سامر شقير: النفط الخليجي يعود إلى الهند.. لكن الخصومات تلتهم مكاسب المنتجين
عودة تدفقات النفط الخليجي إلى مستويات تقترب من ما قبل الحرب لا تعني أن المنتجين الخليجيين استعادوا كامل قوتهم التسعيرية؛ فالمعادلة الجديدة تكشف أن البرميل قد يصل إلى المشتري، بينما يتآكل جزء من عائده بفعل الخصومات والتأمين وأجور الناقلات ومخاطر العبور، هذا هو جوهر التحول الذي ترصده سوق النفط مع عودة المصافي الهندية إلى استئجار ناقلات لعبور مضيق هرمز.
تحول استراتيجي في المصافي الهندية
قال سامر شقير: إن شركات إنديان أويل وريلاينس وبهارات بتروليوم وإتش بي سي إل-ميتال اتجهت إلى شراء خام عراقي على أساس التسليم على ظهر الناقلة، مع استئجار ناقلات لنقل الخام من داخل الخليج، بدلًا من الاعتماد بالكامل على شحنات التسليم والتأمين، وتظهر بيانات كبلر أن متوسط النفط العابر لهرمز إلى الهند بلغ نحو 1.3 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، وبلغت واردات الهند من الشرق الأوسط نحو 2.8 مليون برميل يوميًّا وفق تقديرات جيه بي مورجان، بينما تضع كبلر التدفقات قرب 3 ملايين برميل يوميًّا.
الخصم العراقي يضغط على المنتجين
وأوضح شقير أن الدافع ليس أمن الإمدادات فقط، بل السعر أيضًا، فقد عرضت سومو خصومات وصلت إلى 37 دولارا للبرميل لإمدادات أكتوبر، بينما اشترت إنديان أويل مليوني برميل من خامي البصرة المتوسط والثقيل بخصم يقارب 28 دولارًا عن خام دبي، على أساس التسليم على ظهر الناقلة، وتسمح هذه الفوارق للمصفاة بامتصاص تكلفة النقل والمخاطر وتحقيق هامش أفضل.
الخليج يستعيد الحجم لا كل العائد
بحسب جيه بي مورجان، عادت صادرات الخام من الشرق الأوسط إلى 17.5 مليون برميل يوميًّا، أي نحو 98% من مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت صادرات المنتجات المكررة عند نحو 3 ملايين برميل يوميًّا، أو 58% فقط من مستويات ما قبل الحرب، كما اقتربت تدفقات هرمز من 13 مليون برميل يوميًّا، وتؤكد كبلر أن نحو 40% من الخام الخليجي بات يغادر المنطقة دون عبور المضيق، مقابل 17% قبل الحرب.
السعودية تعيد فتح طريق بديل
وأشار شقير إلى أن خط شرق-غرب السعودي استأنف العمل بعد الهجوم الذي أوقفه في سبتمبر، وبلغت التدفقات نحو 3.5 مليون برميل يوميًّا في أواخر الشهر، مقابل طاقة اسمية تبلغ 7 ملايين برميل يوميًّا، كما استؤنفت عمليات التحميل في ينبع، ما يوفر للرياض منفذًا بديلًا عن هرمز، لكنه لا يلغي حساسية الصادرات لمخاطر النقل.
روسيا تترك مساحة للخليج
تراجعت واردات الهند من الخام الروسي إلى نحو 1.75 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر، مقارنة بنحو 2.1 مليون في أغسطس، مع ارتفاع المنافسة الصينية على الخام الروسي، وفي المقابل ارتفع إجمالي واردات الهند إلى نحو 5.3 ملايين برميل يوميًّا، بزيادة تقارب 600 ألف برميل عن أغسطس.
صافي العائد هو المؤشر الحاسم
ويرى شقير أن المستثمر لا ينبغي أن يقرأ ارتفاع أحجام صادرات أرامكو باعتباره زيادة تلقائية في الأرباح؛ فتكلفة التأمين والشحن والخصومات قد تقلص العائد الفعلي، كما رصدت لويدز ليست 13 ناقلة عملاقة كانت تعمل في خدمة هرمز المكوكية وهي تنقل خامًا سعوديًّا مباشرة إلى الهند أو تجري عمليات نقل قبالة ساحلها الغربي، في ظل ارتفاع أجور الناقلات والازدحام البحري.
وتبقى توقعات الأسعار متباينة؛ إذ تتوقع جولدمان ساكس برنت عند 85 دولارًا في ديسمبر 2026 و80 دولارًا في 2027، بينما رفعت كبلر توقعها لـ12 شهرا لخام بحر الشمال المؤرخ إلى 81 دولارًا، لذلك، فإن عودة التدفقات لا تعني انتهاء المخاطر، بل تعني أن السوق أعاد توزيعها بين المنتج والمشتري والناقل والمصفاة.
