موقع النجم الاخباري

سامر شقير: صعود CXMT يُعيد رسم أولويات الاستثمار في الصين

الثلاثاء 18 أغسطس 2026 03:31 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ الصعود القوي لشركة ChangXin Memory Technologies، المعروفة اختصارًا باسم CXMT، يعكس تحولًا أعمق في خريطة الاستثمار داخل الصين، مع انتقال اهتمام المستثمرين بصورة متزايدة من شركات البرمجيات والإنترنت والمنصات الاستهلاكية إلى الشركات التي تمتلك أصولًا صناعية وتقنية ترتبط مباشرة بالأولويات الاستراتيجية لبكين وبالطلب العالمي المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأوضح سامر شقير، أن صعود شركات تصنيع أشباه الموصلات والذاكرة إلى صدارة اهتمام الأسواق يعكس تغيرًا في مفهوم القيمة الاستثمارية داخل الاقتصاد الصيني، حيث لم تعد قدرة الشركات على تحقيق نمو استهلاكي مرتفع هي العامل الوحيد في تحديد جاذبيتها، وإنما أصبحت قدرتها على بناء قدرات تصنيع محلية وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية عاملًا أساسيًّا في تقييمها من جانب المستثمرين.

وأشار سامر شقير، إلى أن CXMT أصبحت رمزًا لهذا التحول، باعتبارها من أبرز منتجي رقائق الذاكرة الديناميكية DRAM في الصين، وأن الاهتمام الكبير بها يأتي في توقيت يتزامن مع توسع عالمي سريع في بناء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، وارتفاع الطلب على الذاكرة المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج المتقدمة.

وقال سامر شقير: إن المستثمرين يعيدون تسعير الأصول الصينية على أساس قدرتها على خدمة الأولويات الاستراتيجية للدولة، وليس فقط على أساس نمو الإيرادات الاستهلاكي التقليدي، موضحًا أن رقائق الذاكرة لم تعد مجرد مكون صناعي، بل أصبحت أصلًا جيوسياسيًّا يرتبط بأمن سلاسل التوريد والقدرة التكنولوجية والسيادة الصناعية.

وأكد سامر شقير، أن التحول في سوق الذاكرة العالمية يكتسب أهمية إضافية في ظل المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين والقيود المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى بعض التقنيات ومعدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، مشيرًا إلى أن تطوير قاعدة محلية لإنتاج الذاكرة أصبح بالنسبة للصين جزءا من استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على الخارج.

وأشار شقير، إلى أن اهتمام المستثمرين بهذه الشركات لا يعني تجاهل المخاطر، بل يتطلب إعادة صياغة نموذج تقييمها بحيث يشمل المخاطر الجيوسياسية ومخاطر التكنولوجيا وسلاسل التوريد والقدرة على الوصول إلى معدات التصنيع المتقدمة.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين يجب أن يضعوا في الاعتبار أيضًا مخاطر التركز الجغرافي، لأن تعرض الشركة للسوق الصينية يمكن أن يمنحها حماية من المنافسة الخارجية في بعض المجالات، لكنه يجعلها في المقابل أكثر حساسية للتغيرات في السياسة الصناعية والطلب المحلي والقيود التجارية الدولية.

وأوضح شقير، أن تقييمات CXMT المرتفعة تعكس بالفعل توقعات متفائلة بشأن قدرتها على توسيع الإنتاج والحفاظ على الطلب وتحقيق تقدم تكنولوجي، ولذلك فإن هامش الأمان الاستثماري يتطلب دراسة دقيقة للفارق بين التوقعات المضمنة في السعر والنتائج التشغيلية التي يمكن للشركة تحقيقها فعليًّا.

وفي هذا السياق، أكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يحتاجون إلى النظر إلى أشباه الموصلات باعتبارها بنية تحتية استراتيجية للاقتصاد الرقمي، وليس مجرد قطاع تكنولوجي دوري، لأن الرقائق أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع والاتصالات وسلاسل التوريد الصناعية.

وأشار شقير، إلى أن هذا التحول يمكن أن يؤدي إلى استمرار تدفقات رأس المال نحو شركات العتاد في الصين وآسيا، خصوصًا تلك التي تمتلك دعمًا محليًّا قويًّا وقدرة على تطوير تقنيات تقلل الاعتماد على الموردين الأجانب.

وفي الوقت نفسه، حذر شقير، من أن ارتفاع التقييمات قد يجعل قطاع أشباه الموصلات عرضة لتقلبات قوية إذا تغيرت توقعات الطلب على الذكاء الاصطناعي أو ظهرت طاقات إنتاجية جديدة بصورة أسرع من المتوقع.

وأوضح شقير، أن استراتيجية الاستثمار الأكثر توازنًا تتمثل في بناء تعرض متنوع لقطاع أشباه الموصلات، يشمل شركات الذاكرة ومعدات التصنيع والتعبئة المتقدمة والطاقة والبنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات، بدلًا من الاعتماد على شركة واحدة أو تقنية واحدة.

وأكد شقير، أن التنويع داخل سلسلة القيمة يسمح للمستثمرين بالتقاط جزء أكبر من النمو الهيكلي للذكاء الاصطناعي، مع تقليل المخاطر الناتجة عن فشل شركة واحدة في تحقيق أهدافها التكنولوجية أو الإنتاجية.

وفي ما يتعلق بالاقتصادات الخليجية، يرى شقير أن صعود شركات العتاد الصينية يحمل أهمية غير مباشرة لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول في المنطقة، خصوصًا مع تسارع جهود دول الخليج لتنويع اقتصاداتها والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير، أن التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي سيجعل الوصول إلى الذاكرة والرقائق ومعدات التصنيع عاملًا مؤثرًا في قدرة الاقتصادات على تطوير البنية الرقمية، وهو ما يرفع القيمة الاستراتيجية لهذه الصناعات بالنسبة للمستثمرين وصناع السياسات في آن واحد.

وأشار شقير، إلى أن المستثمر طويل الأجل قد يجد قيمة أكبر في الشركات التي تمتلك مزيجًا من القدرة التصنيعية والابتكار في التعبئة المتقدمة والقدرة على خدمة أسواق تصديرية خارج الصين، لأن تنويع مصادر الإيرادات يمكن أن يقلل من مخاطر الاعتماد على السوق المحلية.

وأكد شقير، أن مستقبل CXMT سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على تحويل الزخم الحالي إلى مزايا تنافسية دائمة، وعلى نجاحها في الانتقال إلى المنتجات المتقدمة، وتحسين كفاءة التصنيع، والحفاظ على علاقات مستقرة مع العملاء، والتعامل مع القيود الجيوسياسية والتكنولوجية.

وأوضح شقير، أن الرهان على شركات الرقائق الصينية هو في جوهره رهان على قدرة بكين على تحويل الطموح الاستراتيجي إلى تفوق تجاري مستدام، مشيرًا إلى أن الدعم الحكومي يمكن أن يسرع بناء القدرات، لكنه لن يكون بديلًا عن الابتكار والكفاءة والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن صعود CXMT يمثل مؤشرًا مهمًا على انتقال جزء من رأس المال العالمي من البرمجيات والخدمات الرقمية إلى العتاد والبنية التحتية التي تقوم عليها الثورة الصناعية الجديدة، موضحًا أن المستثمرين الذين ينجحون في التمييز بين الشركات التي تمتلك قدرات تقنية وتصنيعية حقيقية وبين الشركات التي تستفيد فقط من موجة المضاربة سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من دورة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.