موقع النجم الاخباري

سامر شقير: سوق السجائر الإلكترونية في السعودية اختبار لقدرة المستثمرين على إدارة المخاطر التنظيمية

الأحد 9 أغسطس 2026 03:24 مـ 24 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن النمو المتسارع في نشاط منتجات التبغ والنيكوتين البديلة في المملكة العربية السعودية يعكس تحولًا واضحًا في أنماط الاستهلاك داخل اقتصاد شاب وسريع النمو، لكنه في الوقت نفسه يضع المستثمرين أمام معادلة دقيقة تجمع بين فرص النمو التجاري وارتفاع متطلبات الامتثال والمخاطر التنظيمية والصحية.

وأوضح سامر شقير، أن اتساع قاعدة السجلات التجارية المرتبطة بمنتجات التبغ إلى أكثر من 14 ألف سجل، بالتزامن مع تزايد انتشار السجائر الإلكترونية، يفتح نافذة أمام قراءة جديدة لتدفقات رأس المال في قطاعات التجزئة والتوزيع والخدمات اللوجستية المرتبطة، إلا أن طبيعة القطاع المنظم وارتفاع الضرائب والمخاطر الصحية تجعل الحوكمة والامتثال عوامل أساسية في أي قرار استثماري طويل الأجل.

وأشار سامر شقير، إلى أن البيانات الرسمية لوزارة التجارة تظهر وجود 14,047 سجلًا تجاريًّا لنشاط البيع بالجملة لمنتجات التبغ ومستلزماته حتى نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث تصدرت منطقة الرياض القائمة بـ5,390 سجلا، تلتها مكة المكرمة بـ4,311 سجلًا، ثم المنطقة الشرقية بـ1,665 سجلًا.

وأضاف سامر شقير، أن السوق يشهد تنوعًا في المنتجات والأجهزة المتاحة، مع تراوح أسعار الأجهزة القابلة لإعادة الشحن بين 100 و500 ريال، بينما تبدأ أسعار السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد من 40 ريالًا وتصل إلى 85 ريالًا، وهو ما يخفض حاجز الدخول أمام شرائح أوسع من المستهلكين، خصوصًا الشباب واليافعين.

وأكد سامر شقير، أن اتساع قاعدة المنافذ والسجلات التجارية لا ينبغي أن يقرأ باعتباره مؤشرًا استثماريًّا إيجابيًّا بصورة منفصلة عن طبيعة القطاع، بل يجب وضعه ضمن إطار تنظيمي وصحي ومالي أكثر اتساعًا، خصوصًا أن منتجات النيكوتين تخضع لمتطلبات رقابية وضريبية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على هوامش الربحية وتقييمات الشركات.

قطاع منظم عالي الضرائب ومخاطر متزايدة

وأوضح سامر شقير، أن المملكة اختارت منذ عام 2019 إطارًا تنظيميًّا يقوم على السماح ببيع المنتجات المطابقة لاشتراطات الهيئة العامة للغذاء والدواء، بالتزامن مع فرض ضريبة انتقائية بنسبة 100% على منتجات النيكوتين.

وأشار شقير، إلى أن الهيئة العامة للغذاء والدواء أكدت في يناير 2026 عدم وجود نية لحظر السجائر التقليدية أو الإلكترونية، مع اعتبار البدائل المنظمة مسارًا محتملًا للمساعدة على الإقلاع.

ولفت شقير، إلى أن المخاوف الصحية المرتبطة بانتشار السجائر الإلكترونية بين الشباب واليافعين تتزايد، في ظل تحذيرات المتخصصين من الاعتقاد السائد بقلة الضرر أو جدوى هذه المنتجات كوسيلة للإقلاع، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار النكهات على أنماط الاستهلاك.

وقال سامر شقير: إن هذه المعطيات تفرض على المستثمر المؤسسي التعامل مع القطاع باعتباره نشاطًا ذا حساسية تنظيمية وسمعية مرتفعة، وليس مجرد سوق استهلاكية ذات معدلات نمو مرتفعة.

التحولات الاستهلاكية وتدفقات رأس المال

وأشار سامر شقير، إلى أن اتساع نشاط منتجات التبغ يأتي ضمن توسع أوسع في قاعدة الأعمال السعودية، حيث تجاوز إجمالي السجلات التجارية القائمة 1.9 مليون سجل في منتصف عام 2026.

وأوضح شقير، أن تركيز جزء من النمو في نشاط التبغ ومنتجات النيكوتين البديلة يعكس تغيرًا في سلوك المستهلك الشاب داخل اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على الإنفاق الاستهلاكي غير النفطي.

وأضاف سامر شقير، أن ارتفاع نسبة الشباب في التركيبة السكانية، بالتزامن مع انتشار التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، يتيح للمنتجات ذات نقاط السعر المنخفضة الوصول إلى شرائح واسعة بسرعة، لكنه في الوقت نفسه يزيد الحاجة إلى ضوابط فعالة لمنع وصول المنتجات إلى الفئات غير المستهدفة قانونًا.

وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين لا ينظرون إلى نمو عدد الرخص التجارية بمعزل عن جودة الشركات وقدرتها على التعامل مع البيئة التنظيمية، موضحًا أن "النمو السريع في عدد الرخص التجارية داخل قطاع منظم عالي الضريبة يخلق فرصًا للمستثمرين المؤسسيين القادرين على بناء سلاسل توزيع متوافقة تمامًا مع الاشتراطات التنظيمية، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكلفة الامتثال ويقلل هامش المناورة أمام اللاعبين غير المنظمين".

وأضاف شقير، أن رأس المال المؤسسي يميل بصورة متزايدة إلى تفضيل الشركات التي تمتلك أنظمة حوكمة شفافة وقدرة على التعامل مع التغيرات المحتملة في السياسات الضريبية أو القيود على التسويق.

المستثمرون بين الإيرادات الضريبية والمخاطر التنظيمية

وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية يتابعون القطاع من زاويتين رئيسيتين.

الأولى تتمثل في الإيرادات الضريبية المستقرة التي توفرها الضريبة الانتقائية بنسبة 100%، والتي تمثل مصدرًا غير نفطي يمكن التنبؤ به نسبيًّا ضمن المالية العامة.

أما الزاوية الثانية فتتمثل في المخاطر التنظيمية المرتبطة بالصحة العامة والرقابة على السوق، خاصة مع تزايد الدعوات لتعزيز الرقابة على البيع للقاصرين وتشديد الاشتراطات المكانية للمحال التجارية.

وأكد سامر شقير، أن المستثمر طويل الأجل يحتاج إلى تقييم احتمالية تغير القواعد التنظيمية وتأثيرها على هوامش الشركات قبل بناء أي مركز استثماري في القطاع.

وقال شقير: إن المستثمرين طويلي الأجل ينظرون إلى قطاع النيكوتين البديل في الخليج على أنه سوق يتطلب توازنًا دقيقًا بين النمو والحوكمة، الشركات التي تستثمر في الامتثال المبكر وتبني علاقات شفافة مع الجهات التنظيمية قد تحقق علاوة تقييمية مستقبلًا، بينما قد يواجه اللاعبون الذين يعتمدون على التسويق العدواني أو القنوات غير الرسمية ضغوطًا متزايدة.

وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال سيتجه تدريجيًّا نحو الكيانات القادرة على دمج المنتجات ضمن نماذج أعمال أوسع تشمل التوزيع والتجزئة المتخصصة والخدمات اللوجستية المنظمة، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الامتثال والحوكمة.

السعودية كمركز محتمل للتوزيع الإقليمي

وأشار سامر شقير، إلى أن النهج السعودي يتمايز عن بعض الأسواق المجاورة التي اختارت الحظر الكامل أو فرضت قيودًا أشد على البيع الرقمي.

وأوضح شقير، أن هذا التمايز يمكن أن يمنح المملكة موقعًا تنافسيًّا محتملًا كمركز توزيع إقليمي للمنتجات المطابقة للاشتراطات، شريطة استمرار الاستقرار التنظيمي وقدرة الشركات على الالتزام بالمعايير المحلية.

وأضاف شقير، أن أي تشديد مستقبلي على النكهات أو رفع السن القانونية أو توسيع القيود على الإعلان يمكن أن يغير معادلات الربحية بسرعة، وهو ما يجعل السيناريو التنظيمي أحد أهم عناصر تقييم الاستثمار في القطاع.

وقال شقير: إن المستثمرين الذين يبنون نماذجهم المالية على افتراض استمرار القواعد الحالية فقط قد يواجهون مخاطر غير محسوبة، بينما يمكن للشركات التي تستثمر مبكرًا في أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر أن تكون أكثر قدرة على التكيف مع أي تغييرات مستقبلية.