موقع النجم الاخباري

سامر شقير: العقار السعودي أمام اختبار جديد.. السيولة تتراجع والإيجارات تكشف أين يذهب رأس المال

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:41 صـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

السوق العقارية السعودية لم تتوقف عن الحركة، لكنها بدأت تكشف بوضوح أن كثرة الصفقات لا تعني بالضرورة قوة الأسعار أو جودة العائد، هذا هو الاختبار الحقيقي لرأس المال في 2026: هل تذهب السيولة إلى أصل قادر على توليد دخل، أم إلى أرض تنتظر إعادة تسعير؟

أغسطس يكشف حقيقة التراجع
يرى سامر شقير رائد الاستثمار أن قراءة أغسطس يجب ألا تنفصل عن تركيبة السوق، فقد بلغت قيمة الصفقات العقارية 24.41 مليار ريال، بانخفاض 15% سنويًّا، منها 17.9 مليار للسكني و6.51 مليار لغير السكني، وفي يوليو وصلت القيمة إلى 35.54 مليار ريال، لكن القفزة جاءت أساسًا من غير السكني الذي بلغ 15.72 مليار مقابل 6.51 مليار في أغسطس، لذلك لا يصح اعتبار يوليو خط أساس جديدًا للسوق.
وخلال أول 8 أشهر سجلت صفقات الشراء نحو 207.4 مليار ريال عبر 172.8 ألف صفقة، مقابل 231.5 ألف صفقة في الفترة المقابلة من 2025، بتراجع 25.4% في العدد، وبلغت مبيعات غير السكني 78.28 مليار ريال، متأثرة بقاعدة مقارنة استثنائية في 2025، خصوصًا مايو الذي سجل 57.8 مليار ريال غير سكني.

الأرض تحت الضغط
داخل السوق السكنية ظلت الأراضي صاحبة النصيب الأكبر بقيمة 7.81 مليار ريال في أغسطس، بانخفاض 22%، بينما بلغت الشقق 3.15 مليار والفلل 3.03 مليار ريال، اللافت أن عدد صفقات الفلل ارتفع 21% والأدوار 40%، في وقت تراجعت فيه القيمة، بما يعكس انتقال جزء من الطلب نحو وحدات ذات قيمة شراء أقل.
وخلال 8 أشهر بلغت مبيعات الأراضي السكنية 64.04 مليار ريال مقابل 112.53 مليار في 2025، بينما انخفض عدد صفقاتها 32.1% إلى 86.4 ألف صفقة، وفي أغسطس هبط متوسط صفقة الأرض إلى نحو 526 ألف ريال، مع تراجع متوسط المساحة 1.1% فقط، ما يرجح أن انخفاض القيمة مرتبط بدرجة أكبر بالسعر لا بتقلص المساحات.

الإيجار يقدم الإشارة المعاكسة
في المقابل، ارتفعت قيمة الصفقات الإيجارية في أغسطس 32% إلى 10.62 مليار ريال، وصعد عددها 37% إلى 446.3 ألف صفقة، وبلغت قيمة الإيجار السكني 5.59 مليار ريال وغير السكني 5.03 مليار، هذا التباين بين ضعف البيع وقوة الإيجار يفرض على المستثمر قياس العائد النقدي بدلًا من الاعتماد على ارتفاع قيمة الأصل وحده.
وتتصدر الرياض المشهد، إذ تمثل نحو 38% من قيمة صفقات البيع، بينما بلغت قيمة إيجاراتها 4.52 مليار ريال في أغسطس.

الفائدة تعيد تسعير القرار
رفع البنك المركزي السعودي في سبتمبر معدل إعادة الشراء إلى 4.50% وإعادة الشراء المعاكس إلى 4.00%، فيما بلغ متوسط التمويل العقاري المرتبط بسايبور ثلاثة أشهر نحو 5.76% في الربع الثاني، لذلك تظل تكلفة التمويل عاملًا مباشرًا في قدرة المشترين على تحمل الأسعار الحالية.
كما أن رسوم الأراضي البيضاء أصبحت أكثر ارتباطًا بأولوية التطوير؛ إذ تصل الرسوم السنوية إلى 10% في الشريحة الأعلى، ثم 7.5% و5% و2.5%، مع عدم فرضها على النطاقات خارج الأولويات، للأراضي التي تتجاوز 5 آلاف متر مربع أو مجموع الملكيات داخل النطاق المحدد.

رأس المال يبحث عن التدفق لا عن الرقم
الخلاصة الاستثمارية أن السوق لا يقدم إشارة واحدة، الأراضي غير المطورة والصفقات غير السكنية الضخمة أكثر تعرضًا لتقلب السيولة، بينما تبدو الأصول التي تحقق دخلًا إيجاريًّا أو وحدات سكنية قابلة للتمويل أكثر ارتباطًا بالطلب الفعلي.
وبالنسبة للمستثمر، فإن السؤال الحاسم خلال الربعين المقبلين لن يكون حجم الصفقات فقط، بل اتجاه متوسط أسعار الأراضي، واستمرار الطلب على الفلل والشقق، ونمو الإيجارات، والفارق بين المشاريع المرخصة والوحدات المسلمة، الأصل الذي يحمي رأس المال هو ما يحول قيمة الصفقة إلى دخل محصل أو وحدة منتجة، وليس مجرد رقم كبير في نشرة التداول.