موقع النجم الاخباري

سامر شقير: 48.36 مليار برميل لا تكفي.. أمن ليبيا يُحدد مصير الاستثمارات النفطية

السبت 15 أغسطس 2026 03:15 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن ليبيا تمتلك واحدة من أكثر الفرص النفطية لفتًا للانتباه في أفريقيا، لكن تحويل هذه الميزة الجيولوجية إلى تدفقات رأسمالية مستدامة يظل مرتبطًا بقدرة البلاد على تقليص المخاطر الأمنية والسياسية وضمان استمرارية العمليات.

وتبلغ احتياطيات ليبيا المؤكدة من النفط الخام نحو 48.36 مليار برميل، وفق بيانات منظمة أوبك، ما يجعلها صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، ويمثل مخزونها نحو 3% من الاحتياطيات العالمية.  وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الليبي مؤخرًا إلى نحو 1.44 مليون برميل يوميًّا، وهو أعلى مستوى منذ 2013، ما يعكس قدرة القطاع على استعادة جزء مهم من طاقته رغم التحديات القائمة.

وأكد شقير أن الفجوة بين حجم الاحتياطيات وحجم الإنتاج الفعلي هي جوهر المعادلة الاستثمارية في ليبيا. فامتلاك مورد ضخم لا يعني تلقائيًا انخفاض مخاطر الاستثمار، إذ يضع المستثمر في حساباته استمرارية الإنتاج، وأمن المنشآت، وقدرة البنية التحتية على استيعاب التوسع، إلى جانب وضوح البيئة التنظيمية والتعاقدية.

وقد أعادت الهجمات الأخيرة على مجمع الزاوية النفطي تسليط الضوء على هذه المخاطر. واستهدفت الهجمات خزانات لتخزين الوقود، بينها خزان كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، بينما أكدت السلطات أن المصفاة نفسها لم تتعرض لأضرار مباشرة، مع حدوث اضطراب مؤقت في العمليات. ويضم مجمع الزاوية أكبر مصفاة عاملة في ليبيا بطاقة تصل إلى 120 ألف برميل يوميًا.  كما أدى هجوم منفصل على محطة كهرباء في المنطقة إلى تعطيل أكثر من 700 ميجاوات من قدرة توليدية تبلغ 1,300 ميجاوات، ما يؤكد اتساع المخاطر التي تواجه البنية التحتية الحيوية.

ويرى شقير أن عودة الشركات الدولية إلى ليبيا تمثل إشارة إيجابية، خصوصًا بعد أول جولة تراخيص منذ 2007، والتي فازت فيها شركات من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» بعدة مناطق استكشافية. وتستهدف ليبيا رفع إنتاجها إلى نحو مليوني برميل يوميًا، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة واستقرارًا تشغيليًا طويل الأجل.

ويخلص شقير إلى أن ليبيا تمثل فرصة استثمارية ذات إمكانات كبيرة، لكن تقييمها يجب ألا يبدأ بحجم الاحتياطيات فقط، بل بقدرة الدولة والقطاع على حماية الأصول وضمان استمرارية الإنتاج وتحسين البنية التحتية. وفي هذه البيئة، سيكون رأس المال الأكثر قدرة على إدارة المخاطر هو الأقدر على الاستفادة من مرحلة التعافي، مع الحفاظ على هياكل تعاقدية واضحة ومرونة كافية في مواجهة أي تطورات سياسية أو أمن.