موقع النجم الاخباري

سامر شقير: تحديث قواعد حفظ الأصول المشفرة في أمريكا يُعيد رسم خريطة الاستثمار المؤسسي

السبت 29 أغسطس 2026 05:14 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن المقترح الذي أرسلته هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إلى البيت الأبيض لتعديل قواعد حفظ أصول العملاء لدى مستشاري الاستثمار وشركات الاستثمار يمثل تطورًا مهمًا في مسار إدماج الأصول المشفرة داخل النظام المالي المؤسسي، مؤكدًا أن الأهمية الاستثمارية للخطوة لا تكمن في عنوانها السياسي فقط، وإنما في تأثيرها المحتمل على الطبقة التشغيلية التي تحدد قدرة المؤسسات على امتلاك الأصول الرقمية وحفظها وإدارتها وفق معايير قابلة للتدقيق.

وأوضح سامر شقير، أن المقترح، الذي دخل مراجعة مكتب الإدارة والميزانية في 25 أغسطس 2026، مصنف اقتصاديًّا ذا أثر كبير وموسوم باعتباره إجراء إلغاء تنظيميًا، فيما تستهدف هيئة الأوراق المالية والبورصات إصدار إشعار رسمي بالقواعد المقترحة في أكتوبر، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتزايد فيه حاجة المؤسسات الاستثمارية إلى إطار واضح للتعامل مع الأصول المشفرة داخل المحافظ الخاضعة للرقابة.

وقال سامر شقير: إن الحفظ يمثل إحدى أهم طبقات البنية التحتية المالية للأصول الرقمية، لأنه يحدد كيفية الاحتفاظ بالأصول نيابة عن العملاء، وكيفية فصلها عن ميزانية الوسيط، وكيفية إثبات الملكية والتعامل معها في حالات التعثر أو الإفلاس.

وأضاف سامر شقير، أن الأصول المشفرة تختلف عن الأوراق المالية التقليدية من حيث طبيعة الملكية والسيطرة، إذ تعتمد على مفاتيح خاصة ومحافظ متعددة التوقيع وتقنيات الحساب متعدد الأطراف، إضافة إلى أن بعض نماذج الأعمال تتضمن الرهن والإقراض وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالبنية القائمة على السلسلة.

وأشار سامر شقير، إلى أن استمرار الغموض التنظيمي حول هذه المسائل أدى خلال السنوات الماضية إلى إبقاء عدد من مديري الاستثمار المسجلين والصناديق بعيدًا عن السوق المباشر، أو دفعهم إلى استخدام منتجات غير مباشرة توفر انكشافًا على الأصول الرقمية من دون تحمل كامل تعقيدات الحفظ.

وأشار شقير، إلى أن المسألة بالنسبة إلى المستثمر المؤسسي لا تتعلق فقط بإمكانية شراء الأصل، وإنما بقدرة المؤسسة على الإجابة عن أسئلة الحوكمة والامتثال والتدقيق والفصل بين الأصول، إضافة إلى تحديد الجهة المسؤولة عن المفاتيح الخاصة وكيفية استرداد الأصول عند حدوث تعثر.

وأضاف شقير، أن الهيئة طرحت في الأسبوع السابق إطارًا جديدًا لتنظيم الأصول المشفرة يتضمن إعفاءات لجمع التمويل، تشمل طرحًا يصل إلى 5 ملايين دولار على مدى أربع سنوات، وآخر يصل إلى 75 مليون دولار خلال 12 شهرًا، إلى جانب ملاذ آمن محتمل من تعريف عقد الاستثمار بعد استكمال الجهود الإدارية الجوهرية.

وقال شقير: إن هذه التطورات تجري بالتوازي مع استمرار تعليق مشروع قانون هيكل السوق المعروف باسم Clarity Act في مجلس الشيوخ الأمريكي، ما يعني أن الأجهزة التنفيذية تمضي في بناء الإطار التنظيمي من خلال القواعد الإدارية في الوقت الذي لا تزال فيه التشريعات الشاملة تواجه حالة من عدم اليقين.

وأوضح شقير، أن النتيجة بالنسبة إلى المستثمر المؤسسي هي وجود نافذة من الوضوح الجزئي، وليس وضوحًا تشريعيًّا نهائيًّا، قائلًا: إن الأثر الثاني سيظهر في تصميم المنتجات الاستثمارية، بما يشمل صناديق المؤشرات المتداولة والحسابات المدارة بشكل منفصل وصناديق الاستثمار المسجلة والمنتجات المرتبطة بالأوراق المالية المرمزة.

وأضاف أن جميع هذه المنتجات تحتاج إلى إجابة واضحة عن ثلاثة أسئلة رئيسية: أين يحفظ الأصل، ومَن يسيطر على مفاتيح التحويل، وكيف تثبت الملكية في حال إعسار الجهة الحافظة.

وأشار إلى أن مرونة القواعد في استيعاب الحافظين التقليديين والتقنيات الأصلية للسلسلة في الوقت نفسه يمكن أن تسرع إطلاق المنتجات المؤسسية، بينما قد يؤدي تضييق التعريف أو الإبقاء على مناطق رمادية حول الرهن والإقراض والخزائن الذكية إلى إبطاء بناء السوق رغم النبرة التنظيمية التيسيرية.

وأوضح أن هذا المبدأ أساسي بالنسبة إلى المستثمر المؤسسي، لأن العائد الإضافي المحتمل من الأصول الرقمية لا يمكن أن يبرر وجود فجوة في فصل الأصول أو ضعف القدرة على استردادها عند تعثر الحافظ، وأن الضغط قد يقع على النماذج التي تعتمد على غموض الوضع القانوني أو على حفظ ذاتي يصعب التحقق منه بصورة مستقلة.

كما قد تواجه شركات الوساطة والاستشارات الصغيرة تكاليف امتثال أعلى إذا فرضت القواعد معايير تقنية وتشغيلية مرتفعة، حتى في حال جاءت الصيغة النهائية ذات توجه تيسيري.

أما صناديق رأس المال الجريء التي تستثمر في بنية الحفظ والتداول على السلسلة، فقد تجد في القواعد الجديدة محفزًا لجولة جديدة من تخصيص رأس المال، بشرط ألا تؤدي القواعد إلى إقصاء التقنيات الأصلية للسلسلة، مثل التوقيع المتعدد والحساب متعدد الأطراف، من تعريف الحفظ الآمن.

وأوضح شقير أن التطورات الأمريكية تحمل أهمية غير مباشرة ولكنها هيكلية بالنسبة إلى الأسواق الخليجية، خصوصًا في ظل توسع المستثمرين السياديين والمكاتب العائلية ومديري الأصول في المنطقة في دراسة الأصول الرقمية والترميز، قائلًا: إن المستثمرين الخليجيين ينظرون إلى أي إطار تنظيمي جديد من زاويتين رئيسيتين: حماية العميل وإمكانية الاعتراف عبر الحدود.

وأضاف شقير، أن إعادة أكبر سوق لرأس المال في العالم صياغة قواعد حفظ الأصول الرقمية ستوفر مرجعًا مهمًا عند تصميم الأطر المحلية، حتى إذا لم يتم استنساخ النموذج الأمريكي بصورة مباشرة.

وأشار شقير، إلى أن السعودية تمضي في تعميق أسواقها المالية ضمن رؤية 2030، وتوسيع قاعدة المستثمرين الأجانب، وتطوير خدمات الحفظ وإدارة الصناديق، إلى جانب دراسة وتطوير مسارات مرتبطة بالترميز والأصول الرقمية ضمن الأطر التي تضعها الجهات التنظيمية والبنوك، قائلًا: إن الإطار الأمريكي لن يتم نسخه كما هو، لكنه سيستخدم معيارا للمقارنة عند صياغة قواعد الحفظ والإفصاح وفصل الأصول، موضحًا: "السؤال الخليجي ليس هل نكرر النموذج الأمريكي، بل أي عناصر منه تصلح لمعايير الحوكمة المحلية دون استيراد مخاطر غير مناسبة؟".

وشدد شقير على أن الاتجاه التنظيمي الجديد لا يلغي المخاطر المرتبطة بالأصول الرقمية، مشيرًا إلى أن أول هذه المخاطر يتمثل في أن المسودة الكاملة لم تنشر بعد، وأن مراجعة البيت الأبيض لا تمثل تصويتًا نهائيًّا، كما أن موعد أكتوبر يظل هدفًا تخطيطيًّا وليس موعدًا ملزمًا.

وأضاف أن قانون هيكل السوق الشامل ما زال معلقًا، وهو ما قد يعني استمرار التداخل بين اختصاص هيئة الأوراق المالية والبورصات واختصاص لجنة تداول السلع الآجلة في أجزاء مختلفة من السوق، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي الجاد يجب أن يركز على المستويين الأول والثاني، بينما يبقى المستوى الثالث أقرب إلى التداول منه إلى التخصيص الاستراتيجي لرأس المال.

واختتم سامر شقير قائلًا: "الاستثمار المؤسسي لا يبنى على الزخم السياسي، بل على قابلية الأصل للدخول في نظام الحوكمة، مَن يربح في المرحلة المقبلة هم مَن يعاملون الحفظ كبنية تحتية مالية، لا كتفصيل تقني مؤجل".