موقع النجم الاخباري

سامر شقير: تعافي صادرات السعودية يهدئ سوق النفط لكن هرمز يبقي علاوة المخاطر

الإثنين 28 سبتمبر 2026 11:03 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تعافي صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر لا يعني انتهاء اضطرابات سوق الطاقة، موضحًا أن «السوق لم تعد تسعّر البرميل بقدر ما تسعّر احتمال استمرار الممر»، بعدما ارتفع متوسط صادرات المملكة إلى نحو 6.27 مليون برميل يوميًّا حتى 24 سبتمبر، بزيادة 84% عن أغسطس البالغ 3.41 مليون برميل يوميًّا، مقتربًا من مستويات ما قبل الحرب.
وأضاف شقير أن «ارتفاع الصادرات بهذه الحدة في شهر واحد دليل على قدرة السعودية على امتصاص الصدمة اللوجستية، لكنه ليس انتصارًا نهائيًّا للإمدادات، لأن علاوة هرمز تبقى في السعر طالما ظل فتح المضيق مرتبطًا بتسوية سياسية غير مكتملة».

صادرات تتعافى ومسارات تتبدل
جاء تحسن الشحنات مع زيادة التحميل من الموانئ السعودية على الخليج، بعد تعرض خط أنابيب «شرق–غرب» لهجمات بطائرات مسيّرة في سبتمبر وتعطل الشحنات عبر ينبع، وأظهرت بيانات تتبع الناقلات ارتفاع التدفقات عبر مضيق هرمز إلى متوسط 2.9 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر، مقابل 700 ألف برميل يوميًّا في أغسطس، بينما بلغت التحميلات الخليجية نحو 3.7 مليون برميل يوميًّا منذ 12 سبتمبر.
وأعادت السعودية تشغيل خط «شرق–غرب» في 22 سبتمبر بمعدلات منخفضة، مع سعي أرامكو لرفع التدفقات تدريجيًّا؛ ويتيح الخط، الذي تبلغ طاقته الاسمية نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، نقل الخام إلى ينبع بعيدًا عن هرمز.

النفط بين السعر والممر
تراجع خام برنت في تسوية الجمعة 2.1% إلى 104.32 دولار للبرميل، وهبط خام غرب تكساس 2.3% إلى 92.41 دولار، وسط آمال بإمكانية التوصل إلى مسار تفاوضي يعيد فتح المضيق.
لكن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 26 سبتمبر مقترحًا إيرانيًّا بإعادة فتح هرمز خلال سبعة أيام أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة التسعير.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي يقرأ المشهد على مستويين: «تشغيلي، تُظهر فيه السعودية قدرتها على تبديل مسار التصدير، وجيوسياسي، تبقى فيه علاوة المخاطر مرتبطة بأمن المضيق».

السعودية ورؤية 2030
وأوضح سامر شقير أن تعافي الشحنات يحمل أثرًا يتجاوز سوق النفط، لأن الإيرادات الهيدروكربونية تظل رافدًا رئيسيًّا للإنفاق الرأسمالي المرتبط برؤية 2030، رغم تنامي مساهمة الاقتصاد غير النفطي.
وأضاف شقير أن وجود مسارين للتصدير، عبر الخليج ومن خلال «شرق–غرب» إلى البحر الأحمر، يمنح المملكة مرونة تشغيلية، لكنه يكشف في الوقت نفسه تكلفة تأمين البنية التحتية ومسارات الشحن، فالخط ينقل الخام لمسافة تقارب 1,200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ينبع، وأصبح خلال الأزمة مسارًا بديلًا عن هرمز.

إعادة ترتيب رأس المال
قال سامر شقير: إن المستثمرين يفككون التطورات إلى ثلاث طبقات: تعافي الإمدادات السعودية، والمخاطر الجيوسياسية، وضيق سوق المشتقات، خصوصًا الديزل.
وأضاف شقير: «الاتجاه في 2026 ليس المراهنة على سعر البرميل غدًا، بل على الأصول التي تبقى ضرورية سواء ظل هرمز مفتوحًا جزئيًّا أو عاد بالكامل: خدمات الحقول، التأمين البحري، اللوجستيات، الطاقة الاحتياطية خارج المضيق، والشركات الخليجية القادرة على تمويل التنويع بعائد نفطي مستقر».

ثلاثة مسارات حتى نهاية العام
وضع سامر شقير ثلاثة مسارات أمام المستثمر: تسوية تدريجية تعيد تدفقات الخليج نحو مستوياتها السابقة، أو استمرار الوضع الراهن مع صادرات سعودية مرتفعة نسبيًّا ومضيق غير مستقر، أو انتكاسة أمنية جديدة تعيد السوق إلى تسعير نقص الإمدادات.
واختتم سامر شقير قائلًا: «تعافي الإمدادات السعودية إنجاز تشغيلي يُحسب للمملكة، لكنه لا يلغي أن السعر ما زال رهينة قرار سياسي حول مضيق واحد، لا تستثمر في انتهاء الحرب، استثمر في الاقتصاد الذي أثبت أنه يعمل أثناءها».