موقع النجم الاخباري

سامر شقير يكتب: هل أنت مستثمر ناجح أم إن النفط كان يرتفع فقط؟

الأحد 4 أكتوبر 2026 11:46 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

هناك نوع من النجاح الاستثماري يستحق الاحتفال، ونوع آخر يستحق التدقيق.

قد تحقق محفظتك عائدًا قويًا لسنوات، وتفترض أن النتيجة تعكس جودة اختياراتك. لكن ماذا لو كانت معظم استثماراتك تستفيد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من العامل الاقتصادي نفسه؟

هنا تصبح أفكار نسيم طالب في Fooled by Randomness شديدة الصلة بالأسواق الخليجية. فالنجاح وحده لا يكفي لإثبات المهارة؛ لأن النتيجة الجيدة قد تكون مزيجًا من القرار الصحيح والظروف المواتية.

وأفضل طريقة لاختبار ذلك هي أن نرى ماذا يحدث عندما تتغير الظروف.

2022 و2026.. النفط نفسه، لكن القصة مختلفة

تقدم مقارنة عامي 2022 و2026 تجربة لافتة للمستثمر الخليجي.

في بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة جيوسياسية كبيرة، لكن دول مجلس التعاون كانت بعيدة نسبيًا عن مركز الخطر المباشر. ارتفاع أسعار النفط عزز الإيرادات العامة، ودعم النظرة إلى الاقتصادات الخليجية، وتحركت أسواق الأسهم في بيئة استفادت فيها المنطقة من تحسن شروط التجارة.

بعد أربعة أعوام، تغيرت المعادلة.

خلال الأسابيع الأولى من حرب إيران في 2026، ارتفع النفط مرة أخرى، لكن العلاقة بين أسعار الخام والأسهم الخليجية لم تعد تسير في الاتجاه السابق. وأظهر تحليل لـMSCI أن ارتباط النفط بالأسهم أصبح سلبيًا في أربع من دول مجلس التعاون الست، بينما أبدت السعودية وعُمان صمودًا نسبيًا أكبر.

الاختلاف لم يكن في سعر النفط وحده.

الاختلاف كان في مصدر الصدمة وموقع الخليج منها.

في 2022، استفادت الدول المنتجة من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن أزمة تقع خارج حدودها المباشرة. أما في 2026، فقد أصبحت المنطقة نفسها جزءًا من معادلة المخاطر، ما جعل ارتفاع سعر الخام يأتي بالتزامن مع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وهنا تنهار إحدى أبسط المعادلات التي قد يعتمد عليها المستثمر: النفط يرتفع، إذن الأسهم الخليجية ترتفع.

الارتباط ليس قانونًا

الأسواق لا تعمل وفق علاقات ثابتة إلى الأبد.

قد يتحرك أصلان في الاتجاه نفسه لسنوات، فينشأ لدى المستثمر انطباع بأن أحدهما يقود الآخر بصورة حتمية. لكن الارتباط التاريخي لا يثبت وجود قاعدة دائمة.

عندما تتغير طبيعة الصدمة، تتغير طريقة انتقالها إلى الأسواق.

ارتفاع النفط يمكن أن يعني إيرادات أعلى للدول المنتجة، لكنه قد يعني أيضًا تضخمًا أكبر، أو تكلفة نقل أعلى، أو اضطرابًا في التجارة، أو ارتفاعًا في تكلفة التأمين والتمويل، أو زيادة في المخاطر الجغرافية.

وبالتالي، فإن المتغير نفسه يمكن أن يحمل تأثيرًا إيجابيًا على جانب من الاقتصاد وسلبيًا على جانب آخر.

المستثمر الذي يحفظ العلاقة القديمة قد يتأخر في إدراك أن النظام الاقتصادي الذي أنتجها لم يعد قائمًا بالطريقة نفسها.

هل محفظتك متنوعة فعلًا؟

هناك اختبار آخر أكثر صعوبة.

لنفترض أن مستثمرًا حقق عوائد قوية خلال عدة سنوات من خلال بنك سعودي، وشركة بتروكيماويات، وشركة عقارية، وسهم في قطاع الطاقة.

على الورق، تبدو هذه أربعة استثمارات مختلفة.

لكن هل هي كذلك من حيث المخاطر؟

إذا كانت جميعها تستفيد، بدرجات مختلفة، من ارتفاع السيولة، وتحسن النشاط الاقتصادي، وقوة الإنفاق الحكومي، وارتفاع أسعار الطاقة، فقد تكون المحفظة أقل تنوعًا مما تبدو عليه.

التنويع الحقيقي لا يعني زيادة عدد الأسهم، بل توزيع مصادر المخاطر.

قد تمتلك عشرة أصول وتظل معرضًا للعامل نفسه. وقد تمتلك خمسة فقط، لكنها تستجيب لدورات اقتصادية مختلفة، فتكون قدرتها على امتصاص الصدمات أعلى.

وهذه نقطة أعتبرها جوهرية في إدارة المحافظ: عدد الاستثمارات لا يقيس التنويع، بل اختلاف محركات العائد بينها.

ماذا لو كان النفط هو المستثمر الحقيقي؟

هذه هي الفكرة التي تجعل تجربة طالب مفيدة.

إذا حققت محفظتك عائدًا ممتازًا خلال فترة كان فيها النفط يرتفع، والسيولة وفيرة، والائتمان متاحًا، والإنفاق الحكومي قويًا، فمن السهل أن تنسب النتيجة إلى براعتك في اختيار الأسهم.

لكن الاختبار الحقيقي لا يحدث عندما تعمل كل الظروف لصالحك.

يحدث عندما يتغير أحد المحركات الأساسية.

إذا تراجع النفط، أو ارتفعت تكلفة التمويل، أو تباطأ النشاط العقاري، أو انخفضت السيولة، ثم تراجعت معظم مكونات محفظتك معًا، فقد تكتشف أن ما ظننته مجموعة من القرارات المستقلة كان في الحقيقة رهانًا واحدًا بأشكال مختلفة.

وهنا يجب ألا يكون السؤال: كم ربحت؟

بل: ما الذي صنع هذا الربح؟

2026.. اختبار مختلف للمستثمر الخليجي

أهمية عام 2026 لا تكمن في كونه نسخة من 2022، بل في أنه أظهر للمستثمر أن الصدمة نفسها في ظاهرها يمكن أن تنتج نتائج مختلفة عندما تتغير ظروفها.

وهذا بالضبط ما يجعل الاعتماد على التجارب السابقة خطرًا إذا تحول إلى قاعدة جامدة.

ما نجح خلال دورة معينة قد يفشل في الدورة التالية، ليس لأن الاستراتيجية كانت سيئة بالضرورة، وإنما لأن البيئة التي كانت تمنحها أفضلية تغيرت.

المستثمر الذي يفهم هذه النقطة لا يتخلى عن المؤشرات التاريخية، لكنه يتعامل معها باعتبارها أدلة تحتاج إلى اختبار مستمر، لا قوانين ثابتة.

النجاح لا يثبت المهارة وحده

أحد أصعب الأسئلة التي يمكن أن يطرحها المستثمر على نفسه هو: كم من عائدي جاء من قراراتي، وكم جاء من البيئة التي استثمرت فيها؟

لا توجد إجابة سهلة.

لكن محاولة الإجابة عنها ضرورية، خصوصًا بعد سنوات من الأداء القوي.

فالمهارة تظهر عندما يستطيع المستثمر تفسير مصدر العائد، وتحديد المخاطر التي كان يتحملها، ومعرفة ما إذا كانت استراتيجيته قادرة على العمل خارج الظروف التي صنعت نجاحها الأول.

أما إذا كان الأداء يعتمد على عامل واحد يتكرر لصالحه، فقد يبدو المستثمر أكثر براعة مما هو عليه بالفعل.

لهذا لا أعتبر تغير النظام الاقتصادي تهديدًا فقط؛ أراه أيضًا أداة قياس.

عندما تتغير الظروف، نكتشف أي جزء من استراتيجيتنا كان مبنيًا على فهم حقيقي، وأي جزء كان مجرد استفادة من اتجاه عام.

وربما يكون السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه المستثمر الخليجي بعد سنوات من الأرباح ليس: «هل أنا جيد في الاستثمار؟»

بل:

هل كنت جيدًا فعلًا، أم أن النفط كان يرتفع فقط؟