موقع النجم الاخباري

سامر شقير: القرار السيادي الذكي هو تمويل العادة لا الحدث

الإثنين 28 سبتمبر 2026 10:55 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم يعد الاستثمار في اللياقة والصحة الأيضية مرتبطًا فقط بما يظهر على الميزان، بعدما أظهرت أبحاث حديثة أن سبعة أيام من تدريب المقاومة لدى نماذج حيوانية بدينة كانت كافية لتقليص حجم الخلايا الدهنية الحشوية وتنشيط مسارات تحلل الدهون، من دون انخفاض ملحوظ في الوزن الكلي، ويرى رائد الاستثمار سامر شقير أن هذه النتيجة تفتح زاوية جديدة أمام المستثمرين: العائد الصحي قد يبدأ داخل النسيج قبل أن يظهر في مؤشرات الوزن.
وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي يبحث عن مؤشرات وسيطة يمكن الدفاع عنها أمام لجان الاستثمار: حجم الخلية، الالتهاب، الدهون الحشوية، الحساسية للإنسولين، لا شعار تحفيزي على الواجهة".
وبحسب القراءة الاستثمارية، تعيد هذه النتائج توجيه صناعة اللياقة من خطاب تجميلي إلى نموذج يرتبط بالوقاية وتكاليف الرعاية الصحية وإنتاجية العمل واقتصاد طول العمر، فالدراسة التي أجرتها جامعة ولاية كامبيناس في البرازيل ونشرت في دورية Life Sciences عزلت أثر التدريب مع الإبقاء على النظام الغذائي والوزن ثابتين، وأظهرت تغيرات في الدهون المحيطة بالأمعاء وحجم الخلايا الشحمية وتنشيط بروتينات مرتبطة بتحلل الدهون.
وشدد سامر شقير على أن النتائج الحيوانية لا يمكن تعميمها مباشرة على البشر، لكن أهميتها الاستثمارية تكمن في دعم اتجاه أوسع نحو قياس الأثر الفسيولوجي المبكر بدلًا من الاعتماد على الوزن وحده.

من النادي الرياضي إلى منظومة صحية
يرى سامر شقير أن اقتصاد العافية العالمي، الذي يقدر بنحو 7.4 تريليون دولار في 2025، يعكس تحولًا في الإنفاق من العلاج المتأخر إلى الوقاية المبكرة، مع توسع قطاعات النشاط البدني والتغذية وإدارة الوزن والسياحة الصحية والعقارات المرتبطة بالعافية، قائلًا: إن النادي الرياضي لم يعد مجرد أصل عقاري يعتمد على العضويات، بل أصبح نقطة دخول إلى منظومة تضم الأجهزة القابلة للارتداء والبرمجيات والتعافي والبيانات والعقود المؤسسية مع أصحاب العمل وشركات التأمين.
وأكد شقير أن الشركات القادرة على ربط التدريب ببيانات قابلة للقياس، مثل أجهزة التتبع وبروتوكولات القوة والمؤشرات الصحية، قد تمتلك قدرة أكبر على إثبات القيمة والاحتفاظ بالعملاء، بينما تواجه النماذج التي تعتمد فقط على المساحة والمعدات ضغوطًا أكبر من تكاليف العمالة والطاقة والإيجارات.

الذكاء الاصطناعي والبيانات يعيدان تشكيل القطاع
في أسواق التكنولوجيا الصحية، يتوقع سامر شقير زيادة الاهتمام بالمنصات التي تحول جلسات التدريب إلى بيانات طولية قابلة للتحليل، إلى جانب أدوات قياس الأداء والاستشفاء والمؤشرات الأيضية.
أما في الاستثمار الخاص، فقد تتجه رؤوس الأموال إلى شركات تمتلك بروتوكولات تدريب قابلة للتكرار وطبقات بيانات يمكن التحقق منها، بدلًا من نماذج تعتمد على المحتوى الترفيهي وحده.
كما يرى أن قطاع التأمين الصحي ومزايا الموظفين يمكن أن يصبح شريكًا رئيسيًّا في هذه المنظومة إذا أمكن إثبات ارتباط برامج النشاط البدني على المدى الطويل بانخفاض المطالبات المرتبطة بالأمراض الأيضية.

تقاطع تدريب القوة مع أدوية إنقاص الوزن
وأشار سامر شقير إلى أن انتشار أدوية إنقاص الوزن من فئة ناهضات GLP-1 لا يلغي أهمية تدريب القوة، بل قد يخلق سوقًا مشتركة بين العلاج الدوائي والنشاط البدني، خصوصًا مع الحاجة إلى الحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام والصحة الأيضية، وقد يفتح ذلك المجال أمام نماذج تجمع بين عيادات إدارة الوزن وشبكات الأندية وشركات التقنية الصحية، بما يدعم فرص الاندماج والاستحواذ في القطاع.

السعودية والخليج.. من تمويل الحدث إلى تمويل العادة
وفي السعودية، يرى سامر شقير أن الرياضة أصبحت جزءًا من منظومة أوسع مرتبطة برؤية 2030 والصحة وجودة الحياة والسياحة والاقتصاد الجديد، مع اتساع قاعدة المشاركة الرياضية وزيادة الطلب على الأندية والأكاديميات ومرافق التدريب، قائلًا: "القرار السيادي الذكي هو تمويل العادة لا الحدث؛ الحدث يستهلك رأس المال، والعادة تولده".
ويرى أن الفرصة الاستثمارية لا تقتصر على حقوق البث والمنشآت الكبرى، وإنما تمتد إلى البنية التحتية اليومية، وأجهزة القياس، والأندية، والأكاديميات، وسلاسل توريد المعدات والخدمات، بما يتماشى مع توجه الاستثمار المؤسسي نحو أصول قادرة على توليد استخدام متكرر وتدفقات نقدية مستدامة.

المخاطر تفرض حوكمة أكبر
ويحذر سامر شقير من أربعة مخاطر رئيسية، في مقدمتها عدم جواز تحويل نتائج دراسة حيوانية قصيرة الأجل إلى وعود بشرية تجارية، إضافة إلى مخاطر المبالغة التسويقية، والاعتماد المفرط على أجهزة استهلاكية قصيرة دورة الاستبدال، والفجوة بين الاستثمار في المنشآت الرياضية الكبرى وكثافة الاستخدام اليومي، مؤكدًا أن إدارة هذه المخاطر تتطلب حوكمة أوضح للادعاءات الصحية، وإفصاحًا أفضل عن معدلات الاحتفاظ بالعملاء، وربط الحوافز الإدارية بنتائج قابلة للقياس بدلا من عدد الاشتراكات وحده.
واختتم سامر شقير قائلًا: "القيمة تخلق عندما يتحول التمرين من قرار فردي متقطع إلى نظام قياس مؤسسي؛ عندها يصبح القطاع قابلًا للتسعير كأصل إنتاجي لا كموضة موسمية".