سامر شقير: ندرة المياه تتحوَّل إلى عامل حاسم في تسعير استثمارات مراكز البيانات
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي يدفع مراكز البيانات إلى مستويات قياسية من استهلاك المياه، مباشرة عبر التبريد وغير مباشرة عبر توليد الكهرباء، موضحًا أن باحثي الأمم المتحدة قدروا في يونيو 2026 استهلاك مراكز البيانات عالميًا بنحو 4.5 تريليون لتر من المياه في العام السابق، مع توقع تضاعفه إلى 9.3 تريليون لتر بحلول 2030.
وأشار شقير، إلى أن الاستهلاك المباشر بلغ نحو 560 مليار لتر في 2025، بينما استهلكت مراكز البيانات 448 تيراواط ساعة من الكهرباء في العام السابق، متجاوزة استهلاك المملكة العربية السعودية بأكملها، مع توقع تضاعف الطلب بحلول 2030، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي يمثل حاليًا نحو خُمس استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، وقد يرتفع إلى 40% خلال السنوات المقبلة.
المياه تصبح عاملًا في قرارات الاستثمار
وأوضح سامر شقير، أن أنظمة التبريد التبخيري التقليدية تعتمد بكثافة على المياه العذبة، فيما يمثل الاستهلاك غير المباشر المرتبط بتوليد الكهرباء الجزء الأكبر من البصمة المائية في حالات عديدة.
ولفت شقير، إلى أن منشآت جديدة في الولايات المتحدة قد تحتاج إلى مئات الملايين من الغالونات يوميًّا بحلول 2030، في وقت تتركز فيه مشاريع عديدة بمناطق تعاني إجهادًا مائيًّا، بما يهدد بارتفاع التكاليف وتأخير التراخيص، قائلًا: إن الهند والولايات الغربية الأمريكية ودول الخليج تواجه المعادلة نفسها، مشيرًا إلى أن استهلاك مراكز البيانات في السعودية قد يرتفع من نحو 20 مليار لتر في 2025 إلى أكثر من 87 مليار لتر بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 30%، بينما قد يبلغ استهلاك دول مجلس التعاون مئات المليارات من اللترات سنويًّا بنهاية العقد.
التحلية تفتح فرصة استثمارية
ذكر سامر شقير، أن اعتماد السعودية والإمارات على التحلية، رغم الاستثمارات الكبيرة في قدراتها، يرفع تكلفة الطاقة المرتبطة بالمياه ويزيد الضغط على الميزانيات وأسعار المياه الصناعية، لكنه رأى أن دمج مراكز البيانات بمحطات التحلية واستغلال الحرارة المهدرة قد يحول جزءًا من التحدي إلى فرصة.
وأضاف شقير، أن شركات جوجل ومايكروسوفت وأمازون أعلنت أهدافًا للوصول إلى «إيجابية المياه» بحلول 2030 عبر إعادة التغذية وإعادة الاستخدام، لكن تسارع الذكاء الاصطناعي يجعل تحقيقها أكثر صعوبة على المدى القصير.
إعادة توجيه رأس المال المؤسسي
وأكد سامر شقير، أن الصناديق السيادية ومديري الأصول بدأوا إدماج مخاطر المياه في أطر الحوكمة وإعادة تقييم مشاريع مراكز البيانات بالمناطق عالية الإجهاد المائي، مشيرًا إلى أن التخصيص الرأسمالي لم يعد يقيس عوائد الطاقة والحوسبة فقط، بل تكلفة رأس المال الناتجة عن المخاطر التنظيمية والمجتمعية للمياه.
ورأى شقير، أن الفرص الأبرز تتمثل في التبريد السائل المباشر، والتبريد بالغمر، والأنظمة المغلقة شبه صفرية الاستهلاك، والتحلية المتقدمة وإدارة المياه الصناعية، إلى جانب تمويل مشاريع البنية التحتية المائية المرتبطة بمراكز البيانات عبر شراكات القطاعين العام والخاص.
السعودية ورؤية 2030
قال سامر شقير: إن رؤية 2030 تضع الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في قلب التنويع، مع تطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية بدعم من صندوق الاستثمارات العامة ومبادرات مثل «هيومين»، لكن ندرة المياه تظل قيدًا هيكليًّا.
وأشار شقير، إلى أن دمج مراكز البيانات مع التحلية والطاقة المتجددة قد يخفض البصمة المائية الصافية ويحسن اقتصاديات المشاريع، مؤكدًا أن نجاح النموذج يتطلب توجيه رأس المال نحو التصاميم الموفرة للمياه منذ التخطيط، وتشجيع إعادة الاستخدام والمصادر غير التقليدية.
واختتم سامر شقير بأن تقنيات التبريد المتقدمة وإعادة التدوير والتحلية والاستشارات البيئية والهندسية ستخلق فرصًا لصناديق البنية التحتية ورأس المال الخاص، في حين تشمل المخاطر تشديد اللوائح، وارتفاع التشغيل، وتأخر المشاريع، ومعارضة المجتمعات وتقلب أسعار المياه الصناعية.
وأكد رائد الاستثمار، أن ندرة المياه أصبحت متغيرًا ماديًّا في معادلة العائد والمخاطر، وأن التخصيص الذكي لرأس المال سيفصل بين مشاريع النمو المستدام وتلك المعرضة لاختناقات الموارد.
