موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الناتج المحلي الإجمالي يظل البوصلة الأهم لتوجيه رأس المال في 2026

الخميس 20 أغسطس 2026 12:25 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الناتج المحلي الإجمالي، رغم الانتقادات المتزايدة من أوساط سياسية وأكاديمية، ظل الأداة الأكثر فاعلية لقياس النمو ومحاسبة السياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن ذلك يفرض على المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إعادة النظر في طريقة توظيفه ضمن قرارات تخصيص رأس المال، خصوصًا في اقتصادات الخليج التي تستخدم النمو غير النفطي لقياس نجاح خطط التنويع.

وأشار شقير، إلى أن الانتقادات الموجهة للناتج المحلي الإجمالي تتعلق بعدم قدرته على قياس الرفاهية والتفاوت والتكاليف البيئية بصورة كاملة، إلا أن المحاولات الرامية إلى استبداله بلوحات مؤشرات متعددة لم تنتج بديلًا موحدًا قابلًا للمقارنة عبر الدول والزمن، مضيفًا أن هذه المحدودية عززت مكانته كمرجع رئيسي في الاستثمار المؤسسي وأسواق المال.

جدل عالمي حول المقياس

وأوضح سامر شقير، أن الناتج المحلي الإجمالي نشأ من الحاجة إلى قياس الإنتاج خلال الأزمات الكبرى، وأصبح معيارًا عالميًّا بعد مؤتمر بريتون وودز، وهو يقيس القيمة السوقية للسلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود الدولة خلال فترة زمنية محددة، ويرتبط بمستويات المعيشة والصحة والتعليم والفرص الاقتصادية، وإن كان لا يقيس جميع جوانب الرفاهية.

ولفت شقير، إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس انتقد المقياس في كتاباته الأخيرة، بينما ركزت انتقادات أخرى على التفاوت والبيئة، مضيفًا أن لجنة تابعة للأمم المتحدة اقترحت بديلًا يتكون من لوحة تضم 31 مؤشرًا موزعة على 4 مكونات، لكنها واجهت انتقادات بسبب غياب مقياس موحد وموضوعي، وإمكانية اختيار الدول للمؤشرات التي تتوافق مع سياساتها.

وأكد شقير، أن الأسواق المالية تحتاج إلى رقم واحد قابل للمقارنة بين الدول والدورات الاقتصادية، معتبرًا أن الناتج المحلي الإجمالي، رغم عيوبه، يظل الأكثر عملية.

انعكاسات مباشرة على تخصيص رأس المال

وقال سامر شقير: إن نمو الناتج المحلي الإجمالي يؤثر في توقعات أرباح الشركات وتقييماتها، كما يرتبط بسياسات البنوك المركزية وأسعار الفائدة والديون السيادية، وعند تباطؤ النمو، تتغير توقعات التضخم والعوائد الحقيقية، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة موازنة محافظهم نحو الأصول الدفاعية أو الاقتصادات ذات النمو الهيكلي الأعلى.

وأضاف شقير، أن النمو غير النفطي في الخليج، ولا سيما السعودية، أصبح محوريًّا في تقييم تقدم رؤية 2030، إذ يعتمد صندوق الاستثمارات العامة والمستثمرون الأجانب على مؤشرات السياحة والترفيه واللوجستيات والتعدين والتصنيع لقياس نجاح التنويع، مؤكدًا أن ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية يعزز جاذبية السوق وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مقياس للمساءلة والاستثمار طويل الأجل

وحذر سامر شقير من أن التشكيك في الناتج المحلي الإجمالي قد يضعف المساءلة، موضحًا أنه يجبر الحكومات على مواجهة نتائج سياساتها بصورة دورية وشفافة، بينما قد تتيح المقاييس المتعددة اختيار المؤشرات التي تخدم السرديات السياسية.

وأشار شقير، إلى أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول ينظرون إلى الناتج المحلي باعتباره مؤشرًا على القدرة الإنتاجية، وحجم القاعدة الضريبية والاستقرار المالي، فيما يعكس النمو المستدام تحسن الإنتاجية ورأس المال البشري والاستثمار في البنية التحتية، قائلًا: إن الانتقادات قد تخفي أحيانًا موقفًا متشككًا من النمو نفسه، مشيرًا إلى أن الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي أقر مؤخرًا بأن خفض النمو يمثل هدفًا في بعض الأطروحات، وهو ما يتعارض، بحسب شقير، مع احتياجات الاقتصادات الناشئة والخليجية إلى نمو قوي لتمويل التحول وتحقيق التوظيف وتحسين مستويات المعيشة.

المستقبل.. الناتج المحلي مع مؤشرات مكملة

وأوضح سامر شقير، أن استمرار استخدام الناتج المحلي يسمح ببناء نماذج طويلة الأجل على سلاسل بيانات متسقة، مع إمكانية دمج مؤشرات الإنتاجية والاستثمار الخاص ومساهمة القطاعات غير النفطية دون التخلي عن المقياس الرئيسي.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن رأس المال يتجه إلى الاقتصادات القادرة على إثبات نمو قابل للقياس ومستدام، ولذلك ظل الناتج المحلي الإجمالي، رغم الانتقادات، الأداة الأكثر موثوقية لتوجيه تدفقات رأس المال، بينما ستظل مراقبة النمو الحقيقي، خصوصًا المكون غير النفطي، أساسية للمستثمرين في المنطقة الباحثين عن عوائد طويلة الأجل في ظل بيئة عالمية عالية عدم اليقين.