سامر شقير: 518 مليار ريال تضع الصناعة السعودية أمام اختبار التصدير الحقيقي
لم يعد السؤال في الصناعة السعودية: كم مصنعاً جديداً يمكن بناؤه؟ بل أصبح: كم مصنعاً يستطيع إنتاج سلع تنافسية، وتوليد تدفقات نقدية، والوصول إلى الأسواق العالمية؟ هذه هي النقلة التي أراها الأهم في النسخة الثانية من منتدى الصناعة السعودي، الذي عُقد في جدة بين 14 و16 سبتمبر 2026، وجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص حول مستقبل الصناعة وسلاسل الإمداد والاستثمار.
وبحسب الأرقام التي استعرضها المنتدى، تجاوز إسهام القطاع الصناعي 11% من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة تقارب 518 مليار ريال، بينما تجاوزت الصادرات السلعية غير النفطية 300 مليار ريال. وفي المقابل، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة الوصول بالناتج المحلي الصناعي إلى 895 مليار ريال، والصادرات الصناعية إلى 557 مليار ريال، وتوفير نحو 2.1 مليون وظيفة بحلول 2030.
من عدد المصانع إلى كفاءة المصنع
أرى أن المرحلة المقبلة ستفرض على المستثمر تغيير معايير التقييم. الترخيص والأرض والتمويل لم تعد وحدها كافية؛ القيمة ستتحدد بقدرة المصنع على خفض تكلفة الوحدة، ورفع الإنتاجية، وتحسين الجودة، وتوطين سلاسل الإمداد، والوفاء بمتطلبات التصدير.
وهذا يتسق مع توجه الاستراتيجية الوطنية للصناعة نحو بناء سلاسل إمداد بمعايير عالمية، وتعزيز التجارة الدولية والابتكار والقدرة التنافسية للمصانع.
جدة.. الصناعة تلتقي باللوجستيات
اختيار جدة لاستضافة المنتدى يحمل أهمية اقتصادية؛ فالمدينة تمثل بوابة المملكة على البحر الأحمر ومركزاً لوجستياً يربط الإنتاج بالأسواق الخارجية. وتضم منظومة «مدن» أكثر من 42 مدينة صناعية تتجاوز مساحتها 240 مليون متر مربع، وتستحوذ على أكثر من 55% من إجمالي المصانع، فيما يضم التجمع الغذائي في جدة أكثر من 300 مصنع على مساحة تتجاوز 16 مليون متر مربع.
وهنا يمكن أن تتشكل فرصة استثمارية تتجاوز المصنع المنفرد إلى منظومة متكاملة تربط التصنيع بالموانئ والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.
أين يذهب رأس المال؟
من وجهة نظري، ستتركز الفرص بصورة أكبر في ثلاثة مسارات: أتمتة المصانع وكفاءة الطاقة والرقمنة، تجميع الأصول الصناعية المتوسطة وتوسيعها، وتمويل التقنيات الصناعية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالإنتاج.
لكن المستثمر يجب أن يميز بين مصنع يعتمد أساساً على الطلب المحلي، ومشروع يبني قدرة إنتاجية مرتبطة بمشروعات وطنية كبرى، ومصنع تصديري يواجه منافسة مباشرة من آسيا وأوروبا. لكل فئة مخاطر وعائد مختلفان، ولا يمكن تقييمها بالمعيار نفسه.
الاتفاقيات ليست النهاية
شهد المنتدى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم وتعاون بين هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة و«مدن» وشركة شنغهاي للتطوير وأكاديمية الطاقة والمياه، بهدف تعزيز التكامل التنموي وتوسيع الفرص الاستثمارية وتأهيل الكوادر.
لكن بالنسبة للمستثمر، المذكرة ليست نقطة الوصول. الاختبار الحقيقي يبدأ بتحويلها إلى استثمارات وإنتاج وصادرات ووظائف وإيرادات قابلة للقياس.
الصناعة السعودية تدخل بذلك مرحلة يكون فيها العائد على رأس المال أهم من حجم رأس المال نفسه، والقدرة على التصدير أهم من مجرد زيادة الطاقة الإنتاجية. وهذا هو المؤشر الذي سيحدد خلال السنوات المقبلة أي الأصول الصناعية ستتحول إلى قيمة مستدامة وأيها سيبقى مجرد توسع في الطاقة الإنتاجية.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
