موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الفرص السياحية في السعودية لا تقتصر على الفنادق فقط

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:14 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التوسع الذي تشهده قطاعات السياحة والترفيه والثقافة في المملكة العربية السعودية يفتح المجال أمام فرص استثمارية تتجاوز الفنادق والأصول العقارية الكبرى، لتشمل منظومة متكاملة من الخدمات والشركات التي تلبي احتياجات الزوار وتعزز تجربتهم.

وأوضح سامر شقير، خلال حواره مع الإعلامي محمد يحيى القحطاني، أن نمو أعداد السياح لا يعني أن الفرصة الاستثمارية تقتصر على زيادة الغرف الفندقية أو إنشاء مشروعات جديدة، بل تمتد إلى قطاعات النقل والمطاعم والترفيه والحجوزات والخدمات الرقمية، التي يمكن أن تستفيد من ارتفاع الطلب على التجارب والخدمات السياحية.

وقال شقير: «برأيي، الفندق وحده ليس كل القصة. السائح، منذ وصوله إلى المطار حتى عودته، يشتري سلسلة كاملة من الخدمات: النقل، والمطاعم، والتجارب، والحجوزات، والترفيه، وحتى الحلول الرقمية. لذلك، عندما يرتفع عدد الزوار، لا تكون الفرصة مرتبطة بعدد الغرف فقط، بل أيضًا بالشركات التي تخدم هؤلاء الزوار وتحسّن تجربتهم».

منظومة السياحة تفتح فرصًا تتجاوز الأصول العقارية
وأشار شقير إلى أن الاستثمار في الفنادق والأصول العقارية السياحية قد يوفر فرصًا مهمة، لكنه يتطلب رأسمالًا كبيرًا، وإدارة تشغيلية فعالة، وقدرة على التعامل مع التكاليف الثابتة وتقلبات الطلب.

في المقابل، قد تتيح بعض الخدمات المحيطة بالسياحة فرصًا مختلفة من حيث حجم الاستثمار المطلوب، وسرعة التوسع، والقدرة على خدمة أكثر من منشأة أو وجهة سياحية.

وأوضح أن شركات النقل السياحي، ومشغلي التجارب الترفيهية، والمطاعم، ومنصات الحجز، ومزودي الحلول الرقمية لإدارة الحجوزات وخدمة العملاء، يمكن أن تستفيد من نمو النشاط السياحي دون أن تحتاج جميعها إلى امتلاك أصول عقارية ضخمة.

وأضاف أن جاذبية هذه الشركات تعتمد على نموذج أعمالها وقدرتها على تحقيق إيرادات متكررة، وضبط تكاليفها، وتوسيع قاعدة عملائها، وليس على نمو القطاع السياحي وحده.

وقال: «أنا لا أنظر فقط إلى المشروع الكبير الذي يستقطب الاهتمام، بل إلى المنظومة التي تجعله يعمل وتمنحه القدرة على الاستمرار. أحيانًا تكون الفرصة في شركة تقدم خدمة لعدة فنادق أو وجهات، بدلًا من الاستثمار في أصل واحد يتحمل كامل تكاليف التشغيل والتمويل».

نمو الطلب لا يضمن ارتفاع الأرباح
وشدد شقير على أن توسع القطاع السياحي يجب ألا يتحول إلى مبرر للمبالغة في تقييم الفنادق أو العقارات أو الشركات الخدمية، محذرًا من تجاهل العلاقة بين نمو الطلب وحجم المعروض الجديد.

وأوضح أن زيادة أعداد الزوار قد تدعم النشاط السياحي، لكن إذا ارتفع عدد الغرف الفندقية والطاقة الاستيعابية بوتيرة أسرع من نمو الطلب الفعلي، فقد تتعرض أسعار الغرف ومعدلات الإشغال وهوامش الربح للضغط.

وقال شقير: «إذا كبر العرض أسرع من الطلب، فقد تتراجع أسعار الغرف وتتعرض هوامش الربح للضغط. لذلك، لا يكفي أن أقول إن السياحة تنمو حتى أعتبر أن كل فندق أو مشروع ترفيهي أصبح فرصة استثمارية ناجحة».

وأضاف أن التحليل الاستثماري ينبغي أن يركز على الوجهة المحددة والشريحة المستهدفة من الزوار، ومستويات المنافسة، والموسمية، وحجم المشروعات المتوقع دخولها إلى السوق، ومدى قدرة الطلب على استيعاب الطاقة الجديدة.

وأشار إلى أن السوق السياحية لا تتحرك بوتيرة واحدة في جميع المناطق، ما يجعل دراسة ظروف كل وجهة ونوع النشاط عنصرًا أساسيًا في تقدير العوائد والمخاطر.

التدفقات النقدية والإشغال وتكلفة التمويل.. معايير القرار الاستثماري
وفيما يتعلق بتقييم المشروعات السياحية، أكد شقير أن القرار الاستثماري ينبغي أن يستند إلى مؤشرات مالية وتشغيلية واضحة، بدلًا من الاعتماد على التوقعات العامة لنمو القطاع أو القيمة الإجمالية للمشروع.

وحدد أربعة معايير رئيسية لتقييم جاذبية الفرص:

أولًا: التدفقات النقدية الفعلية.

ينبغي تقدير الإيرادات التي يستطيع المشروع تحقيقها بصورة واقعية، بعد احتساب تكاليف التشغيل والصيانة والعمالة والتسويق والالتزامات الأخرى. فالإيرادات المرتفعة لا تعني بالضرورة تحقيق أرباح أو تدفقات نقدية كافية.

ثانيًا: معدلات الإشغال والطلب المستدام.

بالنسبة إلى الفنادق والأصول السياحية، تمثل معدلات الإشغال ومتوسط الإيراد لكل غرفة مؤشرات مهمة، لكن يجب تحليلها إلى جانب الموسمية والأسعار والمنافسة. كما ينبغي اختبار قدرة المشروع على المحافظة على أدائه عندما يتراجع الطلب أو يدخل منافسون جدد.

ثالثًا: تكلفة التمويل ورأس المال.

أوضح شقير أن المشروعات كثيفة رأس المال تحتاج إلى تقييم دقيق لتكاليف الاقتراض والالتزامات المالية، لأن ارتفاع تكلفة التمويل قد يقلص العائد النهائي حتى عندما تبدو الإيرادات التشغيلية جيدة.

رابعًا: العائد على رأس المال المستثمر.

أكد شقير ضرورة مقارنة العائد المتوقع بالتكلفة الكاملة للاستثمار والمخاطر المرتبطة به، مع مراعاة الوقت اللازم للوصول إلى مستويات تشغيل مستقرة. فالمشروع الذي يحقق عائدًا أقل من تكلفة رأس المال قد لا يكون مجديًا ماليًا، حتى لو كان كبير الحجم أو يحظى باهتمام إعلامي واسع.

وقال: «أنا أبحث عن مشروع لديه طلب فعلي، وإشغال مستقر، وتكلفة تشغيل واضحة، وقدرة على توليد تدفقات نقدية تبرر رأس المال المستثمر. لا أشتري قصة سياحية جميلة إذا كانت الأرقام لا تدعمها».

أين يمكن أن تتشكل الفرص الأكثر جاذبية؟
وأشار شقير إلى أن تحديد الفرصة الأفضل بين الفنادق والخدمات المحيطة بالسياحة لا يمكن أن يتم بصورة عامة، لأن العائد يعتمد على سعر الدخول، وكفاءة التشغيل، ومستوى المخاطر، وطبيعة المنافسة.

وأوضح أن الفندق الذي يتمتع بموقع قوي وطلب مستدام وإدارة فعالة قد يمثل استثمارًا جذابًا، في حين قد توفر شركة متخصصة في النقل أو التقنيات السياحية فرصًا للنمو والتوسع بتكلفة رأسمالية مختلفة.

وأضاف أن الشركات التي تقدم خدماتها إلى مجموعة متنوعة من الفنادق والوجهات قد تستفيد من تنويع مصادر إيراداتها، شريطة ألا تكون جميع عقودها مرتبطة بعميل واحد أو بمصدر طلب واحد، وأن تتمكن من الحفاظ على هوامش ربح مناسبة.

وأكد أن المستثمر ينبغي أن يقارن بين العائد المتوقع والمخاطر والسيولة المطلوبة لكل نموذج أعمال، بدلًا من افتراض أن الأصول العقارية أكثر أمانًا دائمًا أو أن الشركات الخدمية أكثر ربحية بالضرورة.

«لا أشتري قصة سياحية جميلة إذا كانت الأرقام لا تدعمها»
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن نمو السياحة السعودية يمثل فرصة اقتصادية مهمة، لكن تحويل هذا النمو إلى عوائد مستدامة يتطلب التمييز بين اتساع السوق وجودة الاستثمار داخلها.

وقال: «الفرصة ليست فقط في عدد الزوار أو عدد الغرف التي نبنيها، بل في قدرتنا على تقديم خدمات يحتاج إليها الزائر، وتحقيق عائد مستدام منها. لا أريد أن أشتري قصة سياحية جميلة إذا كانت الأرقام لا تدعمها».

وأضاف أن نجاح الاستثمار السياحي يتطلب الجمع بين فهم الطلب الفعلي، والانضباط في تقييم الأصول، وكفاءة التشغيل، والإدارة المالية، مؤكدًا أن الشركات القادرة على تحويل نمو القطاع إلى إيرادات متكررة وأرباح مستدامة ستكون في موقع أفضل للاستفادة من الفرص التي تتيحها السياحة السعودية خلال السنوات المقبلة.