة لـ«بلاك روك» في سبتمبر 2026 أظهر أن السعودية استحوذت على 359 صندوقًا من أصل 590 صندوقًا أُغلق إقليميًّا منذ 2015، بنسبة تقارب 61%، مقابل 143 صندوقًا في الإمارات و88 في بقية الأسواق.

السعودية تعيد بناء خريطة رأس المال
وأوضح سامر شقير أن برامج التنويع، وفي مقدمتها رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، رفعت الطلب على رأس المال في التصنيع واللوجستيات والسياحة والطاقة والخدمات الرقمية، بالتزامن مع توسع صندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوز نشاطه الإقليمي نشاطه خارج المنطقة في 2023، وارتفعت حصة الشرق الأوسط من صفقاته المباشرة من نحو 25% في 2020 إلى أقل بقليل من 70% في 2025.
وأشار شقير إلى أن 83% من المستثمرين الإقليميين كانوا إيجابيين أو يدرسون تفويضات الأسهم الخاصة في 2026، مقابل 70% في 2019، بينما تحرك المؤشر العالمي من 60% إلى 61%.
وبحسب «بريكين»، خصصت صناديق الثروة السيادية الشرق أوسطية 43% من انكشافها لرأس المال الخاص، مقابل 35% لنظيراتها خارج المنطقة. ومع ذلك، نفذ مستثمرو المنطقة نحو 360 صفقة ملكية خاصة ورأس مال مخاطر خارجيًّا في 2025، مقابل نحو 170 صفقة داخليًّا.

تدفقات أجنبية وفرصة لم تكتمل
ولفت سامر شقير إلى أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بلغ 32.6 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 53%، لتصعد المملكة إلى المركز الثالث عشر عالميًّا من السابع عشر، فيما سجلت الإمارات 48 مليار دولار واحتلت المركز التاسع. وبلغ مخزون الاستثمار الأجنبي في السعودية نحو 293 مليار دولار، لكنه ظل دون مستهدف 100 مليار دولار سنويًّا بحلول 2030.
وقال شقير: إن الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة السعودية بلغ نحو 5.3 مليار دولار في 2025، أي 60% من إجمالي الاستثمار الخاص، فيما ارتفع عدد المستثمرين الأجانب من 28 في 2019 إلى 148 في 2025، وحصل أكثر من 700 شركة عالمية على تراخيص مقرات إقليمية في الرياض.

رأس المال ينتقل من العقار إلى الإنتاجية
أوضح سامر شقير أن المكاتب العائلية شكلت نحو نصف المستثمرين النشطين في رأس المال الخاص خلال 2026، مع تخصيص 27% للأسهم الخاصة، و19% للعقارات، و16% للائتمان الخاص، و14% للبنية التحتية، و13% لصناديق التحوط و11% للموارد الطبيعية.
وأضاف شقير أن جمع صناديق الملكية الخاصة بلغ 4.5 مليار دولار حتى منتصف 2026، مقابل 3.5 مليار دولار لكامل 2025، بينما هبط جمع صناديق العقارات من 4.2 مليار دولار في 2021 إلى نحو 100 مليون دولار في 2025، قائلًا: إن الفرص تتجه إلى الطاقة والمرافق والنقل واللوجستيات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والرعاية الصحية والائتمان الخاص، محذرًا من مخاطر الاعتماد على النفط، وفجوة التنفيذ، والتوترات الجيوسياسية، ونقص الكفاءات، وازدحام الصناديق على الأصول الجيدة.

الرياض وأبوظبي ومحور الأسواق الخاصة
وأشار سامر شقير إلى اختلاف أدوار السعودية والإمارات؛ فالمملكة تقود تكوين الصناديق وحجم المشاريع، بينما تحتفظ الإمارات بدور منصة إدارة الأصول والبوابة للمديرين العالميين، بما يدفع رأس المال المؤسسي إلى بناء محور الرياض–أبوظبي.
ولفت شقير إلى أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 تركز بصورة أكبر على العوائد واجتذاب الإنفاق الخاص، مع توجيه انتقائي للصندوق لنزع مخاطر المراحل المبكرة ثم تسليم التشغيل للقطاع الخاص، مع بقاء نيوم ضمن الأنظمة المستهدفة وتركيز أكبر على الموانئ والتصنيع والهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي.

الفرصة مشروطة بالحوكمة
وقال سامر شقير: إن صندوق «بروكفيلد ميدل إيست بارتنرز» يمثل النموذج الجديد بإغلاق أولي يقارب ملياري دولار، مع استهداف توجيه نصف الاستثمارات إلى السعودية، مؤكدًا أن رؤية 2030 تخلق أنابيب مشاريع لكنها لا تضمن العائد.
وأضاف شقير  أن نجاح الدورة سيتوقف على جودة العقود، وهيكل رأس المال، ومسارات التخارج عبر الاكتتابات والاندماجات والاستحواذات والائتمان الثانوي، مشيرًا إلى أن السعودية تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج، والاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج، والصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج غير النفطي.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الشرق الأوسط أصبح «وجهة لا ممرًا» لرأس المال، وإن السعودية تملك أكبر آلة جمع أموال وأنبوب مشاريع، بينما تملك الإمارات أعمق منصة لإدارة الأصول؛ لذلك ستظل الانتقائية والحوكمة وتسعير المخاطر عوامل حاسمة في تخصيص رأس المال حتى نهاية العقد.