موقع النجم الاخباري

سامر شقير: مخاطر العقوبات تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال والاستثمار في التكنولوجيا

الأحد 25 أكتوبر 2026 12:23 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أعاد تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن دراسة استخدام العملات المشفرة وتقنية البلوك تشين لمواجهة احتمال فرض عقوبات مصرفية فتح النقاش حول مستقبل الأنظمة المالية العالمية، وحدود قدرة الأدوات الرقمية على حماية الاقتصادات من العزلة المالية. 
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذا التطور يعكس تزايد ارتباط القرارات الاستثمارية بالمخاطر الجيوسياسية، مؤكدًا أن الحلول الرقمية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الثقة الدولية والامتثال التنظيمي.

العقوبات تعيد رسم خريطة الاستثمار
جاء التصريح في ظل مخاوف من اتساع القيود الغربية المفروضة على المستوطنات لتشمل القطاع المصرفي، بما قد يؤثر على وصول الشركات الإسرائيلية إلى شبكات الدفع الدولية والبنوك المراسلة. 
وفي المقابل، رفض بنك إسرائيل فكرة الاعتماد على العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات، مشددًا على أهمية الحفاظ على العلاقات المالية والتجارية الدولية.
وقال سامر شقير: «إن الاعتماد على بنية رقمية بديلة دون إطار تنظيمي واضح يزيد من مخاطر التشغيل والسمعة للمستثمرين المؤسسيين، ويحول التركيز من فرص النمو إلى إدارة العزلة».
وأوضح أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات التكنولوجية والاستثمار الأجنبي، ما يجعل أي قيود على التحويلات والتسويات المالية عاملًا مؤثرًا في سيولة الشركات وتكاليف التمويل وقدرتها على التوسع عبر الحدود.

البلوك تشين ليست بديلًا عن الامتثال
توفر تقنية البلوك تشين إمكانات لتطوير أنظمة الدفع والتسوية وتحسين سرعة المعاملات وشفافيتها، لكنها لا تلغي الالتزامات القانونية ومتطلبات مكافحة غسل الأموال والعقوبات الدولية، كما أن المعاملات على العديد من الشبكات العامة قابلة للتتبع، بينما تظل الشركات والمؤسسات المالية خاضعة لقواعد الامتثال المعمول بها في الدول التي تعمل فيها.
وأشار سامر شقير إلى أن «الأسواق المؤسسية تفضل الحلول الرقمية التي تعزز الشفافية والكفاءة ضمن الأطر القائمة، لا تلك التي تحاول الخروج منها، لأن رأس المال يبحث عن استقرار تنظيمي طويل الأمد».
وأضاف أن التوسع في العملات المستقرة وحلول التسوية الرقمية يمكن أن يفتح فرصًا لشركات التكنولوجيا المالية، بشرط تطوير أنظمة حوكمة ورقابة واضحة، وعدم التعامل مع الابتكار باعتباره وسيلة لتجاوز القيود القانونية.

تخصيص رأس المال في مواجهة المخاطر الجيوسياسية
تدفع احتمالات العزلة المصرفية المستثمرين المؤسسيين ومديري الأصول إلى مراجعة مخاطر التركيز الجغرافي، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على التمويل الدولي والشراكات العابرة للحدود، مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم.
وقال سامر شقير: «إن تخصيص رأس المال في 2026 وما بعدها سيتجه نحو البنية التحتية الرقمية التي تجمع بين الابتكار والحوكمة، مع تقليل التعرض للمخاطر الجيوسياسية غير المحسوبة».
وقد يؤدي ارتفاع مخاطر العقوبات إلى زيادة تكاليف التمويل وتراجع السيولة وارتفاع علاوات المخاطر على بعض الأصول، بينما يمكن أن تستفيد مراكز مالية أخرى من تدفقات تبحث عن بيئات تنظيمية مستقرة. 
وتبرز السعودية والإمارات في هذا السياق من خلال جهودهما لتطوير الاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتقنيات المنظمة.

الحوكمة أساس الاستقرار المالي
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن «الإدارة الفعالة للمخاطر تتطلب التركيز على منع العزلة من خلال الدبلوماسية الاقتصادية، مع بناء قدرات رقمية تعزز التكامل لا الانفصال».
وأضاف أن المستثمرين يحتاجون إلى تعزيز العناية الواجبة بشأن مخاطر الوصول المصرفي والامتثال التنظيمي، وتنويع استثماراتهم جغرافيًّا وقطاعيًّا، مع توجيه رؤوس الأموال نحو الحلول الرقمية التي ترفع الكفاءة وتحافظ على الشفافية.
وأكد أن المعيار الحقيقي لجاذبية الأسواق سيظل قدرتها على الجمع بين الابتكار والاستقرار والثقة الدولية، لأن التكنولوجيا المالية تستطيع تحسين كفاءة النظام المالي، لكنها لا تستطيع وحدها إزالة المخاطر السياسية أو تعويض فقدان العلاقات المصرفية الدولية.