موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي قد يسلب الشركات عملاءها بدلًا من جلبهم

السبت 17 أكتوبر 2026 10:40 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد خسائر الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي تقتصر على صفقة ضائعة، بل أصبحت تمتد إلى سمعة العلامة التجارية وولاء العملاء وحصتها السوقية.
وأكد سامر شقير رائد الاستثمار، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتسريع عمليات البيع، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة توزيع الثقة والحصة السوقية، مشيرًا إلى أن الشركات التي تستثمر في البيانات الدقيقة وتربط التوصيات بالاحتياجات الحقيقية للعملاء ستكون أكثر قدرة على بناء ولاء مستدام وتحقيق عوائد طويلة الأجل، بينما قد تتحول التوصيات الخاطئة إلى خسائر تتجاوز قيمة الصفقة الواحدة وتمتد إلى سمعة العلامة التجارية ومكانتها التنافسية.
وفي تقرير نشرته نيوزويك في 9 أكتوبر 2026، حذرت لي ماير، الرئيسة التنفيذية لشركة هافنلي براندز، من أن التوصية التي لا تناسب مساحة العميل أو ميزانيته قد تفسد عملية الشراء بالكامل، وتعتمد الشركة على 2.4 مليون تصميم نفذها مصممون حقيقيون، مرتبطة برضا العملاء ومنتجات فعلية تحمل أرقامًا تعريفية، لتحويل الإلهام إلى تجربة شراء مباشرة.

البيانات الخاصة سلاح المنافسة
يرى سامر شقير رائد الاستثمار، أن الميزة التنافسية لا تكمن في توليد صور جذابة فحسب، بل في امتلاك بيانات تربط التصميم بالتفاعل والشراء والتقييم والإرجاع، فهذه الدورة تمنح الشركات قدرة على التمييز بين الاهتمام العابر والطلب الحقيقي، بينما قد تنتج النماذج العامة توصيات جذابة ظاهريًّا لكنها غير مناسبة للاستخدام الفعلي.
وتدعم الأرقام خطورة المشكلة؛ إذ كشف مسح ريثم لعام 2026، الذي شمل 1,046 متسوقًا في الولايات المتحدة وبريطانيا، أن 58% يفقدون الثقة بالعلامة التجارية عندما يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات خاطئة عن المنتج، وأن 16% قد يمتنعون عن إتمام الشراء.
وفي استطلاع منفصل أجرته سمارت كاستمر وشمل 1,181 مستهلكًا أمريكيًّا، استخدم 76% الذكاء الاصطناعي في التسوق خلال العام السابق، بينما لم يمنح 89% توصياته ثقة كاملة، وأعرب نحو الثلث عن الندم على عملية شراء استندوا فيها إلى توصية ذكية.

الأرباح المستدامة تبدأ بالملاءمة
وأوضح سامر شقير، أن التوصيات الدقيقة تقلل العقبات بين اكتشاف المنتج وشرائه، وقد تدعم معدلات التحويل والاحتفاظ بالعملاء وتخفض تكاليف الاستحواذ، لكن تفضيل المنتجات الأعلى هامشًا على حساب احتياجات المستهلك قد يرفع معدلات الإرجاع والشكاوى ويضر بالعلاقة طويلة الأجل.
وأضاف شقير أن الشركات تحتاج إلى قواعد حوكمة واضحة تمنع تضارب أهداف الربحية مع ملاءمة التوصيات، إلى جانب مراقبة المبيعات القادمة من قنوات الذكاء الاصطناعي ومعدلات الإرجاع والاحتفاظ بالعملاء وجودة بيانات المنتجات.

 السعودية ومصر أمام فرصة استثمارية
في السعودية، أظهرت نتائج دراسة لفيزا في يونيو 2026 أن نحو 90% من المستهلكين استعانوا بأدوات الذكاء الاصطناعي في التسوق، بما يشمل مقارنة الأسعار واكتشاف المنتجات ومراجعة التقييمات، وفي مصر، بلغت النسبة 91%، وفقًا للدراسة نفسها في السوق المصرية.
وأكد رائد الاستثمار، أن هذا التحول يفتح المجال أمام شركات التجارة الإلكترونية الخليجية لبناء قواعد بيانات محلية تراعي أنماط السكن والمناخ والمقاسات والتفضيلات والخدمات اللوجستية، كما يمكن للاستثمارات في البنية الرقمية، بما فيها استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، دعم هذه القدرات إذا اقترنت بجودة البيانات وحوكمتها.

مؤشرات تكشف الفائزين والخاسرين
تشمل المخاطر صعوبة ضمان الدقة عبر فئات المنتجات المختلفة، والتوصيات المدفوعة التي تفضل الربحية، والتحديات التنظيمية المتعلقة بالشفافية والخصوصية، فضلًا عن احتمال تطور النماذج العامة بما يقلل أفضلية البيانات الخاصة.
واختتم سامر شقير رائد الاستثمار رؤيته بالتأكيد على أن الفائزين لن يكونوا بالضرورة أصحاب النماذج الأكبر، بل الشركات التي تربط التوصية باحتياجات العميل الحقيقية، وتقيس أثرها في الإيرادات والولاء والإرجاع، فالثقة أصبحت أصلًا اقتصاديًّا، والبيانات الدقيقة أداة لحمايتها، بينما قد تتحول التوصية الخاطئة إلى فاتورة استثمارية تتجاوز قيمة عملية بيع واحدة.