موقع النجم الاخباري

سامر شقير: التحديات الهيكلية للاقتصاد الروسي تُعيد توجيه بوصلة رأس المال المؤسسي

الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:47 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطورات الاقتصادية الأخيرة في روسيا تعكس تصاعدًا في الضغوط الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الروسي، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم مستويات تعرضهم للأصول الروسية وإعادة النظر في استراتيجيات تخصيص رأس المال على المستوى العالمي.

وأوضح سامر شقير، أن إقالة أندريه كليباتش، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الحكومي الروسي في إي بي، عقب تحذيراته العلنية بشأن تباطؤ النمو وتزايد التكاليف الاقتصادية للحرب، سلطت الضوء على مجموعة من التحديات التي تتجاوز التقلبات الدورية لتصل إلى قدرة الاقتصاد الروسي على الحفاظ على تنافسيته الإنتاجية والتكنولوجية في المدى المتوسط والطويل.

وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد الروسي يشهد منذ بداية عام 2026 تباطؤًا ملحوظًا بعد سنوات من النمو الذي استفاد بصورة كبيرة من ارتفاع الإنفاق العسكري والإيرادات النفطية، لافتًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سجل انكماشًا طفيفًا خلال الربع الأول قبل أن يعود إلى نمو محدود خلال الربع الثاني، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة مع تجاوز العجز الموازني المستهدف السنوي خلال الأشهر الأولى من العام.

وأضاف سامر شقير، أن تراجع الإيرادات النفطية والغازية، رغم بعض الارتفاعات المؤقتة في الأسعار العالمية، يزيد من الضغوط على المالية العامة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري وتزايد القيود المفروضة على الاقتصاد الروسي نتيجة العقوبات الغربية.

وأكد سامر شقير، أن تحذيرات كليباتش بشأن فقدان روسيا جزءًا من قدرتها التنافسية التكنولوجية والاقتصادية أمام الصين والولايات المتحدة وحتى أوكرانيا في بعض المجالات، تحمل دلالات استثمارية مهمة، لأنها تشير إلى اتساع الفجوة بين الاقتصاد الروسي وبعض الاقتصادات المنافسة في مجالات التكنولوجيا والإنتاج الصناعي والابتكار.

وأوضح سامر شقير، أن تحذيرات كليباتش بشأن احتمال نشوء ضغوط اجتماعية إذا استمرت السياسات الحالية تعكس وجود مخاطر اقتصادية واجتماعية متداخلة، مؤكدًا أن قدرة الاقتصاد على الصمود في الأجل القصير لا تعني بالضرورة قدرته على المحافظة على تنافسيته التكنولوجية والإنتاجية في الأجل الطويل.

ومن منظور المستثمرين المؤسسيين، يرى شقير أن هذه التطورات تعني ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالأصول الروسية، سواء في أدوات الدين السيادي أو الأسهم المرتبطة بالطاقة والقطاعات الأخرى، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية يمكن أن يؤثر على الطلب على الروبل ويرفع تكلفة التمويل الخارجي ويحد من قدرة المستثمرين الدوليين على زيادة تعرضهم للسوق الروسية.

وأكد شقير، أن هذه التطورات لا تؤثر فقط على روسيا، وإنما تمتد تداعياتها إلى الأسواق الناشئة المرتبطة بها تجاريًّا أو جيوسياسيًّا، ما يجعل إدارة المخاطر وتنويع المحافظ من الأولويات الأساسية أمام صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول والمؤسسات الاستثمارية العالمية.

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح سامر شقير أن التطورات الروسية تعزز الاتجاه العالمي نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد التقليدي على الإمدادات الروسية، رغم استمرار صادرات النفط الخام الروسي إلى أسواق آسيوية رئيسية، وفي مقدمتها الهند والصين.

وأوضح شقير، أن أسواق الأسهم العالمية قد تشهد تقلبات قصيرة الأجل في قطاع الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية، في حين يمكن أن تستفيد بعض الشركات الأوروبية والآسيوية العاملة في مجالات الطاقة المتجددة واللوجستيات من إعادة توجيه سلاسل التوريد ومصادر الطاقة.

وفي سوق السندات السيادية، أشار شقير إلى أن الدين الروسي يظل تحت ضغوط مرتبطة بالسيولة والعقوبات والقيود على حركة رأس المال، ما يدفع المؤسسات الاستثمارية إلى البحث عن فرص في أسواق تتمتع بمستويات أعلى من الحوكمة والشفافية واستقرار الأطر المالية والنقدية.

وأكد سامر شقير، أن هذه التطورات تؤكد أهمية الفصل بين المخاطر الجيوسياسية والفرص الاستثمارية الهيكلية عند بناء المحافظ المؤسسية.

وأوضح شقير، أن رؤية 2030 تدعم مسارات طويلة الأجل للنمو في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتصنيع والسياحة والخدمات اللوجستية، وهو ما يوفر للمستثمرين المؤسسيين فرصًا لتنويع محافظهم بعيدًا عن الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على قطاع واحد أو مصدر واحد للإيرادات.

وأضاف شقير، أن الدور المتزايد لصندوق الاستثمارات العامة في دعم القطاعات الجديدة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب التطور المستمر للسوق المالية السعودية وتداول، يعزز مكانة المملكة كوجهة لرؤوس الأموال الباحثة عن مزيج من النمو والاستقرار والفرص طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن قطاعات اللوجستيات والسياحة والرعاية الصحية والتصنيع المتقدم تمثل مجالات يمكن أن تستفيد من التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، خاصة مع استمرار الإنفاق الرأسمالي وتطوير البنية التحتية ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد.

وقال سامر شقير: إن الاستثمار المؤسسي الناجح في هذه المرحلة يعتمد على قراءة الاتجاهات الهيكلية وليس التفاعل اللحظي مع الأخبار، موضحًا أن الاقتصادات التي تبني حوكمة قوية وتنوعًا إنتاجيًّا ستجذب رأس المال على المدى المتوسط والطويل، بينما ستواجه الاقتصادات المعتمدة على نموذج واحد ضغوطًا متزايدة في تخصيص الموارد.

وأشار شقير، إلى أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول يتجهون بصورة متزايدة نحو استراتيجيات تجمع بين أدوات الدخل الثابت في الأسواق المستقرة والأسهم في القطاعات التي تتمتع بمقومات نمو مستدام، بهدف تحقيق توازن أفضل بين العائد والمخاطر وتعزيز قدرة المحافظ على التعامل مع الصدمات الجيوسياسية.

وفي الأمد المتوسط، توقع شقير استمرار توجه المستثمرين نحو تقليل التعرض المباشر للأصول الروسية، بالتزامن مع تعزيز المراكز في الأسواق التي تقدم مزيجًا من الاستقرار والنمو، مشيرًا إلى إمكانية استفادة سندات وأسهم بعض الأسواق الخليجية من هذه التحولات، إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.

وأضاف شقير، أن تحولات السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة يمكن أن تؤثر أيضًا على اتجاهات تدفقات رأس المال، خاصة إذا أصبحت تكلفة التمويل العالمية أكثر مرونة، الأمر الذي قد يعزز شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة التي تمتلك أساسيات اقتصادية قوية وفرص نمو واضحة.

وأكد شقير، أن العامل الحاسم خلال المرحلة المقبلة سيكون قدرة الاقتصادات على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للتنويع والابتكار، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات قصيرة الأجل.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن رأس المال يبحث دائمًا عن البيئات التي تكافئ الإنتاجية والحوكمة، وأن هذا الاتجاه مرشح للتسارع خلال السنوات المقبلة مع تطور المشهد الاقتصادي العالمي.