سامر شقير: كوالالمبور تفتح بوابة رأس المال السعودي إلى جنوب شرق آسيا
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ بدء طيران الرياض رحلاته المباشرة إلى كوالالمبور يمثل خطوة استراتيجية في بناء شبكة الربط الجوي الدولية للمملكة، ويعكس انتقال قطاع الطيران السعودي من مرحلة تطوير البنية الأساسية إلى استخدام الربط الجوي كأداة لدعم السياحة والتجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال.
وأوضح شقير، أن طيران الرياض، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، أضاف كوالالمبور إلى شبكته في 30 يونيو 2026، وبدأ تشغيل الرحلات المباشرة إلى العاصمة الماليزية في 30 يوليو، بواقع ثلاث رحلات أسبوعيًّا على مدار العام باستخدام طائرات بوينج 787-9 دريملاينر، وتعد كوالالمبور أول وجهة لطيران الرياض في جنوب شرق آسيا، فيما يستهدف الناقل ربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية بحلول 2030.
وأشار شقير، إلى أن اختيار كوالالمبور يحمل أهمية تتجاوز إضافة وجهة جديدة، إذ يربط العاصمة السعودية بأحد أبرز مراكز جنوب شرق آسيا، ويفتح قنوات مباشرة لحركة السياحة والأعمال والتعليم والتجارة والسفر الديني، كما يمكن للشبكة المتنامية لطيران الرياض أن تعزز قدرة المملكة على جذب حركة المسافرين والاستثمارات من الأسواق الآسيوية، بالتوازي مع توسع القطاعات غير النفطية.
ويرى شقير، أن الأثر الاستثماري للربط الجوي يظهر في القطاعات المحيطة بالطيران، وليس في شركات النقل وحدها، موضحًا أن زيادة الرحلات الدولية تخلق طلبًا إضافيًّا على الفنادق والضيافة والعقارات التجارية والخدمات اللوجستية والنقل والشحن والخدمات المالية والسياحية، ومن ثم، فإن نمو شبكة طيران الرياض يمكن أن يعمل كمحفز لتدفقات رأسمالية أوسع في الاقتصاد السعودي.
وأضاف شقير، أن قوة هذا النموذج ترتبط بقدرة الناقل على تحقيق التوازن بين سرعة التوسع وكفاءة رأس المال، فقد بدأت الشركة أولى رحلاتها التجارية في 10 يونيو 2026 إلى لندن، ثم وسعت شبكتها سريعًا إلى وجهات في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وبحلول يوليو كانت الشركة قد تسلمت ست طائرات من طراز 787-9، فيما أعلنت خلال معرض فارنبورو عن تعزيز خطط أسطولها، بما في ذلك تأكيد شراء ست طائرات إيرباص A350-1000 ليصل إجمالي طلبياتها المؤكدة من هذا الطراز إلى 31 طائرة.
وأكد شقير، أن التوسع في آسيا يجب أن يُقرأ ضمن التحول الأوسع في الاقتصاد السعودي، حيث أصبحت السياحة والطيران واللوجستيات محركات رئيسية للتنويع الاقتصادي، كما أن تطوير الرياض كمركز عالمي للربط الجوي يمكن أن يرفع جاذبية المدينة للشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الذين يبحثون عن قاعدة إقليمية في الشرق الأوسط.
وحذر شقير، من أن سرعة بناء الشبكة تفرض ضرورة مراقبة معدلات الإشغال والعائد لكل مسافر وتكاليف التشغيل وكفاءة استخدام الأسطول، إلى جانب مخاطر أسعار الوقود والمنافسة الإقليمية والتقلبات الجيوسياسية، مؤكدًا أن نجاح المسارات الجديدة لا يقاس بعدد الوجهات فقط، وإنما بقدرتها على توليد طلب مستدام وتدفقات نقدية تدعم النمو طويل الأجل.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن خط الرياض–كوالالمبور يمثل أكثر من مسار جوي جديد، فهو جزء من بنية تحتية اقتصادية قادرة على إعادة تشكيل حركة الأشخاص والأعمال ورأس المال بين السعودية وآسيا، وأن المستثمرين الذين يراقبون هذه التحولات مبكرًا يمكنهم اكتشاف فرص نمو تتجاوز قطاع الطيران إلى منظومة أوسع من السياحة واللوجستيات والخدمات.
