سامر شقير: عشاء ترامب وشي يشتري وقتًا للأسواق لكنه لا يصنع انفراجة في تجارة الرقائق
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ عشاء الدولة الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض في 24 سبتمبر 2026 خفض مخاطر التصعيد التجاري، لكنه لم ينتج حتى الآن انفراجة في تجارة الرقائق المتقدمة أو إعادة فتح السوق الصينية أمام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال سامر شقير: إن قائمة المدعوين رسمت خريطة واضحة للانكشاف الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، بعدما ضمت إيلون ماسك من تسلا وSpaceX، وجينسن هوانغ من إنفيديا، وليزا سو من AMD، وتيم كوك من أبل، وبيرنار أرنو من LVMH، إلى جانب سام ألتمان وغريغ بروكمان من OpenAI، وساتيا ناديلا وسوندار بيتشاي ومارك زوكربيرغ وجيف بيزوس، فضلًا عن كبار مسؤولي وول ستريت وشركات الطيران والطاقة والدفاع.
وأوضح أن حضور هذه الأسماء لا يمثل اتفاقًا تجاريًّا، لكنه يكشف القطاعات الأكثر ارتباطًا بمسار العلاقات الأمريكية الصينية: الرقائق والذكاء الاصطناعي، التصنيع وسلاسل الإمداد، السلع الفاخرة، التمويل، والطاقة.
وأشار سامر شقير إلى أن المخرجات الاقتصادية للقمة أضيق من رمزيتها السياسية، إذ جرى تمديد الهدنة التجارية بما يؤجل عودة مستويات مرتفعة من الرسوم والقيود التجارية، مع بحث معاملة جمركية أفضل لسلع غير حساسة وتعهدات تتعلق بالفحم الأمريكي وتفعيل مجلس الاستثمار المشترك، إلى جانب حوار مرتقب بشأن الذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن الأهم بالنسبة للمستثمر هو ما لم يتم الإعلان عنه، إذ لا توجد حتى الآن إعادة فتح معلنة لقناة تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، ولا تخفيف واضح لضوابط معدات تصنيع أشباه الموصلات، ولا جدول ملزم بشأن المعادن الأرضية النادرة.
وقال سامر شقير: "إن الهدنة تشتري وقتًا، لكنها لا تعيد فتح قناة الرقائق"، موضحًا أن القيمة السوقية المباشرة للاتفاق تتمثل في خفض احتمال الصدمة التجارية، وليس في رفع توقعات الإيرادات، ولذلك فإن تحسن علاوات المخاطر لدى الشركات المنكشفة على الصين لا يعني تلقائيًّا مبررًا لإعادة تسعير إنفيديا وAMD على أساس عودة كاملة إلى السوق الصينية.
وأوضح أن الانكشاف يختلف من شركة إلى أخرى، فهوانغ وسو يمثلان قناة القيود التكنولوجية، بينما يمثل كوك وماسك الانكشاف التشغيلي بسبب أهمية الصين كسوق ومركز تصنيع لأبل وتسلا، أما أرنو فيمثل قناة الطلب الاستهلاكي الصيني، في حين تمثل أسماء وول ستريت قناة إعادة تسعير مخاطر الاستثمار والائتمان عبر الحدود.
وأشار إلى أن المستفيد الشرطي من الهدنة هو المصدر الأمريكي للسلع غير الحساسة والشركات التي تتجنب صدمة جديدة في سلاسل التوريد، بينما يبقى المستثمر الذي راهن على إعادة فتح كاملة لسوق الرقائق المتقدمة هو الخاسر النسبي، لغياب أي ترخيص أو سقف جديد للمبيعات أو آلية تحقق معلنة.
وبالنسبة إلى دول الخليج، يرى شقير أن استمرار الهدنة يخفض احتمال صدمة عالمية في الطلب قد تضغط على أسعار النفط والإيرادات، مؤكدًا أن فرص بناء قدرات الذكاء الاصطناعي في السعودية والإمارات ستظل مرتبطة بالتراخيص الأمريكية وتخصيصات إنفيديا وAMD، بينما لن تتحول معادن الأرض النادرة إلى فرصة استثمارية حقيقية إلا بعقود توريد وأسعار قابلة للتمويل.
واختتم سامر شقير قائلًا: "المقعد على المائدة ليس أصلًا قابلًا للتسعير، الأصل القابل للتسعير هو ما يكتب بعد العشاء في الجريدة الرسمية وما يظهر في إيرادات الربع التالي".
وأكد أن السيناريو الأساسي حتى مطلع 2027 هو استقرار هش يخفض ذيل مخاطر التصعيد مع استمرار علاوة تنظيمية على الرقائق المتقدمة، بينما يتطلب السيناريو الصاعد جداول جمركية نافذة ومشتريات فعلية وتقدمًا ملموسًا في الوصول إلى الأسواق، أما السيناريو الهابط فيتمثل في تعثر الهدنة أو استخدام المعادن الحرجة كورقة ضغط أو فرض قيود أمريكية جديدة على التكنولوجيا والمعدات.
