موقع النجم الاخباري

سامر شقير: تقليص المناورات الأمريكية في كوريا يُعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في آسيا

الإثنين 17 أغسطس 2026 05:10 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه وزارة الدفاع إلى تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية يتجاوز في دلالاته الحسابات الدفاعية الخاصة بشبه الجزيرة الكورية، ويمثل تطورًا يمكن أن يعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في آسيا، في وقت أصبحت فيه كوريا الجنوبية مركزًا أساسيًّا في سلاسل توريد أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، ومصدرًا متزايد الأهمية للاستثمار الصناعي العالمي.

وقال سامر شقير: إن الاسواق قد تدخل مرحلة تصبح فيها الجغرافيا السياسية جزءًا مباشرًا من نموذج تخصيص رأس المال، وليس مجرد عامل طارئ يستخدم في سيناريوهات المخاطر القصوى، مشيرًا إلى أن المستثمر المؤسسي لن ينظر فقط إلى احتمالات نشوب مواجهة عسكرية، وإنما إلى درجة موثوقية التحالفات، وتكلفة رأس المال، ومرونة سلاسل الإمداد، ومواقع بناء القدرات الصناعية الجديدة.

وأشار سامر شقير، إلى أن المفارقة الاقتصادية تكمن في ارتفاع المخاطر الأمنية في اللحظة نفسها التي تتدفق فيها مئات المليارات من الدولارات إلى البنية التحتية المرتبطة بالرقائق والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأضاف سامر شقير، أن القضية بالنسبة إلى المستثمر المؤسسي ليست ما إذا كانت مواجهة عسكرية وشيكة، بل ما إذا كان سعر رأس المال المطلوب للاستثمار في شمال شرق آسيا يجب أن يتغير، وكيف يمكن للتحولات في المظلة الأمنية الأمريكية أن تؤثر في تقييمات شركات التكنولوجيا والدفاع والصناعة والطاقة وسلاسل الإمداد.

وأوضح سامر شقير، أن التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي مثل لعقود أحد أهم ركائز الاستقرار الأمني في شمال شرق آسيا، ولذلك فإن أي إعادة تقييم لمستوى الانخراط العسكري الأمريكي يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز ميزانيات الدفاع.

ويرى شقير، أن هذه الأرقام تجعل المخاطر الكورية أكثر ارتباطًا بمحافظ المستثمرين في التكنولوجيا العالمية مما كانت عليه في دورات سابقة.

وأضاف شقير، أن أي زيادة مستدامة في علاوة المخاطر الجيوسياسية قد لا تضرب الطلب على الرقائق بصورة مباشرة، لكنها يمكن أن تؤثر في معدلات الخصم، وقرارات الإنفاق الرأسمالي، وتكلفة التأمين، وتوزيع المخزون، وخطط الطاقة الاحتياطية، وأماكن بناء القدرة الإنتاجية الجديدة، وهي جميعها متغيرات تنعكس في النهاية على التقييمات.

وقالل سامر شقير: إن الخطأ الذي قد يرتكبه المستثمر هو اختزال التطور في سيناريو عسكري ثنائي يقوم على سؤال واحد: حرب أو لا حرب.

ويؤكد أن الأكثر أهمية استثماريًّا هو ما يحدث بين هذين الاحتمالين.

وبحسب شقير، فإن ارتفاع عدم اليقين بشأن التزامات التحالفات يمكن أن يرفع تكلفة رأس المال قبل وقت طويل من ظهور أي اضطراب فعلي في النشاط الاقتصادي، وبذلك يصبح السؤال بالنسبة إلى الصناديق الاستثمارية هو: ما العائد الإضافي المطلوب للاحتفاظ باصول تعتمد قيمتها بصورة غير مباشرة على مظلة أمنية أصبحت أكثر ارتباطًا بالمفاوضات التجارية والمالية؟

وأشار سامر شقير، إلى أن كوريا الجنوبية كانت قبل عقدين ينظر إليها باعتبارها اقتصادًا تصديريًّا حساسًا للدورة العالمية، بينما أعادت طفرة الذكاء الاصطناعي تعريف موقعها في الاقتصاد العالمي.

وأكد شقير، أن هذه ليست دورة توسع صناعي تقليدية، وإنما واحدة من أكبر عمليات إعادة بناء البنية الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالميًّا، وتعتمد على استثمارات طويلة الأجل في الكهرباء والمياه والبنية التحتية والمواد والمعدات المتخصصة.

ويرى شقير، أن أي علاوة مخاطر اضافية قد تخلق استجابة استثمارية لا تتمثل في الخروج من كوريا، وإنما في زيادة التنويع الجغرافي للقدرات الإنتاجية الجديدة.

ويعتبر شقير أن هذا الفارق جوهري في فهم المرحلة المقبلة من الاستثمار العالمي، مؤكدًا أن هذه الديناميكية بدأت بالفعل، مع توسع الاستثمارات الكورية في الولايات المتحدة، والتي لم تعد مقتصرة على السيارات والبطاريات، بل تشمل أشباه الموصلات وبناء السفن والصناعة الثقيلة وسلاسل الإمداد.

وأشار شقير، إلى أن شركة Hanwha، على سبيل المثال، تخطط لاستثمار 5 مليارات دولار في حوض بناء سفن بمدينة فيلادلفيا، ضمن توجه أوسع لتعزيز القاعدة الصناعية الأمريكية وربط الاستثمارات الأجنبية بمنظومات الموردين المحليين.

ويصف شقير هذه الديناميكية بما يمكن تسميته "القسط الجيوسياسي" للاستثمار الصناعي، موضحًا أن الدول لا تتنافس اليوم على رأس المال عبر الضرائب وتكاليف العمالة فقط، وإنما عبر متغيرات إضافية تشمل الأمن والطاقة ومرونة سلاسل الإمداد.

وأشار شقير، إلى أن الشركات مستعدة في بعض الحالات لتحمل تكاليف تشغيل أعلى مقابل الحصول على مستوى أكبر من الاستقرار التنظيمي والأمني والوصول إلى الأسواق.

وبالنسبة إلى Private Equity وصناديق البنية التحتية، يرى شقير أن ذلك يعني ارتفاع أهمية القطاعات التي تقع خلف المصانع الكبرى، بما في ذلك الكهرباء، ومراكز البيانات، وشبكات النقل، والمياه الصناعية، والتخزين، والأمن السيبراني، والمواني، والموردون المتخصصون.

يرى سامر شقير أن تقليص المناورات لا يعني بالضرورة تراجع الإنفاق الدفاعي في آسيا، بل يمكن أن يحدث العكس.

لكن شقير يحذر من أن القطاع ليس محصنًا من المخاطر، موضحًا أن التقييمات التي ترتفع بسرعة على أساس دورة إنفاق دفاعية طويلة الأجل يمكن أن تصبح عرضة لضغط حاد إذا تغيرت السياسات أو تأخرت الموازنات الحكومية.

ولذلك، يرى أن الاختيار بين الشركات سيظل أكثر أهمية من الاستثمار القطاعي واسع النطاق.

أشار سامر شقير إلى أن تعقيد المشهد يتزايد بسبب طبيعة سوق الأسهم الكورية نفسها، وأن هذه البيئة تجعل فصل المخاطر الجيوسياسية عن العوامل الفنية أكثر صعوبة.

فقد تتراجع الأسهم بعد تطور سياسي دون أن يعني ذلك أن السوق يسعر احتمال مواجهة عسكرية، وقد ترتفع رغم تصاعد المخاطر إذا كانت الأرباح والتدفقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أقوى.

لذلك، يرى شقير أن المستثمرين المؤسسيين سيحتاجون إلى مراقبة مؤشرات أكثر دقة من حركة المؤشر العام، تشمل الفروق الائتمانية، والوون الكوري، وعقود التحوط، وتدفقات المستثمرين الأجانب، وأداء أسهم الدفاع مقارنة بأشباه الموصلات، وتكلفة التأمين على الديون السيادية، مؤكدًا أن تحرك هذه المؤشرات معًا سيكون أكثر دلالة على إعادة تسعير هيكلية للمخاطر.

يرى شقير أن المعضلة تمتد أيضًا إلى أسواق الدخل الثابت.

وأشار شقير، إلى أن ذلك يعني أن المستثمر لا يحصل بالضرورة على العلاقة التقليدية بين المخاطر الجيوسياسية وانخفاض العوائد.

فإذا دفعت التوترات إلى ارتفاع أسعار الطاقة أو إلى زيادة الإنفاق الدفاعي أو إعادة توطين الصناعة في دول أعلى تكلفة، فقد تكون النتيجة تضخمية على المدى المتوسط.

وعندها يصبح الأثر مزدوجًا: مخاطر سياسية أعلى وتكلفة تمويل أعلى.

قال سامر شقير: إن أفضل الفرص الاستثمارية خلال مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي قد لا تكون في القطاعات التي تتصدر الأخبار، وإنما في الاختناقات التي تظهر خلفها.

ويشرح شقير أن زيادة مصانع الرقائق تعني طلبًا أكبر على الكهرباء والمياه والمعدات، وزيادة الإنفاق الدفاعي تعني حاجة إلى الإلكترونيات والمكونات والبرمجيات، وإعادة توطين الصناعة تعني مواني ومستودعات وشبكات نقل، بينما توسع الذكاء الاصطناعي يعني مراكز بيانات وطاقة وتبريدًا وأشباه موصلات، قائلًا: إن الاستثمار المؤسسي يستطيع تقليل مخاطر التوقيت من خلال الاستثمار في البنية التي تحتاج إليها عدة سيناريوهات اقتصادية، بدلًا من الرهان على نتيجة سياسية واحدة، مؤكدًا أن هذه المقاربة تنطبق بصورة خاصة على صناديق الثروة السيادية وFamily Offices التي تستطيع الاستثمار عبر دورات أطول.

وفي هذا السياق، تتمحور قراءة رائد الاستثمار سامر شقير حول قاعدة استثمارية واضحة: "لا ينبغي النظر إلى الجغرافيا السياسية بوصفها سببًا للابتعاد عن الاستثمار، بل باعتبارها عاملًا يحدد أين ينبغي توجيه رأس المال، وبأي سعر، وتحت أي هيكل للمخاطر"، مضيفًا أن القرار الأمريكي بشأن المناورات قد يتغير أو يعاد تفسيره خلال الأسابيع المقبلة، لكن الاتجاه الأعمق يصعب تجاهله.