موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الربط الكهربائي المصري السعودي يُعيد تسعير مركز الطاقة الإقليمي

السبت 29 أغسطس 2026 05:10 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أن قرب التشغيل الرسمي لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 3000 ميغاواط يمثل نقطة تحول في سوق الطاقة الإقليمية، موضحًا أن المشروع لا يضيف قدرة توليد جديدة فحسب، بل يحول فائض الكهرباء إلى أصل قابل للتبادل بين شبكتين تختلف فيهما ساعات الذروة.

وأوضح سامر شقير، أن المشروع، الذي يمتد لنحو 1350 كيلومترًا بتقنية التيار المستمر عالي الجهد HVDC وباستثمارات تقدر بنحو 1.8 مليار دولار، يستعد للتشغيل الرسمي في سبتمبر بعد وصول الاختبارات الفنية إلى مراحلها النهائية، مضيفًا أن المشروع الذي طرحت فكرته عام 2012 ووقعت عقوده التنفيذية في أكتوبر 2021، يربط محطة محولات بدر شرق القاهرة بمحطتي شرق المدينة وتبوك عبر خطوط هوائية وكابلات بحرية تعبر خليج العقبة، باستخدام جهد 500 كيلوفولت لنقل كميات كبيرة من الكهرباء لمسافات طويلة بأقل فاقد ممكن.

وقال سامر شقير: "الربط مع السعودية ليس مشروعًا إنشائيًّا بقدر ما هو أداة تحكيم زمني بين ذروتين مختلفتين، المستثمر المؤسسي الذي يتجاهل طبقة النقل سيظل يشتري أصلًا محليًّا في سوق تتحول تدريجيًّا إلى سوق إقليمية".

وأشار سامر شقير، إلى أن مصر راكمت خلال السنوات الماضية قدرات توليد فائضة نسبيًّا خارج أوقات الذروة، بينما تواجه السعودية طلبًا صيفيًّا متزايدًا بفعل التكييف والنمو الصناعي وخطط رؤية 2030، وبالتالي فإن تبادل الكهرباء يمكن أن يقلل التكلفة الحدية لتأمين الاحتياطي ويحسن معامل استخدام الأصول القائمة، من خلال تحويل فائض الإنتاج في دولة إلى احتياطي تشغيلي في دولة أخرى دون الحاجة إلى بناء محطة جديدة.

وأكد سامر شقير أن الربط المصري اليوناني يضع مصر على مسار التحول إلى ممر كهربائي يربط أفريقيا بأوروبا، وليس مجرد طرف في عملية تبادل ثنائية، قائلًا: "الأسواق اعتادت تسعير الطاقة من خلال قدرة التوليد المركبة، بينما القيمة الحقيقية باتت في القدرة على نقل الفائض في اللحظة الصحيحة".

وأوضح أن دورة الاستثمار في محطات الغاز والطاقة المتجددة تجعل الشبكات العابرة للحدود طبقة متزايدة الأهمية في تخصيص رأس المال، مع استفادة شركات الكابلات والمحولات وأنظمة التحكم والتشغيل ومشغلي الشبكات ومطوري الطاقة المتجددة القادرين على البيع عبر الحدود.

وفي السعودية، يرى شقير أن الربط الخارجي يمثل مكملًا لتخزين الطاقة، خصوصًا مع استهداف المملكة رفع حصة المصادر المتجددة إلى نحو نصف مزيج الكهرباء بحلول 2030، فالربط يسمح بتصريف جزء من فائض الطاقة الشمسية والرياح إلى سوق مجاورة بدلًا من هدره أو الضغط على الأسعار محليًّا.

أما في مصر، فقد يفتح التشغيل مجالا لإيرادات محتملة بالعملة الأجنبية إذا تحول التبادل من تنسيق تشغيلي إلى تجارة منتظمة، لكنه حذر من أن غياب سوق إقليمية فورية ناضجة ذات أسعار شفافة، على غرار الأسواق الأوروبية، يمثل قيدا يجب إدخاله في نماذج التقييم.

وأكد شقير أن المؤسسات الاستثمارية ستعيد تدريجيًّا تسعير أصول البنية التحتية الكهربائية في الخليج ومصر باعتبارها "منصات تدفق" وليست أصولًا ثابتة معزولة، مشيرًا إلى أن حوكمة اتفاقيات التبادل وآليات تسعير الطاقة العابرة وحقوق الاستخدام خلال أوقات الأزمات ستكون أكثر أهمية من إجمالي عدد الميغاواطات عند بناء أطروحة استثمار طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن مشروع اليونان يحمل مخاطر مختلفة تشمل سياسة الطاقة الأوروبية، وتكلفة التمويل باليورو، وندرة سفن مد الكابلات البحرية، والموافقات البيئية في شرق المتوسط، مؤكدًا أن الجدول الزمني حتى 2031 يجعل المخاطر التنظيمية والتمويلية أكثر أهمية في المرحلة الحالية من المخاطر التقنية.

وقال سامر شقير: "مشروع السعودية يقترب من نقطة يتحول فيها من قصة تأخير إلى قصة تشغيل، بينما يبقى خط اليونان خيارًا استراتيجيًّا طويل الأمد مرهونًا بالتمويل والتنفيذ، إدارة المخاطر تقتضي فصل الأفقين: تدفقات محتملة أقرب في الربط الخليجي، ورهان هيكلي على تحول مصر إلى ممر طاقة نحو أوروبا بعد 2030".

وأوضح أن المخاطر تشمل أيضًا التزامن الفني بين الشبكتين، واستقرار التردد والجهد والحماية، وإمكانية تأثر الثقة التجارية بأي اضطراب تشغيلي مبكر، إلى جانب مخاطر التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف التمويل، كما أن قدرة مصر على تحويل الربط إلى مصدر مستدام للنقد الأجنبي ستظل مرتبطة باستقرار الشبكة المحلية وقدرتها على تلبية الطلب الداخلي، بينما يعتمد العائد الاقتصادي في السعودية على مساهمة التبادل في خفض حرق الوقود وتحسين تكامل مصادر الطاقة المتجددة، وليس على القدرة الاسمية وحدها.

واختتم سامر شقير قائلًا: "في اتجاهات اقتصادية 2026، يبحث المستثمر المؤسسي عن أصول تجمع بين أمن الطاقة والتحول المناخي والعائد التعاقدي، الربط الكهربائي يقع عند تقاطع هذه المحاور، لكن القيمة ستتحدد بقدرة المنطقة على تحويل الميغاواطات المركبة إلى طاقة متداولة بأسعار وآليات واضحة، السؤال الاستثماري لم يعد هل ستبنى الشبكة، وإنما من يملك مرونة التدفق".