موقع النجم الاخباري

سامر شقير: ستارلينك موبايل يفتح مرحلة جديدة في المنافسة على البنية التحتية الرقمية

الخميس 6 أغسطس 2026 01:44 مـ 21 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إعلان شركة سبيس إكس خلال أول مكالمة أرباح بعد طرحها العام عن خطتها لبناء شبكة هاتف محمول هجينة تعتمد على أقمار ستارلينك الصناعية والطيف الترددي الأرضي يمثل تحولًا استراتيجيًّا يعيد رسم حدود قطاع الاتصالات الأمريكي، ويفتح مرحلة جديدة من المنافسة المباشرة مع شركات إيه تي آند تي وفيرايزون وتي-موبايل.

وأوضح شقير، أن هذا التطور جاء في وقت سجلت فيه الشركة إيرادات فصلية بلغت 7.8 مليار دولار، بينما ارتفعت قاعدة مشتركي ستارلينك إلى 12 مليون مشترك، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس انتقال رأس المال الفضائي إلى منافسة البنية التحتية التقليدية في أحد أكبر أسواق الاتصالات عالميًا، حيث تتجاوز إيرادات أكبر ثلاث شركات في القطاع مئات المليارات من الدولارات سنويًا.

وأضاف شقير، أن هذا التحول يمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الشركات الفضائية على اقتحام قطاعات كانت تهيمن عليها شبكات الاتصالات الأرضية، بما يحمله ذلك من انعكاسات على قرارات تخصيص الأصول في قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية حول العالم.

وأشار شقير، إلى أن الإعلان يفتح الباب أمام إعادة تسعير المخاطر والفرص في أسواق الأسهم العالمية، في ظل تعرض مشغلي الشبكات التقليدية لضغوط تنافسية متزايدة، مقابل توجه تدفقات رأس المال نحو نماذج الاتصال الهجين التي تجمع بين الأقمار الصناعية والبنية الأرضية منخفضة التكلفة.

سبيس إكس تراهن على نموذج اتصال جديد

وأوضح سامر شقير، أن قطاع الاتصالات الأمريكي دخل مرحلة تحول هيكلي بعد إعلان سبيس إكس عزمها إنشاء مكون أرضي لخدمة ستارلينك موبايل، اعتمادًا على طيف ترددي يبلغ 65 ميجاهرتز حصلت عليه الشركة من خلال صفقات مع إيكو ستار بقيمة إجمالية تقارب 19.6 مليار دولار.

وأضاف شقير، أن الشركة تخطط لنشر محطات قاعدة صغيرة مرتبطة بأطباق ستارلينك بدلًا من الاعتماد على الأبراج التقليدية، لافتًا إلى أن غوين شوتويل، رئيسة الشركة ومديرة العمليات، أكدت أن الخدمة الجديدة ستقضي على المناطق التي تفتقر إلى التغطية، وستوفر حلولًا أكثر كفاءة خلال الكوارث الطبيعية، مع توقعها استقطاب "عدد كبير" من عملاء شركات الاتصالات الثلاث الكبرى.

وأشار شقير، إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد الطرح العام لسبيس إكس في يونيو 2026، بتقييم تجاوز 1.75 تريليون دولار، مدعومًا بالنمو القوي لشبكة ستارلينك التي ضاعفت قاعدة مشتركيها على أساس سنوي لتصل إلى 12 مليون مشترك بنهاية الربع الثاني، فيما شكلت إيرادات خدمات الاتصال أكثر من نصف إجمالي إيرادات الشركة.

وأضاف شقير، أن سبيس إكس تستهدف الوصول إلى معدل إيرادات سنوي يبلغ 100 مليار دولار بحلول نهاية العام، اعتمادًا على التوسع في خدمات ستارلينك، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وعمليات الإطلاق الفضائي.

تحول هيكلي في اقتصاد الاتصالات

وأكد سامر شقير، أن دخول سبيس إكس سوق الهاتف المحمول يمثل امتدادًا طبيعيًّا لاستراتيجية الشركة الرامية إلى السيطرة على مختلف طبقات الاتصال، موضحًا أنها لم تعد تكتفي بدور المزود التكميلي عبر شراكات مثل تعاونها مع تي-موبايل، وإنما تتجه إلى بناء علاقة مباشرة مع المستهلك.

وأضاف شقير، أن هذا التحول يفرض ضغوطًا هيكلية على نماذج الأعمال التقليدية التي تعتمد على استثمارات رأسمالية ضخمة في الأبراج والطيف الترددي، مقابل نموذج فضائي أكثر مرونة من حيث التكلفة وسرعة الانتشار.

وأشار شقير إلى أن هذا التطور يتقاطع مع التحولات الكبرى في الاقتصاد الرقمي، حيث أصبح الاتصال الموثوق عنصرًا أساسيًّا في دعم الإنتاجية وسلاسل الإمداد وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير، أن قطاع الاتصالات الأمريكي، رغم ضخامته، يواجه تحديات تتمثل في تشبع الأسواق الحضرية واستمرار الحاجة إلى تغطية المناطق الريفية، وهو ما يمنح نموذج ستارلينك الهجين فرصة لإعادة توزيع الحصص السوقية، خاصة مع خطط الشركة لإطلاق أقمار الجيل الجديد ذات السعات الأكبر.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يفضلون الشركات القادرة على بناء مزايا تنافسية مستدامة عبر التكامل الرأسي، بدلًا من الاعتماد على نماذج البنية التحتية التقليدية التي تتطلب إنفاقًا رأسماليًا مرتفعًا ومتكررًا.

ضغوط متزايدة على شركات الاتصالات التقليدية

وأشار سامر شقير، إلى أن الأسواق استجابت سريعًا للإعلان، حيث تراجعت أسهم إيه تي آند تي وفيرايزون وتي-موبايل بنسب تراوحت بين 2% و4% خلال التداولات التالية، في انعكاس واضح لمخاوف المستثمرين من احتمالات فقدان جزء من الحصة السوقية.

وأوضح شقير، أن شركات الاتصالات التقليدية لا تزال تمتلك طيفًا تردديًا أكبر بكثير من سبيس إكس، إلا أن الأخيرة تعتمد على نموذج مختلف يجمع بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية الصغيرة المرتبطة بأجهزة المشتركين.

وأضاف شقير، أن بناء شبكة أرضية وطنية سيحتاج إلى استثمارات ضخمة في المحطات والعقد الصغيرة وإطلاق آلاف الأقمار الصناعية الجديدة، إلا أن نموذج المحطات الصغيرة قد يتيح خفضًا ملموسًا في التكلفة مقارنة بالأبراج التقليدية، بما يمنح الشركة مرونة أكبر في التوسع.

وأشار شقير، إلى أن الخدمة التجارية يُتوقع إطلاقها بنهاية عام 2027، بدعم من أقمار الجيل الثاني المخصصة للاتصال المباشر.

وأكد شقير، أن المنافسة الجديدة قد تدفع الشركات التقليدية إلى تسريع الاستثمار في تقنيات الاتصال الهجين أو الدخول في شراكات استراتيجية، وهو ما قد يفتح المجال أمام صفقات اندماج واستحواذ جديدة داخل القطاع.

وأضاف شقير، أن الأسواق غالبًا ما تعاقب الشركات التي تتأخر في مواكبة التحولات التكنولوجية، خاصة عندما يظهر منافس يمتلك ميزة تكلفة هيكلية واضحة.

المستثمرون يعيدون توجيه تدفقات رأس المال

وأوضح سامر شقير أن هذا التحول يفتح أمام صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وصناديق الأسهم الخاصة مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية، وفي مقدمتها تعزيز مكانة سبيس إكس باعتبارها منصة متكاملة تجمع بين خدمات الإطلاق الفضائي والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أن شركات الاتصالات التقليدية قد تواجه ضغوطًا على تقييماتها وهوامش أرباحها إذا نجحت ستارلينك في جذب شريحة من العملاء، خاصة في المناطق ضعيفة التغطية.

وأشار شقير إلى أن تدفقات رأس المال قد تتجه بصورة متزايدة نحو شركات تصنيع المعدات الفضائية، ومزودي الطيف الترددي، وشركات البرمجيات المتخصصة في إدارة الشبكات الهجينة، إلى جانب شركات البنية التحتية الرقمية التي تقدم حلولًا للمناطق النائية والأسواق الناشئة.

ولفت شقير إلى أن مخاطر التنفيذ ما تزال قائمة، في ظل الحاجة إلى تمويل مستمر، وموافقات تنظيمية، وتكامل تقني معقد.

وأكد شقير أن مثل هذه التحولات الهيكلية تخلق فرصًا جاذبة للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل، موضحًا أن قرارات تخصيص رأس المال لم تعد تعتمد فقط على الإيرادات الحالية، وإنما على قدرة الشركات على إعادة تشكيل سلاسل القيمة داخل القطاعات الحيوية.

فرص واعدة يقابلها تحديات تنفيذية

وأشار سامر شقير إلى أن أبرز الفرص تتمثل في التوسع المتوقع لسوق الاتصال المباشر بالأجهزة، الذي تقدر قيمته بمئات المليارات من الدولارات عالميًا، مع إمكانية تطبيق النموذج الهجين في أسواق جديدة خارج الولايات المتحدة، بما يشمل الأسواق الناشئة والمناطق منخفضة الكثافة السكانية.

وأضاف شقير أن المخاطر تتمثل في ارتفاع التكاليف الرأسمالية، والمنافسة التنظيمية، واحتمال لجوء الشركات التقليدية إلى خفض الأسعار أو توسيع الشراكات الدفاعية، إلى جانب اعتماد نجاح المشروع على كفاءة الأقمار الصناعية الجديدة وسرعة نشر المحطات الأرضية.

وأوضح شقير أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًّا قد يفرض ضغوطًا على التدفقات النقدية قصيرة الأجل نتيجة الإنفاق الرأسمالي الكبير.

وأشار شقير إلى أن هذا الاتجاه يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تزداد أهمية الاتصال الفضائي في مشروعات مثل نيوم والمناطق النائية، بما يدعم الاقتصاد الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويفتح المجال أمام شراكات واستثمارات إقليمية في هذا المجال.

توقعات استثمارية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين بحاجة إلى إعادة تقييم محافظهم في قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا، متوقعًا أن تحظى الشركات التي تمتلك أصولًا فضائية أو نماذج اتصال هجينة باهتمام متزايد خلال السنوات المقبلة، في مقابل تعرض النماذج التقليدية لضغوط على النمو وهوامش الربحية.

وأضاف شقير أن تدفقات رأس المال ستواصل التوجه نحو المنصات القادرة على تحقيق انتشار عالمي بتكلفة هامشية منخفضة، مدفوعة بالنمو المتسارع للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأكد شقير أن نجاح هذه التحولات يعتمد على الحوكمة الرشيدة والانضباط في إدارة رأس المال، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين يفضلون الشركات القادرة على تحويل الابتكار إلى تدفقات نقدية مستدامة دون تحمل مستويات مفرطة من المخاطر.

وأشار شقير  إلى أنه مع استمرار سبيس إكس في توسيع قدراتها التشغيلية، فمن المرجح أن تشهد أسواق المال موجة جديدة من إعادة تسعير أسهم شركات الاتصالات والفضاء، مؤكدًا أن الاتجاه الهيكلي أصبح واضحًا، وهو أن الاتصال لم يعد مجرد خدمة، بل أصبح بنية تحتية استراتيجية تعيد تشكيل الميزة التنافسية وتدفقات رأس المال على المستوى العالمي.