سامر شقير: الفجوة بين أمازون ومنافسيها تكشف تحولات رأس المال الرقمي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ترتيب شركات التجارة الإلكترونية الأعلى قيمة سوقية في أغسطس 2026 عكس تحولًا هيكليًّا في سلوك المستهلك وتخصيص رأس المال، مع تصدر أمازون بقيمة 2.936 تريليون دولار، تليها علي بابا بـ306.44 مليار دولار، وشوبفاي بـ196.35 مليار دولار، وبيندودو بـ128.81 مليار دولار، ثم كارفانا بـ107.14 مليار دولار.
وأوضح شقير، أن الفارق الهائل بين أمازون ومنافسيها لم يعكس قوة العلامة التجارية فقط، بل قدرتها على دمج التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة واحدة تولد تدفقات نقدية متعددة.
وأضاف شقير، أن ذلك يطرح أمام المستثمرين سؤالًا أساسيًّا حول مدى استيعاب التقييمات الحالية للنمو المستقبلي والهيمنة الهيكلية.
الاقتصاد الرقمي يعيد توجيه رأس المال
وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تتسم بتباطؤ التضخم في الأسواق المتقدمة وسياسات نقدية حذرة، ما يعزز جاذبية الشركات القادرة على الجمع بين نمو الإيرادات وتحسن الهوامش.
واعتبر شقير أمازون النموذج الأبرز بفضل تكامل تجارة التجزئة مع Amazon Web Services، بما يمنحها مرونة أمام أي تباطؤ استهلاكي.
وقال شقير: إن علي بابا وبيندودو تواجهان تحديات تنظيمية واستهلاكية في الصين، بينما استفادت شوبفاي من توجه التجار المستقلين لبناء علامات ومنصات خاصة بهم، ونجحت كارفانا في رقمنة تجارة السيارات المستعملة بالكامل.
معايير جديدة لتخصيص رأس المال
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يبحثون عن الشركات التي تحول البيانات إلى ميزة تسعيرية وتشغيلية، وتحقق نموًا في التدفق النقدي الحر وليس فقط في حجم المعاملات.
وأضاف شقير، أن الصناديق السيادية ومديري الأصول يعيدون تخصيص جزء من محافظهم نحو الاقتصاد الرقمي، مع التركيز على اللوجستيات والبيانات والذكاء الاصطناعي.
ولفت شقير، إلى أن نموذج المنصة المتكاملة يمنح أمازون تنوعًا بين التجزئة والإعلانات والحوسبة السحابية واللوجستيات، بينما تركز علي بابا على الربحية والكفاءة بعد سنوات من التوسع، وتمثل شوبفاي النموذج اللامركزي، وتعتمد بيندودو على التجميع الاجتماعي والأسعار التنافسية، فيما حولت كارفانا السيارات المستعملة إلى تجربة رقمية.
فرص السعودية والخليج
وقال سامر شقير: إن هذه الاتجاهات تتقاطع مع رؤية 2030 في السعودية، مع نمو التجارة الإلكترونية بدعم انتشار الإنترنت وتوسع الخدمات اللوجستية واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة في البنية الرقمية.
وأضاف شقير، أن ذلك يفتح فرصًا في المنصات الإقليمية واللوجستيات المتخصصة والتجارة العابرة للحدود، إلى جانب شراكات في سلاسل القيمة العالمية.
وأوضح شقير، أن المستثمر الذكي يوازن بين شركات ذات هيمنة هيكلية مثل أمازون وفرص ذات تقييمات أكثر جاذبية في الأسواق الناشئة، مع مراعاة المخاطر التنظيمية والجيوسياسية.
المخاطر والآفاق
حذر سامر شقير من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، والتوترات التجارية والتنظيمية، وارتفاع تكاليف العمالة واللوجستيات، فضلًا عن الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الذكاء الاصطناعي الذي قد يضغط على الهوامش مؤقتًا.
وفي المقابل، رأى فرصًا في التجارة العابرة للحدود والأسواق الناشئة واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء والكفاءة.
واختتم سامر شقير بأن قيمة شركات التجارة الإلكترونية لم تعد تقاس بحجم المبيعات وحده، بل بقدرتها على بناء منظومة متكاملة تحمي الهوامش وتولد مصادر دخل متعددة، مؤكدًا أن هذا المعيار سيظل محوريًّا في تخصيص رأس المال طويل الأجل عالميًّا وخليجيًّا، مع استمرار تركز القيمة لدى اللاعبين القادرين على دمج التكنولوجيا بالعمليات وتحويلها إلى ربحية مستدامة.
