موقع النجم الاخباري

سامر شقير: «تيذر» تراهن على الذهب رغم ضغوط الأسواق وارتفاع عوائد السندات

الأحد 2 أغسطس 2026 02:56 مـ 17 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار شركة تيذر شراء 14 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني من عام 2026، لرفع إجمالي حيازاتها إلى 146 طنًا بقيمة بلغت 18.8 مليار دولار، يعكس تحولًا واضحًا في فلسفة إدارة الاحتياطيات لدى شركات العملات المستقرة.

وأضاف شقير، أن هذه الخطوة منحت الشركة مكانة أكبر مالك معروف للذهب خارج البنوك المركزية والدول، وهو تطور يستحق المتابعة من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية على حد سواء.

وأوضح شقير، أن هذه المشتريات جاءت في فترة شهد فيها الذهب أضعف أداء فصلي له منذ عام 2013، بعدما تراجعت أسعاره بنحو 14% نتيجة ارتفاع عوائد السندات، وهو الارتفاع الذي ارتبط بالتأثيرات التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار شقير، إلى أن هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات مهمة حول آليات تخصيص رأس المال المؤسسي في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتحولات منحنى العائد.

الأصول الصلبة استعادت مكانتها في المحافظ الاستثمارية

وأشار سامر شقير، إلى أن هذه الاستراتيجية أبرزت مجددًا أهمية الأصول الصلبة باعتبارها إحدى أدوات التنويع داخل محافظ العملات الرقمية المرتبطة بالدولار، خاصة في ظل تجاوز حجم تداول عملة USDT مستوى 183 مليار دولار.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى الذهب باعتباره وسيلة تحوط هيكلية حتى مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، موضحًا أن سلوك تيذر كشف عن تغير واضح في سيكولوجية الأسواق، إذ فضَّل بعض كبار المستثمرين بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل في الأصول المادية رغم الضغوط قصيرة الأجل التي تعرضت لها الأسعار.

الحرب في إيران غيَّرت المشهد الاقتصادي

وأوضح سامر شقير، أن التوترات المرتبطة بالحرب في إيران خلال الأشهر الأولى من عام 2026 دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وهو ما أدى إلى زيادة التوقعات التضخمية بصورة ملحوظة.

وأضاف شقير، أن هذه التطورات انعكست مباشرة على أسواق الدخل الثابت، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ومع ذلك، أكد أن تيذر استغلت هذا التراجع السعري لتسريع عمليات الشراء، بعدما أضافت 14 طنًا خلال الربع الثاني، مقارنة بإضافة 6 أطنان فقط خلال الربع الأول، وذلك بعد مشتريات قوية تجاوزت 21 طنًا في أواخر عام 2025.

هيكل الاحتياطيات يعكس نهجًا أكثر تحفظًا

وقال سامر شقير: إن سندات الخزانة الأمريكية ما زالت تشكل المكون الرئيسي لاحتياطيات تيذر، بينما يمثل الذهب نحو 10% تقريبًا من الأصول الداعمة لعملة USDT، إلى جانب نسبة أقل من البيتكوين.

وأضاف شقير، أن الشركة سجلت أرباحًا تشغيلية صافية بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال الربع الثاني، مدفوعة بصورة رئيسية بأداء محفظة سندات الخزانة واتفاقيات إعادة الشراء، في الوقت الذي خفضت فيه الإقراض المضمون بقيمة 2.38 مليار دولار، وهو ما اعتبره دليلًا على اتباع سياسة أكثر حذرًا في إدارة السيولة.

وأوضح شقير، أن هذا المزيج من الأصول أكد قدرة الشركات الكبرى العاملة في قطاع العملات المستقرة على التحول إلى مشترين هيكليين مؤثرين في أسواق السلع، لافتًا إلى أن تيذر أصبحت، وفق الإقرارات الفصلية، أكبر مالك معروف للذهب خارج النطاقين السيادي والمصرفي، متجاوزة احتياطيات عدد من الدول متوسطة الحجم.

تخصيص رأس المال أصبح أكثر تعقيدًا

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين التقليديين يميلون عادة إلى تفضيل الأصول المدرة للدخل عندما ترتفع عوائد السندات، إلا أن استراتيجية تيذر أظهرت حسابات مختلفة تمامًا.

وأوضح شقير، أن الشركة ركزت على بناء احتياطي مادي طويل الأجل يعزز الثقة في عملتها المستقرة، ويوفر في الوقت نفسه حماية إضافية من أي اضطرابات قد تصيب النظام المالي التقليدي أو سيولة سندات الخزانة.

وأضاف شقير، أن هذا النهج جسَّد ما وصفه بـ"إدارة دورة كاملة للمخاطر"، حيث لا يُقاس النجاح بنتائج ربع مالي واحد، وإنما بقدرة الأصل على المحافظة على قيمته عبر سيناريوهات متعددة، سواء استمر التضخم أو تراجعت الثقة في الأصول الورقية.

الذهب عاد إلى واجهة المحافظ المؤسسية

وأشار سامر شقير، إلى أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام إعادة تقييم وزن الذهب داخل المحافظ السيادية والخاصة، موضحًا أنه في الوقت الذي واصلت فيه البنوك المركزية شراء المعدن النفيس ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات، ظهرت شركات خاصة مثل تيذر كقوة شرائية موازية أصبحت قادرة على التأثير في العرض والطلب على المدى القصير.

وأضاف شقير، أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تقليص الفجوة بين الطلب الرسمي والطلب الخاص، بما قد يوفر دعمًا للأسعار على المدى المتوسط حتى خلال الفترات التي تتعرض فيها الأسواق لضغوط.

انعكاسات مباشرة على أسواق السلع والخليج

وقال سامر شقير: إن تسارع مشتريات تيذر ساهم في الحد من وتيرة تراجع أسعار الذهب، كما أعاد إبراز المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط من المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف شقير، أن الصناديق السيادية في دول الخليج، التي تسعى إلى تعزيز التنويع بعيدًا عن النفط في إطار مستهدفات رؤية 2030، تستطيع الاستفادة من هذا النموذج الذي يجمع بين الأصول الصلبة والأدوات الرقمية الحديثة ضمن استراتيجية واحدة لإدارة الاحتياطيات.

المستثمرون قرأوا الرسالة بوضوح

وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين اعتبروا خطوة تيذر رهانًا مباشرًا على استمرار التوترات الجيوسياسية أو على الأقل استمرار تقلباتها الهيكلية.

وأضاف شقير، أن ارتفاع عوائد السندات الناتج عن الصراع لم يدفع الشركة إلى التراجع عن الشراء، بل شجعها على استغلال انخفاض الأسعار لبناء مراكز جديدة، مؤكدًا أن "رأس المال الذكي لا ينتظر عودة الاستقرار الكامل، بل يبني مراكزه أثناء إعادة التسعير"، وهو ما يعزز فرص تحقيق عوائد مركبة عبر دورات استثمارية متعددة.

وأشار شقير، إلى أن التدفقات نحو الذهب مرشحة للاستمرار من جانب المؤسسات التي تدير احتياطيات ضخمة، خصوصًا مع استمرار مشتريات البنوك المركزية في آسيا وأوروبا الشرقية.

وأضاف شقير، أن قطاع العملات المستقرة سيظل خاضعًا لمزيد من التدقيق التنظيمي فيما يتعلق بتركيبة الاحتياطيات، إلا أن الاحتفاظ بنسبة من الذهب يوفر مستوى إضافيًّا من الشفافية والثقة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين الذين يراقبون جودة الأصول الداعمة.

المنطقة قد تتجه إلى نماذج مشابهة

وأكد سامر شقير، أن هذه التطورات قد تدفع الصناديق الاستثمارية الخليجية إلى دراسة نماذج مشابهة تمزج بين الأدوات التقليدية والأصول الرقمية، مشيرًا إلى أن الذهب، رغم تقلباته قصيرة الأجل، ما زال يمثل أحد أهم مكونات محافظ التحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، وهو ما يتوافق مع أهداف التنويع طويلة الأجل في اقتصادات المنطقة.

وقال شقير: إن الفرصة الرئيسية تتمثل في تعزيز مكانة الذهب كأصل احتياطي هجين يدعم الاستقرار النقدي والتنويع الاستراتيجي في آن واحد.

وأضاف شقير، أن استمرار الطلب المؤسسي قد يعود بالنفع على منتجي الذهب والمصافي، كما قد يدعم تدفقات إضافية نحو أدوات الاستثمار المرتبطة بالمعدن النفيس إذا واصل اللاعبون في قطاع العملات الرقمية بناء احتياطياتهم.

وأوضح شقير، أن المخاطر ما زالت قائمة، وفي مقدمتها احتمال استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية إذا استمرت التأثيرات التضخمية للصراع، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار الذهب.

أشار شقير، إلى أن أي تشدد تنظيمي يتعلق بتركيبة احتياطيات العملات المستقرة قد يقلص مرونة الشركات في زيادة مخصصات الأصول غير التقليدية، إلا أن التاريخ أثبت أن الطلب الهيكلي من كبار المستثمرين غالبًا ما ينجح في امتصاص مثل هذه الضغوط على المدى المتوسط.

الآفاق المستقبلية

واختتم سامر شقير قائلًا: إن من المرجح أن تواصل تيذر وغيرها من المؤسسات الكبرى مراجعة نسب الذهب داخل احتياطياتها بصورة ربع سنوية، مع الاستفادة من أي تراجعات سعرية تنتج عن التقلبات الجيوسياسية.

وأضاف شقير، أن بيئة عام 2026، التي تتداخل فيها المخاطر السياسية مع تحولات السياسة النقدية، تجعل قرارات تخصيص رأس المال أكثر انتقائية، وتدفع المستثمرين نحو الأصول التي تجمع بين السيولة والقيمة الجوهرية، مؤكدًا أن الدرس الأهم يتمثل في بناء محافظ استثمارية أكثر مرونة عبر طبقات متعددة من التحوط، بحيث لا يحل الذهب محل أدوات الدخل الثابت، وإنما يكملها ضمن منظومة متوازنة لإدارة المخاطر.

واختتم سامر شقير بالإشارة إلى أن استراتيجية تيذر تقدم للمستثمرين المؤسسيين في الخليج والعالم نموذجًا عمليًّا لتحويل التقلبات الجيوسياسية إلى فرص تراكمية طويلة الأجل، مع بقاء الذهب عنصرًا محوريًّا في معادلة تخصيص رأس المال الذكي بالتزامن مع استمرار تطور أسواق العملات المستقرة والسلع.