سامر شقير: الأمن المائي ورؤية 2030 يفتحان فرصًا استراتيجية أمام المستثمرين
في وقت تتزايد فيه أهمية الأمن المائي والطاقة النظيفة في رسم مستقبل الاقتصادات، تكشف تجربة أكوا باور السعودية كيف يمكن للاستثمار في البنية التحتية الاستراتيجية أن يتحول إلى مصدر لثروات ضخمة، عندما يتوافق رأس المال الخاص مع الأولويات الوطنية والطلب طويل الأجل.
وقال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن تجربة الشركة تقدم نموذجًا مهمًا للمستثمرين، موضحًا أن بناء الثروة في القطاعات الحيوية لا يعتمد على اختيار النشاط الواعد فقط، بل يتطلب توقيتًا مناسبًا للاستثمار، وكفاءة في التنفيذ، وإدارة دقيقة للمخاطر والتمويل.
وأوضح سامر شقير أن تقريرا نشرته بلومبرج في أكتوبر 2026 أشار إلى امتلاك عائلتي أبو نيان والمهيدب السعوديتين ما لا يقل عن 26.3% من أسهم أكوا باور، مباشرة وعبر شركتهما القابضة المشتركة فيجن إنفست، بقيمة سوقية تتجاوز 9 مليارات دولار، وتبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 34.9 مليار دولار، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة تبلغ 44.2%.
من مشروع محلي إلى أكثر من 100 مشروع
تأسست أكوا باور عام 2004 على يد ثلاث عائلات، وبدأت مشروعاتها عام 2005 من خلال مشروع الشعيبة المستقل للمياه والطاقة لتلبية احتياجات مكة المكرمة، خاصة خلال موسم الحج، قبل التوسع إلى أكثر من 100 مشروع محليًّا ودوليًّا.
وأشار سامر شقير إلى أن العقود طويلة الأجل لشراء المياه والطاقة توفر قدرًا من الاستقرار للإيرادات، بينما تستفيد الشركة من الطلب المتزايد على التحلية في الخليج، الذي يضم نحو نصف قدرات التحلية القائمة عالميًّا، في ظل ندرة الأمطار وغياب الأنهار الدائمة.
وأضاف أن الشركة أصبحت من أكبر منتجي الكهرباء في السعودية، وتشارك في خطط التوسع بالطاقة المتجددة، كما حصلت على حق حصري لتصدير الهيدروجين الأخضر المنتج محليًّا، مع مشروعات في المغرب وأوزبكستان ومصر وتركيا والصين، ودراسة فرص في الولايات المتحدة.
رؤية 2030 وفرص بناء الثروة
وأكد سامر شقير أن مواءمة الاستثمارات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصًا الأمن المائي وتنويع الاقتصاد، تمنح الشركات فرصًا للنمو طويل الأجل، وتوضح تجربة المساهمين أن محمد أبو نيان استفاد من خلفية عائلية في مضخات الري بالديزل قبل التوسع استثماريًّا، فيما ينتمي سليمان المهيدب إلى عائلة تجارية متنوعة في الأغذية والعقارات.
ولفت إلى أن عائلة الراجحي امتلكت 11.2% من الشركة عند طرحها عام 2021 عبر مجموعة الراجحي القابضة، قبل إعادة هيكلة الملكية عام 2023، وعدم ظهور كيانات مرتبطة بها ضمن كبار المساهمين الذين يمتلكون 5% فأكثر في الإفصاحات الأحدث.
المخاطر والتقييمات تحت المجهر
وحذر سامر شقير من أن الفرص لا تلغي المخاطر، بعدما أعلنت الكويت والبحرين تعرض مشروعات تحلية لهجمات خلال عام 2026،
وأفادت أكوا باور في تقرير للمستثمرين في يونيو بتعرض بعض منشآتها لهجمات، مع الإشارة إلى وجود إطار تشغيلي للتعامل مع المخاطر.
كما شهد السهم تقلبات حادة، فيما اقترب مضاعف الربحية التاريخي من 79 مرة في بعض البيانات الحديثة، ما يجعل تحقيق النمو المتوقع عاملًا حاسمًا في تبرير التقييم.
وأشار سامر شقير إلى أهمية متابعة توسعة رابغ الثانية، المقدرة بنحو 9.7 مليار ريال، ومستويات الديون، وهوامش الربح، وإشغال القدرات الجديدة، وتطور مشروعات الهيدروجين والطاقة المتجددة، وسياسة توزيعات الأرباح التي أقرت حدًّا أدنى لنسبة من الأرباح لمدة خمس سنوات.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن ندرة المياه تمنح القطاع أساسًا استثماريًّا طويل الأجل، لكن المستثمرين الجدد مطالبون بموازنة فرص النمو مع الأسعار الحالية ومخاطر التنفيذ والجغرافيا السياسية، لأن نجاح الاستثمار لا يقاس بأهمية القطاع وحدها، بل بقدرة الشركة على تحويل الطلب إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة.
