موقع النجم الاخباري

سامر شقير: 294 مليار جنيه تهز خريطة القطاع العام المصري.. هل بدأ تنظيف الطريق أمام المستثمرين؟

الخميس 27 أغسطس 2026 04:27 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن تسويات بنك الاستثمار القومي، التي بلغت نحو 294.1 مليار جنيه منذ مارس 2026، تمثل خطوة مهمة في إعادة ترتيب الميزانيات داخل القطاع العام المصري، لكنها لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها ضخًا جديدًا للسيولة في الاقتصاد، وإنما إعادة تنظيم لالتزامات وتشابكات مالية تراكم بعضها منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وجاءت أحدث التسويات في 26 أغسطس بقيمة 98.1 مليار جنيه، شملت 88.3 مليار جنيه مديونية مستحقة على الهيئة الوطنية للإعلام و9.8 مليار جنيه على هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وكانت الحكومة قد وقعت في يونيو تسويات بقيمة 196 مليار جنيه، منها 62.2 مليار جنيه مع شركات تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي و133.5 مليار جنيه مع هيئة التعمير والتنمية الزراعية، إضافة إلى 306 ملايين جنيه تخص الهيئة الزراعية المصرية.

وأشار سامر شقير، إلى أن أهمية الخطوة تكمن في تحسين وضوح المراكز المالية للجهات الحكومية وتقليل التشابكات التي تجعل تقييم الأصول والالتزامات أكثر صعوبة، موضحًا أن المستثمر المؤسسي لا يمنح علاوة ثقة لمجرد إغلاق ملف محاسبي، وإنما يراقب ما إذا كانت التسويات ستؤدي إلى تحسين الحوكمة ومنع تراكم مديونيات جديدة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحول بنك الاستثمار القومي إلى تحقيق صافي ربح يقارب 6 مليارات جنيه خلال العام المالي 2024/2025، مقابل خسائر بلغت 31.7 مليار جنيه في العام المالي السابق، في إطار عملية إعادة هيكلة تهدف إلى تعزيز دوره كمؤسسة تمويل تنموي.

وأكد سامر شقير، أن الرقم الأكبر ليس بالضرورة الأكثر أهمية استثماريًا، فالقيمة الحقيقية للتسويات ستظهر إذا أعقبها فصل أوضح بين الأدوار السيادية والتجارية، وربط التمويل بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وتحسين إدارة الأصول العامة، بما يسمح لاحقًا بجذب رأس المال الخاص إلى قطاعات مثل البنية التحتية والعمران والمياه والزراعة.

وأضاف شقير، أن تنظيف الميزانيات يمكن أن يخفض تدريجيًا «علاوة الغموض» التي يتحملها المستثمر عندما تكون الالتزامات الحكومية المتبادلة غير واضحة، لكنه يحذر من اعتبار العملية بديلًا عن الإصلاح الأوسع أو عن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

واختتم سامر شقير بأن 294.1 مليار جنيه قد تكون بداية لإعادة تسعير مخاطر القطاع العام المصري، لكن الحكم النهائي سيكون على ما بعد التسويات: هل ستتحول الأرقام إلى ميزانيات أكثر شفافية وأصول أكثر إنتاجية وتمويل أكثر انضباطًا؟ هنا تحديدًا ستتحدد قدرة مصر على تحويل الإصلاح المحاسبي إلى قيمة استثمارية حقيقية.