موقع النجم الاخباري

سامر شقير: البوليستر يخسر بريقه لكن فائض الإنتاج يظل التحدي الأكبر أمام بتروكيماويات الخليج

السبت 3 أكتوبر 2026 10:56 صـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن تصاعد الانتقادات الموجهة إلى البوليستر في صناعة الموضة خلال 2026 لم يتحول حتى الآن إلى تراجع في أحجام الإنتاج، موضحًا أن التحدي الاستثماري الحقيقي أمام منتجي البتروكيماويات في الخليج يتمثل في احتمال تباطؤ الطلب على اللقيم البكر، بالتزامن مع فائض الطاقة الإنتاجية الآسيوية وضغوط التحول نحو المواد المعاد تدويرها.

سمعة البوليستر تتراجع والإنتاج يسجل مستويات قياسية

وأشار شقير إلى أن مجموعة محدودة طرحتها «Gap» في يونيو 2026، باستخدام مزيج من البوليستر والإيلاستين، واجهت انتقادات على منصات التواصل، في موجة رصدتها «بلومبرغ بيزنس ويك» في 18 سبتمبر باعتبارها انعكاسًا لمخاوف مرتبطة بالموضة السريعة واللدائن الدقيقة.

وأضاف أن تقرير «Textile Exchange» الصادر في 22 سبتمبر 2026 قدّر إنتاج الألياف العالمي بنحو 139 مليون طن في 2025، مقابل 132 مليون طن في 2024، فيما ارتفع إنتاج البوليستر من 77.7 مليون طن إلى 82.5 مليون طن، مع استقرار حصته عند 59% من الإجمالي.

ولفت شقير إلى أن بيانات منصة «Edited»، وفق «The Guardian» في 29 أغسطس، أظهرت تراجع عروض البوليستر الجديدة لدى «Nike» بنحو 3% خلال ثلاث سنوات، مقابل ارتفاعها 1% لدى «Urban Outfitters» و1.9% لدى «Zara»، بالتزامن مع زيادة استخدام كلمة «قطن» في أسماء منتجات «Zara» بنسبة 28% و«Urban Outfitters» بنسبة 30%.

وأوضح أن «H&M» أفادت باستقرار استخدام البوليستر المعاد تدويره بالكامل ضمن مزيجها، الذي يمثل نحو 23% من المواد، مقابل 56% للقطن. عالمياً، بلغ البوليستر المعاد تدويره 9.7 مليون طن في 2025، مقابل 9.4 مليون طن في 2024، أي قرابة 12% من إنتاج البوليستر، وكان 97% منه مستخرجًا من القوارير البلاستيكية، ولم تتجاوز إعادة التدوير من نسيج إلى نسيج 0.76% من إجمالي الألياف، مقابل 0.61% في 2021.

فائض آسيا يضغط على هوامش اللقيم

وقال سامر شقير: إن الأثر المالي المحتمل ينتقل عبر سلسلة تضم حمض التيرفثاليك المنقّى «PTA» المعتمد على البارازيلين، وأحادي إيثيلين الغليكول «MEG» المعتمد على الإيثيلين، وصولًا إلى ألياف البوليستر وراتنج «PET».

وأشار شقير إلى أن فائض الطاقة الصينية في هذه الحلقات ضغط على الهوامش خلال 2025، ودفع إلى إغلاق طاقات خاسرة وإعادة هيكلة محافظ صناعية في كوريا الجنوبية واليابان، كما أشار إلى تقديرات أوردتها «Reliance» لنمو الطلب على البوليستر بنحو 4.9% إلى 93 مليون طن خلال 2024 ضمن سلسلة أوسع تشمل الراتنجات، مؤكداً أن نمو الطلب لم يكن كافيًا لاستعادة الهوامش.

وأضاف أن اضطرابات مضيق هرمز رفعت تكاليف النفتا والخيوط، مع تقارير عن زيادات بلغت 25% إلى 30% لدى موردي أقمشة في الهند وبنغلادش، حيث لا تتجاوز هوامش بعض المصانع 2% إلى 3%، وتمثل المواد الخام نحو 60% من تكلفة القميص الأساسي.

التنظيم الأوروبي يعيد توزيع التكلفة

وأوضح سامر شقير أن لائحة التصميم الإيكولوجي الأوروبية دخلت حيز التنفيذ في 18 يوليو 2024، واعتمدت خطة عملها للفترة 2025–2030 في 16 أبريل 2025، مع توقع متطلبات للمنسوجات والملابس في 2027. كما بدأ في 19 يوليو 2026 تطبيق حظر إتلاف الملابس والأحذية غير المبيعة على الشركات التي لا تندرج ضمن فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف شقير أن التوجيه الأوروبي 2025/1892 يستهدف إنشاء نظم للمسؤولية الموسعة للمنتج في المنسوجات بحلول 17 أبريل 2028، بما قد يرفع تكاليف المنتجات قصيرة العمر وصعبة التدوير، دون أن يشكل حظراً مباشراً على البوليستر.

الخليج أمام اختبار اقتصاديات MEG

وأشار سامر شقير إلى أن انكشاف السعودية والخليج يتركز في المواد الأولية، خصوصاً «MEG»، مع تموضع «سابك» في هذه السلسلة محلياً وعبر مشروعها الأميركي مع «إكسون موبيل». وأظهرت جداول وصول رصدتها «CCFGroup» شحنات سعودية متوقعة إلى الصين في أكتوبر 2026، وسط ترقب عودة وحدات «MEG» الصينية القائمة على الغاز الاصطناعي، ومعدلات تشغيل متوقعة لمصانع البوليستر بين 74% و80% في الربع الأخير.

وأوضح شقير أن انخفاض نمو البوليستر البكر قد يحد من الطلب على اللقيم الأحفوري، بينما تظل إعادة تدوير الملابس إلى ألياف جديدة محدودة الحجم. ورغم ميزة الخليج المرتبطة بانخفاض تكلفة الإيثان المحلي مقارنة بالنفتا الآسيوية، فإنها لا تضمن عائداً مناسباً على رأس المال إذا واصل الفائض الصيني تحديد الأسعار.

مؤشرات الحسم أمام المستثمرين

وشدد سامر شقير على ضرورة مراقبة نمو إنتاج البوليستر الصيني مقارنة بالطاقة الجديدة، وحصة المواد المعاد تدويرها، ومخزونات الصين ووصول شحنات «MEG»، والمتطلبات الأوروبية المرتقبة للمنسوجات.

وخلص شقير إلى أن السيناريو السلبي لمنتجي اللقيم يتطلب تحول النفور الاستهلاكي إلى تباطؤ فعلي في الطلب، بالتزامن مع قيود تنظيمية وتوسع في التدوير وإغلاق الطاقات الأعلى تكلفة. أما استمرار الإنتاج عند حصته البالغة 59% من سوق الألياف، مع بقاء التدوير من نسيج إلى نسيج دون 1%، فيعني أن أزمة البوليستر تظل أقرب إلى تحدٍّ للسمعة من كونها تحولاً مثبتاً في أحجام الطلب.