سامر شقير: رأس المال الخليجي ينتقل من الإعلان إلى اختبار التدفقات النقدية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحركات الاستثمارية الخليجية الأخيرة تعكس انتقال رأس المال من مرحلة الإعلان عن الطموحات إلى مرحلة اختبار القدرة على تحويلها إلى نتائج تشغيلية ومالية، مشيرًا إلى أن إطلاق أولى سيارات شركة سير السعودية تحت اسم إكزوبوت، وشراكة جهاز قطر للاستثمار مع جي بي مورغان لإدارة الأصول بقيمة 20 مليار دولار، إلى جانب إصدار قطر السيادي بقيمة 3 مليارات دولار، تمثل ثلاثة مسارات مختلفة لإدارة رأس المال الخليجي.
وقال سامر شقير: إن الاختبار الحقيقي للاستثمار لا يبدأ عند الإعلان، وإنما عندما يبدأ المشروع في إنتاج تدفقات نقدية، ويظهر أثره على الاقتصاد، ويثبت قدرته على إدارة المخاطر وتبرير تكلفة رأس المال.
وأوضح أن إطلاق إكزوبوت في 21 سبتمبر 2026 يمثل انتقال شركة سير من مرحلة تأسيس المشروع وبناء المنظومة الصناعية إلى مرحلة تقديم منتج قابل للتسويق، ضمن خطة لإطلاق سبعة إصدارات خلال خمس سنوات وإنتاجها في مجمع سير الصناعي بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتستهدف الشركة، وفقًا للأهداف المعلنة، مساهمة تتجاوز 30 مليار ريال في الناتج المحلي وتحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة بحلول 2034.
وأكد سامر شقير أن هذه الأرقام تمثل أهدافًا مستقبلية وليست نتائج محققة، مشيرًا إلى أن القيمة الاستثمارية للمشروع ستتحدد من خلال الإنتاج الفعلي، وحجم المبيعات، ونسبة المحتوى المحلي، وتكلفة الوحدة، وجودة المنتج، وخدمات ما بعد البيع، قائلًا: "صناعة السيارات لا تختبر في يوم الإطلاق، وإنما تبدأ الاختبارات الحقيقية بعد وصول السيارة إلى العميل. عندها تظهر تكلفة الضمان، وتوافر قطع الغيار، ومعدلات الأعطال، والقيمة المتبقية للسيارة، وقدرة المصنع على الوصول إلى اقتصاديات الحجم".
وفي قطر، أوضح سامر شقير أن اتفاق جهاز قطر للاستثمار مع جي بي مورغان يقوم على تفويض بقيمة 15 مليار دولار لإدارة محافظ أسهم عالمية، ومبادرة بقيمة 5 مليارات دولار في الائتمان الخاص لتمويل شركات أمريكية متوسطة في قطاعات الصناعة والخدمات والرعاية الصحية والتكنولوجيا.
وقال إن "الرقم الإجمالي مهم، لكن آلية توظيفه أهم من الرقم نفسه"، موضحًا أن قيمة الشراكة ستقاس بقدرة الإدارة على تحقيق عائد مناسب بعد الرسوم، وجودة الاستثمارات، ومستويات التعثر في الائتمان الخاص، ومدى نجاح جهاز قطر للاستثمار في الوصول إلى فرص عالمية يصعب بناء قدراتها داخليًّا.
وفي سوق الدين، أشار سامر شقير إلى أن قطر أصدرت سندات سيادية بالدولار بقيمة 3 مليارات دولار على شريحتين، بقيمة مليار دولار لخمس سنوات وملياري دولار لعشر سنوات، مع وصول الطلب إلى نحو 7.7 مليار دولار، وتسعير نهائي عند 55 و65 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية.
وأكد أن "القصة ليست في نجاح البيع، وإنما في السعر الذي قبل به المستثمرون مقابل المخاطر والمدة والسيولة"، مشيرًا إلى أن قوة الطلب تعكس عمق قاعدة المستثمرين، لكنها لا تلغي حساسية السندات لتحركات الفائدة الأمريكية وأسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "نحن أمام ثلاث أدوات مختلفة لرأس المال: صناعة تحتاج إلى سنوات لإثبات التدفقات النقدية، واستثمار مؤسسي يبحث عن التنويع العالمي، ودين سيادي يختبر شهية السوق، وفي الحالات الثلاث، المرحلة المقبلة هي مرحلة الأرقام لا العناوين".
