رؤية 2030 تفتح فرصًا جديدة في الاقتصاد الرقمي.. سامر شقير يُحدِّد مكاسب السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوسع العالمي في تقنيات التتبع والمراقبة، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أعاد صياغة معادلة تخصيص رأس المال، بعدما أصبح المستثمرون أمام ضرورة تحقيق توازن بين الأمن والكفاءة من جهة، ومخاطر الخصوصية والتنظيم من جهة أخرى.
وأوضح شقير، أن انتشار أجهزة الاستشعار وأنظمة التعرف على الوجوه وتحليلات الذكاء الاصطناعي خلق أسواقًا بمئات المليارات من الدولارات، مدفوعة بطلب الحكومات والشركات على حلول الأمن والكفاءة التشغيلية، لكنه أشار إلى أن تصاعد الجدل حول حدود السلامة والحرية الفردية بدأ ينعكس على تقييمات الشركات.
التنظيم يعيد تسعير المخاطر
أضاف سامر شقير، أن اللوائح المتشددة لحماية البيانات، وفي مقدمتها اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا وتشريعات مماثلة في الولايات المتحدة وآسيا، دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر، إذ تواجه الشركات المعتمدة على جمع البيانات واسعة النطاق ضغوطًا على هوامش الربح وارتفاعًا في تكاليف الامتثال.
ولفت شقير إلى استفادة الشركات المتخصصة في تعزيز الخصوصية والأمن السيبراني من تدفقات استثمارية متزايدة، مؤكدًا أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يفضلون الشركات التي تدمج حوكمة البيانات في نماذج أعمالها، في تحول من التركيز على النمو غير المقيد إلى تقدير القيمة المستدامة وإدارة المخاطر التنظيمية.
رأس المال يتجه إلى الأمن والذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير، إلى أن رؤوس الأموال تتجه بصورة متزايدة إلى الذكاء الاصطناعي التطبيقي، والبنية التحتية السحابية، والأمن السيبراني، مع ارتفاع استثمارات صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال المغامر في حلول المراقبة الذكية للمدن والمطارات والمرافق الحيوية، إلى جانب تقنيات حماية البيانات والخصوصية.
وقال شقير: إن شركات التكنولوجيا الكبرى القائمة على الإعلان الموجه والتتبع السلوكي قد تواجه ضغوطًا تقييمية إذا تشددت القيود التنظيمية، ما قد يدفع جزءًا من رأس المال نحو الحوسبة الطرفية وتقنيات التشفير المتقدمة الأقل تعرضًا للمخاطر التنظيمية.
السعودية والخليج أمام فرصة هيكلية
أوضح سامر شقير، أن هذا التحول يرتبط مباشرة بأجندة التنويع الاقتصادي في السعودية ودول الخليج، خصوصًا مع تسارع الاستثمارات في المدن الذكية والمشاريع الكبرى مثل نيوم، حيث تمثل تقنيات المراقبة والأمن الرقمي جزءًا من البنية التحتية المستهدفة.
وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يستفيد من هذه الديناميكية عبر تخصيصات استراتيجية في شركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فيما تدعم الاستراتيجية الوطنية للاستثمار جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الاقتصاد الرقمي وبناء القدرات المحلية في تحليل البيانات والحوكمة الرقمية.
الحوكمة معيار جديد لجذب رأس المال
وأكد سامر شقير، أن الاقتصاد السعودي يمتلك فرصة هيكلية للاستفادة من التحول، بشرط بناء منظومات تجمع الابتكار التقني والحوكمة الرشيدة، بما يعزز جاذبية السوق للمستثمرين المؤسسيين الدوليين.
وحذر شقير من أن المخاطر تشمل ارتفاع تكاليف الامتثال، وفرض قيود على بعض التقنيات، وتقلب التقييمات مع تغير البيئة القانونية، في حين تبرز فرص واضحة في الأمن السيبراني، وحلول الخصوصية، والبنية التحتية الرقمية، والتقنيات المالية التي توفر أنظمة تحقق آمنة ومتوافقة مع متطلبات الخصوصية.
اختبار طويل الأجل للاقتصاد الرقمي
ورأى سامر شقير، أن إدارة المخاطر تتطلب منظورًا طويل الأجل يركز على جودة الحوكمة أكثر من سرعة التوسع، موضحًا أن الشركات القادرة على التكيف مع البيئات التنظيمية المتغيرة ستكون الأقدر على جذب رؤوس الأموال المؤسسية المستدامة.
واختتم سامر شقير إلى أن استمرار تطور الذكاء الاصطناعي سيجعل حدود المراقبة عاملًا مؤثرًا في اتجاهات الاستثمار خلال السنوات المقبلة، مع توقع إعادة توزيع تدريجية لرأس المال نحو الشركات التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية والامتثال الأخلاقي والتنظيمي، فيما ستوفر رؤية 2030 والإصلاحات الاقتصادية في المنطقة منصة للاستفادة من هذه التحولات عبر الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات المباشرة في التقنيات المتقدمة.
