سامر شقير: نجاح لقاح السرطان يُعيد تسعير منصة mRNA ويفتح دورة جديدة لرأس المال في الطب الشخصي
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن النتائج الإيجابية التي أعلنتها Moderna وMerck في المرحلة الثالثة من برنامج العلاج الشخصي للسرطان القائم على تقنية mRNA تمثل نقطة تحول تتجاوز نجاح تجربة سريرية واحدة، لأنها تعيد تقييم قدرة منصات mRNA على إنتاج علاجات شخصية قابلة للتوسع في الأورام الصلبة.
وأوضح سامر شقير، أن الشركتين أعلنتا في 19 أغسطس 2026 نجاح العلاج الشخصي intismeran autogene في دراسة INTerpath-001 التي شملت 1137 مريضًا مصابًا بالميلانوما عالي الخطورة بعد الاستئصال الجراحي، حيث حقق العلاج، عند دمجه مع Keytruda، أهداف الدراسة الرئيسية، مع تحسن ذي دلالة إحصائية وسريرية في البقاء دون نكس والبقاء دون انتقال بعيد مقارنة باستخدام Keytruda وحده، مشيرًا إلى أن الأرقام التفصيلية لحجم الفائدة في المرحلة الثالثة لم تعلن بعد، وستعرض البيانات الكاملة في مؤتمر طبي مقبل.
وقال سامر شقير: "الأسواق لا تمنح المنصات علاوة مستدامة قبل إثبات المرحلة الثالثة، لكنها إذا حصلت على الإثبات تعيد تسعير سنوات من التدفقات النقدية دفعة واحدة، ثم تبدأ لاحقًا في محاسبة الشركة على التصنيع والتسعير والتعويض وقدرة المنصة على التوسع".
وأشار سامر شقير، إلى أن سهم Moderna أغلق في 19 أغسطس عند 174.38 دولار، مرتفعًا بنسبة 176.97%، في أكبر ارتفاع يومي في تاريخ الشركة، مع إضافة نحو 44 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، قبل أن يتراجع السهم في الجلسة التالية، ما يعكس قوة إعادة التسعير إلى جانب ارتفاع التقلبات.
وأوضح شقير، أن العلاج ليس لقاحًا وقائيًّا تقليديًّا، وإنما علاج شخصي يعتمد على تحليل ورم المريض وتحديد المستضدات الخاصة به وتصميم لقاح mRNA مخصص لمهاجمة الخلايا السرطانية، بالتزامن مع Keytruda لتعزيز الاستجابة المناعية.
وأكد سامر شقير، أن بيانات المرحلة الثانية السابقة أظهرت بعد خمس سنوات خفض خطر النكس أو الوفاة بنسبة 49% وخفض خطر الانتقال البعيد أو الوفاة بنسبة 59% مقارنة بـ Keytruda وحده، مشددًا على أن هذه الأرقام تخص المرحلة الثانية وليست نتائج المرحلة الثالثة الجديدة.
ويرى سامر شقير أن القيمة الاستثمارية الحقيقية ستتحدد بمدى قدرة Moderna وMerck على نقل النجاح من الميلانوما إلى أورام أخرى، خصوصًا سرطان الرئة، وتحويل المنتج من علاج منفرد إلى منصة أورام متعددة المؤشرات.
وقال: "رأس المال المؤسسي سيفصل بسرعة بين من يملك منصة mRNA مثبتة سريريًّا، ومَن يملك قدرة تصنيع وتشخيص مصاحبة، ومَن يملك سردية علمية بلا مسار تنظيمي واضح".
وأضاف شقير، أن الاختبار الاقتصادي التالي سيكون التصنيع الشخصي، نظرًا إلى ضرورة تحليل ورم كل مريض وتصميم العلاج وتصنيعه وتسليمه ضمن فترة زمنية قصيرة، ما يجعل التشخيص الجزيئي والتسلسل الجيني والتصنيع الحيوي والبنية اللوجستية فرصا استثمارية موازية.
وعن الخليج، قال سامر شقير: إن الفرصة لا تكمن في ملاحقة سهم بعد ارتفاعه، وإنما في توطين سلسلة القيمة، مضيفًا: "الدرس الاستثماري لدول الخليج ليس ملاحقة سهم بعد ارتفاعه 177%، بل بناء الحلقة التي تلتقط القيمة: بنوك حيوية، قدرات تسلسل، تجارب سريرية متعددة المراكز، وتصنيع حيوي قادر على التعامل مع علاجات فردية".
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح لقاح السرطان الشخصي قد يفتح دورة جديدة من تخصيص رأس المال في قطاع التكنولوجيا الحيوية، لكنه حذر من أن إعادة التسعير السريعة لا تعني اكتمال القيمة التجارية، قائلًا: "دورات الابتكار الطبي تكافئ مَن يميز بين الضجيج السعري والخيار الاستراتيجي، الأولى تتداول في أيام، أما الثانية فتبنى في ميزانيات سيادية وخطط تصنيع واستثمار تمتد لخمس إلى عشر سنوات".
