سامر شقير: أنبوب شرق–غرب يُعيد كتابة خريطة مخاطر النفط السعودي
لم يعد المستثمر يسأل فقط: متى يعود النفط إلى خط «شرق–غرب»؟ بل يسأل: كم ستكلف حماية كل برميل من الآن فصاعدًا؟ بهذه القراءة يضع رائد الاستثمار سامر شقير استئناف تشغيل خط أنابيب «شرق–غرب» السعودي في قلب معادلة جديدة لتسعير مخاطر الطاقة.
واستأنفت السعودية تشغيل الخط في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت مرتبطة به في 10–11 سبتمبر، وبدأ الضخ بمعدلات منخفضة، فيما تشير تقديرات رويترز إلى أن استعادة الطاقة الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يوميًّا قد تستغرق 6 إلى 8 أسابيع، ويمتد الخط لنحو 1,200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
مساران للتصدير
وأشار سامر شقير رائد الاستثمار إلى أن أهمية الخط تجاوزت الوظيفة التشغيلية، لأنه يوفر للسعودية مسارًا لتصدير الخام يتجاوز مضيق هرمز، وكانت أرامكو قد رفعت استخدام الخط إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميًّا خلال الربع الأول من 2026، فيما كان الخط ينقل قبل الهجمات نحو 4 ملايين برميل يوميًّا وفق رويترز.
وقال شقير: «إن قيمة البنية التحتية النفطية لم تعد تقاس بسعة الأنبوب فقط، وإنما بقدرتها على توفير مسار بديل عندما يتعرض أحد الممرات التجارية للاضطراب».
إعادة توجيه الصادرات
وأظهرت بيانات الشحن أن السعودية عززت صادراتها عبر موانئ الخليج بعد توقف خط شرق–غرب، إذ حملت أرامكو نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من رأس تنورة في 20 سبتمبر، بينما ارتفعت التدفقات عبر مضيق هرمز إلى متوسط 2.9 مليون برميل يوميًّا، مقارنة بنحو 700 ألف برميل في أغسطس.
كما أدى تعطل المسار الغربي إلى إعادة ترتيب تدفقات الخام؛ إذ أفادت بلومبرج بأن بعض العملاء الأوروبيين لن يحصلوا على شحنات مقررة في أكتوبر، ما يعكس أثر الأزمة على توزيع الإمدادات وليس على الإنتاج السعودي وحده.
أرامكو والسوق
ويرى شقير أن أداء سهم أرامكو يعكس تعامل السوق مع الأزمة باعتبارها اضطرابًا في مسارات النقل أكثر من كونها فقدانًا للقدرة الإنتاجية، وأغلق السهم عند 25.78 ريال في 24 سبتمبر، بقيمة سوقية تقارب 6.24 تريليون ريال.
وأضاف شقير: «المعادلة الاستثمارية أصبحت تربط بين تكلفة الإنتاج، وتكلفة المسار البديل، والإنفاق المطلوب لتأمين البنية التحتية، لذلك فإن أمن خطوط الأنابيب والموانئ والتخزين يدخل مباشرة في حساب تكلفة رأس المال».
الاختبار الحقيقي
وأؤكد سامر شقير أن نجاح أرامكو في إعادة التدفقات تدريجيًّا يخفف صدمة الإمدادات، لكنه لا يلغي المخاطر الجيوسياسية، مضيفًا أن «الدرس للمستثمر طويل الأجل هو أن مرونة سلاسل الطاقة أصبحت أصلًا استثماريًّا بحد ذاتها؛ فامتلاك أكثر من مسار للتصدير والتخزين والنقل قد يحدد قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات دون إعادة تسعير واسعة للمخاطر».
ويخلص إلى أن تطورات الأسابيع المقبلة ستحدد مدى سرعة عودة الخط إلى طاقته الكاملة، لكن استعادة التشغيل الجزئي تؤكد أن تنويع مسارات الطاقة أصبح عنصرًا أساسيًّا في تقييم الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد السعودي.
