موقع النجم الاخباري

سامر شقير: السياحة السعودية أمام اختبار جديد اسمه التوزيع الذكي

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:19 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحول في سلوك المسافرين جعل اكتشاف الرحلة يبدأ بصورة متزايدة داخل محادثة مع نموذج للذكاء الاصطناعي، قبل الوصول إلى موقع شركة طيران أو فندق أو هيئة سياحية، مشيرًا إلى أن السؤال الاستثماري لم يعد يتعلق بظهور الرياض أو العلا في الإجابة، بل بقدرة هذا الظهور على التحول إلى حجز مباشر، والجهة التي تحصل على العمولة، وما إذا كان التخصيص يوسّع الطلب أم يعيد تركيزه على الوجهات المعروفة.
وأوضح شقير أن تحليل «نيوزويك» المنشور في 29 سبتمبر 2026، بعنوان «Getting AI to notice you is just half of the travel battle»، كشف أن سهولة الحجز لم تُنهِ تحيز الخوارزميات للمنظومات المألوفة، ونقل التحليل عن أندرو ليفي، مؤسس ورئيس Avelo Airlines، أن الظهور في التوصية يمثل نصف المعركة، فيما حذرت ميشون مارتن، الرئيسة التنفيذية لـR&R Partners، من أن التخصيص قد يضيّق الخيارات بدلًا من توسيعها، وأظهر الاستطلاع أن 54% من المشاركين وضعوا «السفر العميق» في مقدمة أولوياتهم.
وأشار إلى أن دراسة Propellic وTouchstone Research، التي أُجريت في أغسطس ونشرت نتائجها مطلع أكتوبر، منحت توصيات الذكاء الاصطناعي تقييمًا بلغ 4.1 من 5، وقال 70% من المشاركين إنهم وثقوا بها أكثر من نتائج البحث التقليدي، مقابل 5% فقط أبدوا عدم ثقة، واستحوذ ChatGPT على 47% من الاستخدام، وGemini على 22%، وGoogle AI Mode على 20%، بينما بقي معظم المسافرين داخل أداة واحدة طوال الأسبوع، وقدرت Phocuswright أن الذكاء الاصطناعي دخل 56% من مسار شراء السفر في النصف الأول من 2026، مقابل 33% قبل عام.

مَن يملك التحويل يملك هامش التوزيع
وقال سامر شقير: إن أهمية التحول ظهرت بوضوح مع تحرك منصات الحجز إلى داخل المحادثة نفسها، ففي 28 أبريل 2026، أوضح غلين فوغل، الرئيس التنفيذي لـBooking Holdings، أن الشركة تعمل مع OpenAI وGoogle للحفاظ على قابلية اكتشاف مخزونها، بينما أعلنت Google في 27 أغسطس أن AI Mode أصبح يتتبع أسعار الرحلات من أكثر من 300 شركة طيران وموقع، وبدأ حجز الفنادق في الولايات المتحدة عبر Booking.com وExpedia وMarriott وHilton وIHG وغيرها.
ولفت شقير إلى أن أهمية هذه الطبقة تتضاعف مع توسع الاقتصاد السياحي السعودي، فقد سجلت وزارة السياحة نحو 123 مليون سائح محلي ووافد في 2025، بزيادة 6%، وإنفاقًا يقارب 304 مليارات ريال، بارتفاع 7%، وبلغ عدد الوافدين 29.3 مليون سائح أنفقوا 176.6 مليار ريال، مقابل 93.3 مليون رحلة محلية وإنفاق 127.1 مليار ريال.
وأشار إلى أن الأغراض غير الدينية مثلت نحو 52% من زيارات الوافدين المبيتين، مقابل 44% في 2019، فيما بلغت المساهمة المباشرة للسياحة 4.9% من الناتج في 2024، مع هدف 150 مليون زيارة ومساهمة تقارب 10% بحلول 2030، بعدما تجاوزت المملكة هدف 100 مليون زيارة.
وأوضح شقير أن أرقام وزارة السياحة تختلف منهجيًّا عن بيانات ميزان المدفوعات، إذ سجل البنك المركزي السعودي إنفاق الزوار القادمين عند 159.9 مليار ريال في 2025، مقابل 110.4 مليار ريال للمقيمين في الخارج، بفائض بلغ 49.4 مليار ريال، مقارنة مع 50.3 مليار في 2024، وأضاف أن عدد السياح الدوليين تراجع 1.6% رغم ارتفاع إنفاقهم، ما يجعل العائد أهم من مجرد زيادة الأعداد.

سامر شقير: الأصل ليس الغرفة بل التقنية التي تسبق الطلب
وقال سامر شقير في تحليل سابق، في 25 يونيو 2026: إن أرقام 2025 عكست تحولًا اقتصاديًّا متكاملًا، واعتبر أن الفرصة امتدت من الضيافة والفعاليات إلى «الحلول الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، وفي تحليل آخر في 1 أبريل، مشيرًا إلى أن الأصل القابل للاستثمار لم يعد السياحة كأصل جامد، بل التقنية التي تتوقع الطلب قبل وقوعه، من تدفقات المواسم إلى الوجهات البيئية.

البنية التشغيلية لا تعني امتلاك قناة التوزيع
وأشار سامر شقير إلى إطلاق وزارة السياحة في 28 يونيو «رؤية الذكاء الاصطناعي في السياحة» ومنصة TourismX التجريبية، التي شملت تصميم الغرف والقوائم والهوية وإجراءات التشغيل ومساعد المرشد السياحي، وقال أحمد الخطيب إن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل اكتشاف الوجهات وتصميم التجارب وإدارة الخدمات، فيما شدد في روما في 19 يونيو على أهمية العنصر البشري في نقل الثقافة، وكانت TOURISE قد أطلقت في نوفمبر 2025، بالتعاون مع Globant، مبادرة السياحة الوكيلة.
ورأى شقير أن هذه الأدوات تمثل بنية تشغيلية مهمة، لكنها لا تعادل امتلاك قناة توزيع داخل Google أو منصات الحجز، وحذر من أن تضاعف الغرف الفندقية المرخصة منذ 2023، بحسب تقرير رؤية 2030، قد يرفع المعروض قبل اكتمال الطلب إذا لم تكن الوجهات الجديدة قابلة للاكتشاف والحجز آليًّا.

ثلاثة شروط لتحويل الظهور إلى عائد
وأكد سامر شقير أن المستفيدين الأقرب هم مَن يمتلكون وصلة حجز، أو بيانات طلب قابلة للبيع، أو محتوى جغرافيًّا ولغويًّا منظمًا يمكن للنماذج اقتباسه، وكان الخطيب قد أشار إلى دراسة أكثر من 66 سوقًا تمثل نحو 80% من الطلب العالمي وربطها بالرياض وجدة والعلا والبحر الأحمر.
ولفت شقير إلى أن النقل الجوي حمل 69% من الوافدين، بينما بلغ متوسط إنفاق الرحلة 7096 ريالًا، ما يجعل الربط الجوي جزءًا من معادلة الاكتشاف بقدر أهمية المحتوى الرقمي.
وحذر من ثلاثة ضغوط محتملة على الفنادق المستقلة والمنتجعات الثانوية وشركات الطيران والمطورين: الخروج من القوائم المختصرة، تفضيل النماذج للمحاور التاريخية، وتسعير الغرف على أساس نمو أعداد الزوار بدلًا من نمو العائد.
واعتبر شقير أن فرضية «الظهور الذكي» لن تنجح إلا إذا استمر المسافر في استخدام الأداة التي يثق بها، وقبلت النماذج مخزون الوجهات الجديدة، والأهم أن تُغلق نسبة معتبرة من الحجوزات عند أصل أو عقد سعودي بدلًا من وسيط يلتقط العمولة.
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن المؤشرات الحاسمة ستشمل حصة الحجوزات المباشرة، والإشغال والأسعار خارج الرياض وجدة ومكة والمدينة، ونسبة الوافدين غير الدينيين، والأسواق المرتبطة برحلات مباشرة، والفارق بين إنفاق القادمين والمقيمين في الخارج، وظهور الوجهات الثانوية داخل إجابات النماذج باللغات المرتبطة بالأسواق الـ66.
وقال إن الذكاء الاصطناعي لن يرفع العائد لمجرد أن الخوارزمية «لاحظت» الوجهة، وإنما عندما يصبح المخزون السعودي قابلًا للاقتباس والحجز داخل الأداة التي يثق بها المسافر؛ وإلا فإن تمويل الغرف أو الظهور الرقمي قد يتحول إلى تكلفة استحواذ أعلى بدلًا من أن يصبح عائدًا استثماريًّا.