موقع النجم الاخباري

سامر شقير: مائدة ترامب وشي تكشف مسار إعادة تخصيص رأس المال في عصر الذكاء الاصطناعي

السبت 26 سبتمبر 2026 11:31 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن العشاء الرسمي الذي استضافه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس الصيني شي جين بينغ يمثل إشارة مهمة للأسواق والمستثمرين، تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى إعادة قراءة مستقبل التجارة والتكنولوجيا وتخصيص رأس المال في عام 2026.
وأوضح سامر شقير أن مشاركة أكثر من 130 ضيفًا، بينهم عدد كبير من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والتمويل، تعكس استمرار أهمية الشركات الأمريكية الكبرى في العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين، رغم القيود المفروضة على بعض التقنيات المتقدمة وسلاسل توريد المعادن الحيوية.
وأضاف سامر شقير أن غياب مماثل لقيادات الشركات الصينية الكبرى عن المشهد الرسمي يعكس استمرار الفصل المؤسسي في قطاعات التكنولوجيا الحساسة، مشيرًا إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل مع العلاقة الأمريكية الصينية باعتبارها مسارًا نحو انفتاح كامل أو قطيعة شاملة، وإنما أمام مسار يقوم على التعاون الانتقائي والتهدئة التجارية مع استمرار القيود في التكنولوجيا المتقدمة.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لا يتحرك بسبب مائدة رسمية، بل بسبب ما إذا كانت التفاهمات السياسية ستتحول إلى تدفقات رأسمالية ونفقات استثمارية قابلة للقياس".

أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في قلب المعادلة
وأشار رائد الاستثمار إلى أن قطاع أشباه الموصلات يبقى الأكثر حساسية للتطورات الأمريكية الصينية، في ظل استمرار القيود على تصدير بعض الرقائق والتقنيات المتقدمة إلى السوق الصينية.
وأوضح شقير أن شركات صناعة الرقائق تواجه معادلة مزدوجة، تتمثل من ناحية في الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومن ناحية أخرى في المخاطر المرتبطة بالقيود التجارية والتنظيمية، مضيفًا أن أي مرونة محدودة في تراخيص التصدير قد تدعم أداء بعض الشركات على المدى القصير، لكن المستثمر طويل الأجل سيظل يركز على قدرة هذه الشركات على تعويض أي تراجع في السوق الصينية من خلال الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، يرى سامر شقير أن تركز القدرات الحاسوبية لدى عدد محدود من الشركات الأمريكية يرفع أهمية مراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية الرقمية، مؤكدًا أن استقرار قواعد تصدير الرقائق سيكون عاملًا أساسيًّا في قرارات الاستثمار، إلى جانب استمرار الإنفاق الرأسمالي على الحوسبة وتطوير النماذج الذكية.

إعادة هندسة سلاسل التوريد
وقال سامر شقير: إن الإشارة الأهم بالنسبة إلى المستثمرين لا تتمثل في عودة العولمة إلى نموذجها السابق، بل في إعادة هندسة سلاسل التوريد والانكشاف الجغرافي للشركات.
وأوضح أن شركات تعتمد بدرجة كبيرة على الصين في التصنيع أو المبيعات تظل أكثر حساسية لأي تغير في الرسوم أو القيود على المكونات، في حين يمكن أن تستفيد مناطق أخرى من استمرار توجه الشركات العالمية إلى تنويع قواعد الإنتاج نحو الهند وجنوب شرق آسيا والمكسيك وغيرها.
وأضاف أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول يمكنهم النظر إلى الأسواق من خلال ثلاث مجموعات رئيسية: أصول تستفيد من التهدئة التجارية مثل الطاقة والزراعة والنقل، وأصول تستفيد من استمرار الفصل التكنولوجي مثل تصنيع الرقائق والأمن السيبراني، وشركات استهلاكية تظل معرضة بدرجة أكبر للتغيرات في التجارة والعلاقات الجيوسياسية.

الخليج أمام فرص جديدة
وأوضح سامر شقير أن التطورات بين واشنطن وبكين تحمل أهمية خاصة لدول الخليج، في ظل توسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى أن السعودية والإمارات وقطر يمكن أن تستفيد من توجُّه الشركات العالمية إلى تنويع سلاسل الإمداد، إذا استمرت في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحسين البيئة التنظيمية، وجذب الاستثمارات والمواهب.
وقال شقير: "القيمة ستتولد عندما تتحول إعادة توزيع سلاسل التوريد إلى مشاريع فعلية في مراكز البيانات والتصنيع الرقمي والطاقة والمعادن الحيوية، وليس بمجرد انتقال الخطاب الدبلوماسي من التصعيد إلى التهدئة"، مؤكدًا أن السعودية يمكن أن تستفيد من موجة إعادة توزيع الاستثمارات إذا تحولت إلى طلب فعلي على مراكز البيانات ومناطق التصنيع والشراكات في الطاقة والمعادن الحيوية، مشيرًا إلى أهمية توافر الطاقة التنافسية والحوكمة الواضحة وعمق أسواق المال لاستقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

اقتصاد سامر شقير يعمل بسرعتين
وأشار شقير إلى أن المستثمر المؤسسي لا يحتاج إلى تفسير اللقاء باعتباره عودة كاملة إلى التعاون الاقتصادي، وإنما باعتباره محطة ضمن دورة أطول من إعادة ترتيب رأس المال.
وأوضح أن استمرار التهدئة التجارية، مع بقاء القيود على التكنولوجيا المتقدمة، قد يؤدي إلى استمرار التباين بين شركات الحوسبة والذكاء الاصطناعي من جهة، والشركات الأكثر اعتمادًا على سلاسل الإنتاج والسوق الصينية من جهة أخرى.
وأضاف شقير: "الاستثمار المؤسسي في المرحلة المقبلة لن يراهن على عودة التكامل الكامل بين واشنطن وبكين، بل على بناء محافظ قادرة على الاستفادة من الهدنة حين تحدث، والتحوط من الفصل حين يتسع".
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستدور حول ثلاثة محاور رئيسية لإعادة تخصيص رأس المال: الحوسبة والبيانات، وسلاسل التوريد القابلة لإعادة التوزيع، والتمويل القادر على العمل في بيئة تتداخل فيها القرارات الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية، مؤكدًا أن قيمة الاستثمار ستتحدد بقدرة الأصول والشركات على توليد تدفقات نقدية مستقرة في اقتصاد عالمي يعيد تنظيم نفسه بسرعتين.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.