موقع النجم الاخباري

سامر شقير: النووي السعودي يدخل الكونجرس.. هل تُعيد الرياض رسم خريطة الطاقة والصناعة؟

الخميس 27 أغسطس 2026 04:34 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن إحالة اتفاق التعاون النووي السلمي بين السعودية والولايات المتحدة إلى الكونجرس تمثل انتقالًا بملف الطاقة السعودي من مرحلة التفاوض السياسي إلى اختبار مؤسسي واقتصادي طويل الأجل، مشيرًا إلى أن الأهمية الاستثمارية لا ترتبط فقط بحجم البرنامج النووي، وإنما بإعادة تشكيل سلاسل توريد التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية في المملكة والخليج.

ووقعت واشنطن والرياض في 22 يوليو 2026 اتفاق تعاون نووي مدني بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي، إلى جانب اتفاق ضمانات ثنائي، بما يضع إطارًا قانونيًا للتعاون النووي السلمي ويفتح المجال أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في البرنامج السعودي، ويخضع الاتفاق حاليًا لمراجعة الكونجرس لمدة 90 يومًا من جلسات الانعقاد، ما يعني أن دخوله حيز التنفيذ يرتبط بمسار تشريعي وليس بمجرد الإعلان السياسي.

وأكد شقير، أن الأسواق يجب أن تميز بين الاتفاق الإطاري وبين العقود التجارية الفعلية، خصوصًا أن اختيار التكنولوجيا، وحجم البرنامج، وجداول الإنشاء والتمويل ستحدد القيمة الاقتصادية الحقيقية، وتبرز مفاعلات AP1000 الأمريكية كأحد المسارات المطروحة، ما قد يمنح الصناعة النووية الأميركية فرصة لتعزيز حضورها في السوق السعودية.

وأشار شقير، إلى أن السعودية لديها دافع اقتصادي واضح لتنويع مصادر الكهرباء، فقد بلغ توليد الكهرباء في المملكة 453 تيراواط/ساعة في 2023، جاء 62% منه من الغاز و38% من النفط، بينما بلغ حرق الخام وزيت الوقود لتوليد الكهرباء 1.419 مليون برميل يوميًا في يونيو 2024، ومن هنا يمكن للطاقة النووية، إلى جانب الغاز والطاقة المتجددة، أن تساعد على تحرير جزء من السوائل النفطية للاستخدامات الأعلى قيمة أو للتصدير.

ويرى شقير أن الفرص الاستثمارية الأوضح ستظهر في الإنشاءات والهندسة والمعدات والخدمات الصناعية والتدريب والتشغيل والصيانة، إضافة إلى سلاسل الوقود النووي، بينما تبقى فرص التخصيب والتعدين المحلي أكثر ارتباطًا بالقرارات التنظيمية والدراسات المستقبلية، مؤكدًا أن الحديث عن التخصيب يجب ألا يُعامل باعتباره قدرة صناعية قائمة بالفعل.

واختتم سامر شقير بأن الاتفاق لا يمثل صفقة طاقة فحسب، بل يمكن أن يصبح منصة لتوطين المعرفة الصناعية ورفع كفاءة مزيج الكهرباء ودعم الصناعات كثيفة الاستهلاك ومراكز البيانات والتحلية، وفي المقابل، فإن أي تأخير تشريعي أو خلاف حول الضمانات وعدم الانتشار أو شروط التنفيذ سيضيف علاوة مخاطر إلى تكلفة رأس المال.

وقال شقير: إن المستثمر طويل الأجل لن يراهن على العنوان السياسي وحده، بل على قدرة السعودية والولايات المتحدة على تحويل الاتفاق إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، معتبرًا أن القيمة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الإطار القانوني إلى عقود ومصانع وسلاسل توريد وقدرات بشرية تعمل لعقود.