موقع النجم الاخباري

سامر شقير: تدخل الخزانة لا يلغي قيد الدين الأمريكي على الأسواق

الأحد 23 أغسطس 2026 03:26 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توسيع وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات ذات الآجال بين 10 و30 عامًا إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، بعد وصول عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ 2007، يعقِّد مسار الفائدة الأمريكية ويعيد تسعير المخاطر في الأسواق العالمية.

وأوضح شقير، أن الدين العام الأمريكي تجاوز 40 تريليون دولار، بينما ظل التضخم عند 3.4% في يوليو، وتحرك عائد السندات لأجل 10 سنوات بين 4.65% و4.74%، واقترب عائد الـ30 عامًا من 5.3%، قبل أن يتراجع جزئيًّا ثم يستعيد جزءًا كبيرًا من خسائره.

تدخل محدود أمام دين ضخم

وأشار سامر شقير، إلى أن الخزانة رفعت الحد الأقصى لإعادة شراء السندات الطويلة من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل، على أن تبدأ العمليات في 9 سبتمبر وتستمر حتى 4 نوفمبر، بهدف تقليص المعروض من الأوراق طويلة الأجل ودفع العوائد إلى الانخفاض.

وأضاف شقير، أن رد الفعل الأولي تمثل في تراجع العوائد وارتفاع الأسهم، لكن معظم الأثر تلاشى خلال يومين، ما يعكس محدودية البرنامج مقارنة بحجم الدين واحتياجات التمويل الأمريكية، قائلًا: إن الأسواق باتت تختبر ما إذا كانت الخزانة قادرة على التأثير المستدام في منحنى العائد أم أن التدخلات ستظل مؤقتة أمام قوة العوامل المالية الأساسية.

معضلة الخزانة والفيدرالي

وأوضح سامر شقير، أن الاحتياطي الفيدرالي يعمل ضمن نطاق فائدة 3.50%–3.75%، بينما أظهر محضر اجتماع يوليو أن عددًا من المسؤولين أيدوا رفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم، وأن «كثيرًا» منهم رأوا تشديدًا محتملًا إذا استمرت الأسعار فوق الهدف.

وأضاف شقير، أن رئيس الفيدرالي كيفن وارش اعتبر ارتفاع العوائد طويلة الأجل شكلًا من التشديد المالي الذي يقوده السوق، بما قد يقلل الحاجة إلى رفع الفائدة الرسمية.

وأكد شقير، أن تدخل الخزانة يغير المعادلة؛ فإذا نجح في إبقاء العوائد منخفضة، فقد تصبح الأوضاع المالية أكثر تيسيرًا في وقت لا يزال التضخم فيه فوق 2%، ما قد يدفع الفيدرالي إلى تشديد أكبر لاحقًا.

إعادة توزيع رأس المال

وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى عمليات إعادة الشراء باعتبارها إدارة فنية للدين فقط، بل باعتبارها إشارة إلى أن إدارة منحنى العائد أصبحت أداة سياسة اقتصادية موازية.

وأضاف شقير، أن هذه التطورات قد تدفع الصناديق إلى الفصل بين الأجلين القصير والطويل؛ ففي المدى القصير قد تستفيد الأسهم والائتمان عالي الجودة من انخفاض العوائد، بينما تبقى السندات الطويلة أقل جاذبية كأداة تحوط تقليدية إذا ظل العجز مرتفعًا، موضحًا أن هذا السيناريو قد يعزز الميل نحو آجال متوسطة، والائتمان الخاص، والبنية التحتية، والأصول المرتبطة بالنمو الحقيقي، بدلًا من الاعتماد المفرط على انخفاض منحنى العائد بفعل تدخل الخزانة.

الاختبار الحقيقي في سبتمبر

وأشار سامر شقير، إلى أن مسار سبتمبر وديسمبر سيعتمد بدرجة أكبر على بيانات التضخم والعمالة، قائلًا: إن انخفاض مبيعات التجزئة واعتدال التضخم الأساسي قد يقللان الحاجة إلى رفع الفائدة، بينما قد تعيد ضغوط الطاقة أو تسارع الإنفاق الاستهلاكي سيناريو التشديد إلى الواجهة.

وحذر شقير من أن استمرار ارتفاع العوائد رغم عمليات إعادة الشراء سيضعف رسالة الخزانة بأن المستويات الحالية لا تعكس الأساسيات، وقد يرفع علاوة المخاطر السياسية على الدولار والخزانة معًا.

انعكاسات مباشرة على الخليج

وقال سامر شقير: إن الأسواق الخليجية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعوائد الخزانة الأمريكية بسبب ربط العملات بالدولار وعمق أسواق السندات والصكوك الدولارية، ما يعني أن ارتفاع العوائد الأمريكية يرفع تكلفة التمويل الجديدة للحكومات والشركات الخليجية.

وأشار شقير، إلى أن ارتفاع العوائد يتيح لصناديق الثروة السيادية إعادة بناء محافظ الدخل الثابت عند مستويات أكثر جاذبية بعد سنوات من انخفاض العوائد.

السعودية بين الفائدة والنمو

وأوضح سامر شقير، أن الاستثمار في السعودية يحتاج إلى قراءة مزدوجة؛ فمن ناحية، تظل رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة محركين لتدفقات رأس المال إلى البنية التحتية والسياحة والتصنيع والاقتصاد الرقمي، وهي قطاعات ترتبط بالنمو الحقيقي أكثر من ارتباطها بالدورة النقدية الأمريكية.

ومن ناحية أخرى، فإن انتقال ضغوط العوائد إلى أسواق الصكوك والسندات الخليجية قد يرفع تكلفة تمويل المشاريع الكبرى ويؤثر في توقيت الإصدارات والاقتراض المشترك.

وقال شقير: إن إدارة الانكشافات الدولارية تتطلب مرونة أكبر في آجال الاستحقاق، مع الحفاظ على وزن استراتيجي في الأصول السعودية المرتبطة بالتنويع والإنتاجية.

المخاطر والفرص

وأشار سامر شقير، إلى 3 مخاطر رئيسية: فشل عمليات إعادة الشراء في التأثير المستدام على العوائد، وتسييس إدارة الدين قبل انتخابات التجديد النصفي، ثم تضارب أهداف الخزانة الساعية إلى خفض تكاليف الاقتراض مع الفيدرالي الساعي إلى كبح التضخم.

ويرى شقير أن ارتفاع العوائد يوفر نقاط دخول أفضل لمديري الدخل الثابت، خصوصًا إذا ظهرت لاحقًا إشارات أوضح إلى ضبط العجز، بينما قد تستفيد البنوك والشركات ذات الميزانيات القوية من استقرار العوائد، في حين تواجه الشركات المثقلة بالديون مخاطر إعادة التمويل.

المرونة بدلًا من الرهان على الفائدة

واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة لن يحسمها حجم عملية إعادة شراء واحدة، بل قدرة واشنطن على تقديم مسار مالي مقنع يخفض احتياجات الإصدار، مع حفاظ الفيدرالي على استقلالية واضحة في تحديد الفائدة قصيرة الأجل.

وأكد شقير، أن العوائد طويلة الأجل قد تبقى أعلى من متوسط العقد الماضي حتى مع التقلبات الناتجة عن تدخلات الخزانة، وأن القيمة الاستثمارية في 2026 لن تأتي من مطاردة كل إشارة تدخل، بل من بناء محافظ تتحمل منحنى عائد أصبح ساحة تنافس بين الخزانة والفيدرالي والأسواق، قائلًا: إن الاقتصادات ذات الفوائض الخارجية وبرامج التنويع الواضحة، وفي مقدمتها السعودية ضمن رؤية 2030، تملك فرصة لجذب جزء من رأس المال الباحث عن نمو هيكلي أقل ارتباطًا بتقلبات إدارة الدين الأمريكي، مع ضرورة عدم افتراض أن تدخل الخزانة قادر على إلغاء القيود التي تفرضها المالية العامة.