موقع النجم الاخباري

سامر شقير: عقوبات ترامب على إيران تُعيد تسعير مخاطر النفط في الخليج

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 03:49 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران تعيد إدخال المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى معادلة تسعير الطاقة، لكنها لا تعني بالضرورة ارتفاع أسعار النفط بصورة مستدامة، إذ إن السوق تفرِّق حاليًا بين تشديد الضغط الاقتصادي وبين حدوث تعطيل فعلي للإمدادات.

وأعلنت الولايات المتحدة في 24 أغسطس إجراءات واسعة ضد أفراد وكيانات وسفن مرتبطة بإيران، تستهدف مصادر تمويل أنشطة عسكرية وشبكات مرتبطة بتجارة النفط والمنتجات البترولية، وتزامن ذلك مع تراجع أسعار الخام؛ فقد هبط برنت في 24 أغسطس إلى 92.17 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 85.01 دولارًا، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يسعّروا حتى الآن سيناريو انقطاع واسع للإمدادات.

وقال شقير: إن أهمية التطورات الحالية تكمن في أن العقوبات تضغط على صادرات إيران وقد ترفع تكلفة التجارة والشحن والتأمين، بينما يظل العامل الحاسم هو مدى قدرة طهران على المحافظة على تدفقات النفط، ومدى استجابة الصين، التي تمثل السوق الرئيسية للخام الإيراني، وتشير بيانات حديثة إلى تراجع الشحنات الإيرانية إلى الصين من نحو 823 ألف برميل يوميًّا في يوليو إلى 534 ألف برميل يوميًّا في أغسطس، مع استمرار تدفقات كبيرة عبر قنوات تجارية معقدة.

ويرى شقير، أن المستثمر المؤسسي يجب ألا يبني قراراته على سيناريو الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، بل على مجموعة من السيناريوهات تبدأ من استمرار تدفقات النفط مع ارتفاع علاوة المخاطر، وصولًا إلى اضطراب أكبر في الملاحة والإمدادات، فالمضيق يمثل نقطة اختناق استراتيجية لسوق الطاقة العالمية، وأي تراجع حاد في حركة الناقلات يمكن أن يرفع تكلفة النفط والتأمين والشحن بسرعة.

وأضاف شقير، أن دول الخليج تمتلك ميزة مهمة تتمثل في القدرة الإنتاجية الاحتياطية، وهي عامل يمكن أن يساعد السوق على امتصاص جزء من أي صدمة في الإمدادات، فيما تعد السعودية تاريخيًّا صاحبة أكبر طاقة فائضة داخل أوبك.

وبالنسبة للسعودية، يرى شقير أن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط يمكن أن يعزز المرونة المالية ويدعم تمويل مشاريع التنويع الاقتصادي، لكن الفرصة الاستثمارية الحقيقية لا تكمن في الرهان على ارتفاع مؤقت للخام، وإنما في الشركات والمشاريع التي تجمع بين الاستفادة من الدورة النفطية وبين النمو طويل الأجل في الصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة والتقنية والبنية التحتية.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين الفصل بين «علاوة الخطر» و«صدمة الإمدادات»، فالأولى قد تخلق فرصًا تكتيكية في الطاقة والأصول الخليجية، بينما الثانية تحمل مخاطر تضخمية وجيوسياسية أوسع. ولذلك يجب أن يبقى تخصيص رأس المال مبنيًا على السيناريوهات والمرونة، لا على توقع واحد لمسار أسعار النفط.