موقع النجم الاخباري

سامر شقير: فشل صفقة الـ4.2 مليار دولار يكشف حدود الاستثمار في «ذهب» كأس العالم

السبت 8 أغسطس 2026 03:35 مـ 23 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن إلغاء فيفا خطة إنشاء كيان تجاري جديد وبيع حصة أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص يمثل اختبارًا مهمًا لحدود تحويل الأصول الرياضية العالمية إلى أدوات استثمارية، وكانت الخطة تستهدف إنشاء FIFA Forward Enterprise بتقييم يقارب 20 مليار دولار، وبيع حصة تصل إلى 20% مقابل نحو 4.2 مليار دولار، قبل أن تلغي فيفا المقترح في 31 يوليو بعد موجة اعتراضات من الاتحادات القارية والوطنية.

وأشار شقير، إلى أن أهمية التطور لا ترتبط بقيمة الصفقة وحدها، بل بالرسالة التي وجهتها إلى المستثمرين بشأن الحوكمة، فقد رفضت UEFA المقترح بصورة جماعية، كما عارضته CONCACAF والاتحاد الآسيوي، وسط انتقادات لطريقة طرح المشروع وغياب التشاور الكافي مع أصحاب المصلحة.، وأدى التصعيد إلى تهديد أوروبي بمقاطعة مسابقات فيفا، قبل أن تتراجع المنظمة عن المشروع وتقر بأنه تسبب في انقسامات ولم يعد يحقق هدفه الأصلي.

وأكد شقير، أن التجربة تكشف فرقًا جوهريًّا بين الاستثمار في الأندية والدوريات، حيث تكون هياكل الملكية والتدفقات النقدية أكثر وضوحًا، وبين الاستثمار في حقوق مرتبطة بهيئة رياضية عالمية متعددة الأطراف، حيث تتداخل الاعتبارات التجارية مع الحوكمة والتوازنات المؤسسية والسياسية، لذلك فإن العائد المتوقع لا يمكن تقييمه بمعزل عن مخاطر اتخاذ القرار والملكية والحقوق المستقبلية.

وتأتي التطورات رغم القوة المالية المتزايدة لفيفا؛ فقد رفعت المنظمة توقعات إيرادات دورة 2023-2026 إلى 13 مليار دولار، وأعلنت أن 93% من الإيرادات المستهدفة كانت متعاقدًا عليها بنهاية 2025، ما يطرح تساؤلات استثمارية حول دوافع اللجوء إلى بيع حصة في الحقوق المستقبلية بدلًا من الاعتماد على التدفقات التشغيلية.

ويرى شقير، أن الدرس الأهم لصناديق الاستثمار ومديري الأصول هو ضرورة إدخال «علاوة الحوكمة» في تقييم أي أصل رياضي متعدد الأطراف، بحيث لا تقتصر دراسة الصفقة على الإيرادات الإعلامية والرعاية والتذاكر، بل تشمل قابلية نقل الحقوق، واستقرار الهيكل التنظيمي، ومواقف الاتحادات وأصحاب المصلحة.

وفي الخليج، تكتسب التجربة أهمية إضافية مع استضافة السعودية كأس العالم 2034، وفي ظل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 التي تركز على تطوير منظومات محلية تنافسية وتعظيم العوائد طويلة الأجل.

 واختتم سامر شقير إلى أن الفرص الأكثر استدامة قد تكمن في بناء منظومة رياضية متكاملة تشمل البنية التحتية والدوريات والحقوق الإعلامية والتقنيات الرياضية والسياحة والترفيه، مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة، بدلًا من الاعتماد على هياكل مالية قد تواجه مقاومة مؤسسية.