موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الخليج لم يعد سوقًا ثانويًّا بل منصة عالمية لتخصيص رأس المال طويل الأجل

الثلاثاء 4 أغسطس 2026 02:12 مـ 19 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الإغلاق الأول لصندوق بروكفيلد الشرق أوسطي بارتنرز بحجم يقارب ملياري دولار يمثل مؤشرًا واضحًا على التحول العميق الذي تشهده أسواق الاستثمار المؤسسي في منطقة الخليج، حيث باتت المنطقة تستقطب رؤوس الأموال العالمية باعتبارها منصة استراتيجية لتخصيص رأس المال في الأصول الخاصة، مدعومة بالشراكات السيادية وبرامج التنويع الاقتصادي طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير، أن إعلان بروكفيلد عن الإغلاق الأول لصندوق بروكفيلد الشرق أوسطي بارتنرز بقيمة تقارب ملياري دولار، بمشاركة الصندوق السيادي السعودي كمستثمر محوري إلى جانب مجموعة من الشركاء المؤسسيين العالميين والإقليميين، يعكس الثقة المتزايدة في البيئة الاستثمارية الخليجية.

 كما أن التزام بروكفيلد باستثمار 500 مليون دولار من رأسمالها الخاص يعزز التوافق في المصالح بين مدير الصندوق والمستثمرين، فيما يستهدف الصندوق توجيه نحو 50% من استثماراته إلى المملكة العربية السعودية، مع التركيز على أسواق مجلس التعاون الخليجي في قطاعات الخدمات المالية والتجارية والاستهلاكية، والصناعات، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا الإغلاق يؤكد استمرار تدفق رأس المال المؤسسي إلى المنطقة رغم التوترات الجيوسياسية، كما يدعم استراتيجية الصندوق السيادي السعودي للفترة 2026-2030، والتي تستهدف تعظيم العوائد الاستثمارية، وجذب المزيد من التدفقات الأجنبية، وتعميق الأسواق المالية المحلية.

وأضاف سامر شقير، أن الصندوق يمثل منصة مهمة للمستثمرين المؤسسيين الراغبين في تخصيص رؤوس الأموال في أصول خاصة ذات أفق استثماري طويل، مع الاستفادة من الشراكات السيادية التي تسهم في تقليل مخاطر التنفيذ وفتح قنوات جديدة للصفقات المحلية.

وقال سامر شقير: إن سوق الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط يشهد تحولًا هيكليًّا واضحًا، حيث لم يعد يعتمد بصورة رئيسية على السيولة السيادية المباشرة، بل يتجه نحو نماذج شراكة تجمع بين الخبرة التشغيلية العالمية والرسملة المحلية، وهو ما يجسده صندوق بروكفيلد الشرق أوسطي بارتنرز بعد نجاحه في جمع نحو ملياري دولار بقيادة الصندوق العام للاستثمار، إلى جانب التزام بروكفيلد باستثمار 500 مليون دولار من أموالها الخاصة.

وأضاف سامر شقير، أن الصندوق يستهدف الاستثمار في الشركات العاملة داخل المملكة والأسواق الإقليمية، مع تخصيص ما يقارب نصف رأس المال للسوق السعودية، عبر استراتيجيات تشمل الاستحواذ، والاستثمار في حصص الأقلية الداعمة للنمو، وغيرها من الفرص في قطاعات الخدمات المالية والتجارية والاستهلاكية، والصناعات، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن امتلاك بروكفيلد لمحفظة إقليمية تتجاوز قيمتها 16 مليار دولار موزعة بين الأسهم الخاصة والعقارات والبنية التحتية يمنحها حضورًا تشغيليًّا قويًّا في المنطقة يمتد لأكثر من عقد.

وأكد سامر شقير، أن توقيت الإغلاق يتزامن مع المرحلة الجديدة من استراتيجية الصندوق العام للاستثمار للفترة 2026-2030، والتي أقرها مجلس الإدارة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتركز على تعظيم العوائد المالية، وتعزيز كفاءة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وأوضح شقير، أن الاستراتيجية تعتمد على هيكلة المحافظ الاستثمارية إلى ثلاث فئات رئيسية تشمل محفظة الرؤية الداعمة للأنظمة البيئية المحلية في مجالات السياحة، والتطوير الحضري، والتصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، ونيوم، إضافة إلى محفظة استراتيجية لإدارة الأصول الرئيسية، ومحفظة مالية تستهدف تحقيق عوائد مستدامة.

وأشار سامر شقير، إلى أن نمو أصول الصندوق العام للاستثمار من 150 مليار دولار في عام 2015 إلى أكثر من 900 مليار دولار بحلول عام 2025، مع تجاوز الاستثمارات المحلية 199 مليار دولار خلال الفترة بين 2021 و2025، يعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة.

وأضاف شقير، أن الصندوق الجديد ينسجم مع جهود تعميق السوق الرأسمالية السعودية عبر شراكات دولية توسع خيارات التمويل للشركات المحلية، وتطرح منتجات استثمارية جديدة، كما أن إتاحة أكاديمية بروكفيلد في المملكة تمثل بعدًا مهمًا لنقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 في بناء القدرات المؤسسية.

وأوضح سامر شقير، أن استمرار تدفق الالتزامات الاستثمارية من مؤسسات عالمية وإقليمية رغم التحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني، يعكس تقييمًا مؤسسيًّا يعتبر التنويع الاقتصادي في السعودية ودول الخليج فرصة هيكلية طويلة الأجل تتجاوز تأثيرات المخاطر قصيرة المدى، مشيرًا إلى أن الصندوق جاء بعد مذكرة تفاهم أولية بين الطرفين في أكتوبر 2024 على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار، وهو ما يعكس مسارًا تفاوضيًّا مدروسًا انتهى بإغلاق أول ناجح.

وقال سامر شقير: إن هذا النوع من الشراكات يمثل تحولًا في سيكولوجية الأسواق المؤسسية، حيث لم يعد رأس المال العالمي ينظر إلى الخليج باعتباره سوقًا ثانويًّا يعتمد على دورات أسعار النفط، بل باعتباره منصة لتخصيص رأس المال في الأصول الخاصة المرتبطة بأجندات تنويع اقتصادي واضحة وملموسة.

 وأضاف شقير، أن التزام مدير الصندوق باستثمار ما يقارب 25% من حجم الإغلاق الأول يعزز التوافق بين الأطراف ويقلل من مخاطر الوكالة التي غالبًا ما ترافق إطلاق الصناديق الإقليمية الجديدة.

وأكد سامر شقير، أن الصندوق يوفر للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وصناديق العائلات فرصة مهمة للتعرض لسوق الأسهم الخاصة في منطقة تشهد نموًا متزايدًا في صفقات الاندماج والاستحواذ والتمويل الخاص، مشيرًا إلى أن بيانات النصف الأول من عام 2026 أظهرت انتعاشًا نسبيًّا في قيم صفقات الأسهم الخاصة داخل المملكة مقارنة بالعام السابق، رغم انخفاض عدد الصفقات، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو تنفيذ معاملات أكبر حجما وأكثر انتقائية.

وأضاف شقير، أن جاذبية هذا النموذج الاستثماري تكمن في الجمع بين السيولة السيادية والخبرة التشغيلية العالمية، بما يسهم في تقليل مخاطر التنفيذ داخل أسواق لا تزال أسواقها الثانوية أقل عمقًا من نظيراتها في أوروبا وأمريكا الشمالية، موضحًا أن تخصيص نحو 50% من استثمارات الصندوق للسعودية يتماشى مع توجهات الصندوق السيادي نحو زيادة الاستثمارات المحلية، مع المحافظة على القدرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة لدعم مستهدفات رؤية 2030 في قطاعات التصنيع، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والخدمات.

وأشار سامر شقير، إلى أن المخاطر لا تزال قائمة، وفي مقدمتها التقلبات الجيوسياسية المحتملة، وتأثير أسعار الفائدة العالمية على تقييمات الأصول الخاصة، إلى جانب تحديات التخارج في أسواق لا تزال في مرحلة بناء عمقها المؤسسي، إلا أن وجود شريك سيادي محوري وشبكة بروكفيلد الإقليمية يسهمان في الحد من هذه المخاطر بصورة نسبية.

وأوضح شقير، أن القطاعات المستهدفة تفتح آفاقًا استثمارية واسعة، ففي الخدمات المالية توجد فرص كبيرة للاستفادة من التوسع في حلول المدفوعات والتمويل غير المصرفي، بينما يرتبط النمو في التكنولوجيا والرعاية الصحية بأجندات التوطين والتحول الرقمي، في حين تستفيد القطاعات الصناعية والخدمات التجارية من برامج التصنيع والخدمات اللوجستية ضمن رؤية 2030.

وأضاف شقير، أن إطلاق الصندوق يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة منافسة متزايدة بين مديري الأصول العالميين لتأسيس منصات استثمارية إقليمية، مدعومة بسيولة سيادية أصبحت تسعى إلى المشاركة كشريك استثماري فاعل وليس كمستثمر سلبي فقط، وهو ما يسهم في رفع معايير الحوكمة وإدخال ممارسات تشغيلية أكثر تطورًا إلى الشركات المحلية.

وأكد سامر شقير، أن النجاح طويل الأجل لهذا الصندوق سيعتمد على قدرته في توليد صفقات تحقق قيمة مضافة حقيقية وليس مجرد إعادة رسملة، إضافة إلى بناء فرق محلية تمتلك الكفاءة اللازمة لإدارة الأصول بكفاءة عالية، مضيفًا أن مثل هذه المنصات ستسهم في تسريع نضج سوق الأسهم الخاصة السعودية، بما يفتح المجال مستقبلًا لإطلاق صناديق محلية أكبر حجمًا وتنفيذ جولات تمويل أكثر تقدمًا.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الإغلاق الأول للصندوق من المرجح أن يمهد الطريق أمام إغلاقات إضافية خلال العام الجاري، مع بدء توظيف رأس المال فعليًّا خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا أن يتركز النشاط على فرص النمو والاستحواذ في الأسواق ذات الإمكانات المرتفعة داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مع منح الأولوية للسوق السعودية.

وأشار شقير، إلى أن الصندوق يمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين دليلًا جديدًا على استمرار جاذبية المنطقة كوجهة لتخصيص رأس المال الخاص رغم التقلبات العالمية، مؤكدًا أن العامل الحاسم يتمثل في قدرة الشراكات بين المؤسسات السيادية ومديري الأصول العالميين على تحويل الالتزامات الاستثمارية إلى أصول تحقق عوائد مستدامة ضمن مستهدفات رؤية 2030، ومشددًا على أن الاتجاه العام يشير إلى إعادة تسعير تدريجية لمخاطر المنطقة من جانب المؤسسات العالمية، مع تفضيل متزايد للنماذج التي تجمع بين الرسملة المحلية والخبرة الدولية، وهو ما يرجح استمرار اهتمام مديري الأصول العالميين بأسواق الأسهم الخاصة الخليجية خلال العقد المقبل.