موقع النجم الاخباري

سامر شقير: انتقال تصنيع آيفون إلى الهند يفتح فرصًا استثمارية في المكونات واللوجستيات

الأحد 16 أغسطس 2026 04:01 مـ 2 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحول المتسارع في سلاسل توريد أجهزة آيفون ونقل نسبة متزايدة من عمليات التصنيع إلى الهند يعكس تغيرًا هيكليًّا في خريطة التصنيع العالمية، ويؤكد أن إعادة توزيع المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملًا رئيسيًّا في قرارات الاستثمار المؤسسي وتخصيص رأس المال على المدى الطويل.

وأوضح سامر شقير، أن ارتفاع حصة التصنيع الهندي من أجهزة آيفون إلى نحو ربع الإنتاج العالمي في عام 2025، بعد نمو تجاوز 50%، لا يمثل مجرد تغيير في مواقع التجميع، وإنما يعكس تحولًا أوسع في استراتيجيات الشركات العالمية لإدارة مخاطر سلاسل التوريد، خصوصًا في ظل التوترات التجارية والرسوم الجمركية وتزايد الحاجة إلى تنويع قواعد الإنتاج.

وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي الذي يتجاهل إعادة توزيع المخاطر في سلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة يخاطر بتعريض محفظته لتركيز جغرافي لم يعد مقبولًا في بيئة 2026".

وأشار سامر شقير، إلى أن استراتيجية آبل لتنويع قواعد التصنيع بعيدًا عن الاعتماد شبه الكامل على الصين أصبحت من أبرز التحولات في الاقتصاد الكلي العالمي خلال العامين الماضيين، بعدما ظلت الصين لسنوات المركز الرئيسي لتجميع أجهزة آيفون، مستفيدة من منظومة متكاملة من الموردين والعمالة الماهرة والبنية التحتية اللوجستية المتقدمة.

وأضاف سامر شقير، أن تصاعد التوترات التجارية والرسوم الجمركية المرتبطة بالحرب التجارية الأمريكية الصينية دفع شركة آبل ومورديها الرئيسيين، وفي مقدمتهم فوكسكون ومجموعة تاتا إلكترونيكس، إلى تسريع نقل الطاقة الإنتاجية إلى الهند.

ويرى شقير، أن أهمية التحول لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج الذي انتقل إلى الهند، وإنما بمدى قدرة الاقتصاد الهندي على الانتقال من مرحلة التجميع النهائي إلى بناء منظومة تصنيع متكاملة تشمل المكونات والبطاريات والإلكترونيات الدقيقة والتقنيات المرتبطة بها.

وأوضح شقير، أن نسبة كبيرة من المكونات ذات القيمة العالية لا تزال تأتي من الصين، وهو ما يعني أن القيمة المضافة الهندية تتركز حاليا بدرجة أكبر في مرحلة التجميع النهائي، بينما تظل أجزاء مهمة من سلسلة التوريد مرتبطة بالمكونات والمدخلات الصينية.

وقال شقير: "القيمة الحقيقية على المدى الطويل ستكون في الموردين الذين ينجحون في توطين المكونات والتقنيات، لأن التجميع وحده لا يبني ميزة تنافسية مستدامة".

وأكد شقير، أن هذه الفجوة بين التجميع وتوطين سلسلة التوريد تمثل في الوقت نفسه تحديًا وفرصة استثمارية، موضحًا أن نجاح الهند في جذب عمليات التصنيع الكبرى يمكن أن يؤدي إلى ظهور منظومة جديدة من الموردين المحليين، وهو ما قد يفتح المجال أمام استثمارات طويلة الأجل في قطاعات الإلكترونيات والمكونات والبطاريات والخدمات اللوجستية.

وأضاف شقير، أن تدفقات رأس المال من المرجح أن تتجه بصورة متزايدة نحو الشركات والموردين القادرين على بناء قدرات محلية حقيقية في الهند، وليس فقط نحو شركات التجميع النهائي، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيحتاجون إلى التمييز بين التنويع الحقيقي لسلاسل التوريد وبين مجرد نقل مرحلة واحدة من مراحل الإنتاج.

وأشار شقير، إلى أن أي تصعيد إضافي في القيود الصينية المتعلقة بنقل التكنولوجيا أو الكوادر قد يؤثر على سرعة التنويع، في حين أن استمرار الحوافز الحكومية الهندية واستقرار البيئة التنظيمية والبنية التحتية سيشكلان عوامل رئيسية في دعم قدرة الهند على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية.

وأكد شقير، أن تقييم فرص الاستثمار في الأسواق الناشئة لم يعد يعتمد فقط على تكلفة العمالة أو حجم السوق المحلي، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الدولة على بناء منظومة صناعية متكاملة، وتوفير الكفاءات البشرية، وتطوير البنية التحتية، وضمان استقرار البيئة التنظيمية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الخليجية، يرى شقير أن التحول في سلاسل توريد آيفون يحمل دروسًا مباشرة للدول التي تعمل على تنويع اقتصاداتها وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التصنيع المتقدمة والإلكترونيات واللوجستيات.

وقال شقير: "تجربة الهند في جذب آبل ومورديها تثبت أن الحوافز وحدها لا تكفي، بل يجب أن تترافق مع بناء منظومة موردين محلية وتطوير الكفاءات البشرية، وهو ما يتماشى تمامًا مع أهداف رؤية 2030 في بناء قدرات صناعية مستدامة".

وأشار شقير، إلى أن دول الخليج تمتلك فرصًا للاستفادة من التحولات الجارية في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في مجالات اللوجستيات والطاقة والمكونات والخدمات الصناعية المرتبطة بالتصنيع المتقدم.

وأضاف شقير، أن هذه الديناميكية قد تفتح المجال أمام صناديق الاستثمار والمؤسسات الاستثمارية الخليجية للدخول في شراكات أو استثمارات مرتبطة بسلاسل التوريد الإقليمية، خصوصا مع تنامي الحاجة إلى مراكز تصنيع وتوزيع قادرة على خدمة الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية.

كما أن أي تغيير في السياسات التجارية أو تخفيف للرسوم الجمركية الأمريكية على الصين قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة انتقال بعض عمليات التصنيع، ما يجعل قرارات الاستثمار المرتبطة بهذا الاتجاه بحاجة إلى تقييم مستمر للتغيرات التجارية والجيوسياسية.

ويرى شقير، أن الفرص ستزداد إذا نجحت الهند في تسريع توطين المكونات والبطاريات والإلكترونيات الدقيقة، بالتزامن مع نمو الطلب المحلي على الأجهزة الفاخرة وإمكانية انتقال نموذج التصنيع إلى منتجات أخرى من آبل وشركات التكنولوجيا العالمية.

وأكد شقير، أن مرونة سلاسل التوريد أصبحت عنصرًا أساسيًّا في تحليل الشركات التقنية والصناعية، إلى جانب المؤشرات التقليدية المتعلقة بالإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية.

وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال في 2026 وما بعدها يجب أن يعكس واقع التعددية الجغرافية في التصنيع، لا الاعتماد على مركز واحد، الفرص الحقيقية ستكون لمَن يفهمون أن التنويع ليس مجرد نقل مصانع، بل بناء منظومات صناعية قادرة على المنافسة عالميًّا".

وأشار شقير، إلى أن هذا التحول لا يعني نهاية الدور المحوري للصين في التصنيع العالمي، وإنما يمثل بداية مرحلة جديدة من المنافسة بين مراكز التصنيع، حيث أصبحت الشركات والدول مطالبة بتحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة من جهة، والمرونة الجغرافية والأمن الصناعي من جهة أخرى.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن إعادة رسم خريطة تصنيع آيفون تمثل مؤشرًا أوسع على تغير قواعد تخصيص رأس المال العالمي، موضحًا أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية سيحتاجون إلى تقييم ليس فقط مكان إنتاج المنتجات النهائية، وإنما عمق سلسلة التوريد وقدرة كل سوق على بناء منظومة صناعية متكاملة ومستدامة.