لماذا لم تعد الاكتتابات مجرد أرقام بل مؤشرات لقوة الدول؟.. سامر شقير يجيب
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الأسواق المالية العالمية دخلت مرحلة غير مسبوقة من التحول، حيث لم تعد الاكتتابات العامة الأولية مجرد أدوات لجمع رأس المال، بل أصبحت مؤشرات على انتقال القوة الاقتصادية نحو قطاعات المستقبل مثل الفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح شقير أن المقارنة بين اكتتاب أرامكو السعودية في عام 2019 واكتتاب سبيس إكس في يونيو 2026 تكشف عن تحول جذري في طبيعة الاقتصاد العالمي، من الاعتماد على الطاقة التقليدية إلى اقتصاد تقوده الابتكارات التحويلية.
وأضاف أن كلا الحدثين يمثلان محطات مفصلية في مسار إعادة تشكيل الاستثمارات العالمية، مع دور متصاعد للمملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.
اكتتاب أرامكو 2019: بداية التحول في الأسواق السعودية
وأشار سامر شقير إلى أن اكتتاب أرامكو شكّل في وقته أكبر طرح عام أولي في التاريخ، حيث جمع ما بين 25 و29 مليار دولار، ليصبح نقطة انطلاق استراتيجية ضمن برنامج التحول الاقتصادي للمملكة.
وأوضح شقير أن الطرح أسهم في تعزيز سيولة سوق الأسهم السعودي (تداول)، ورفع جاذبية المملكة لدى المستثمرين الدوليين، إضافة إلى كونه جزءاً محورياً من برنامج الخصخصة المرتبط برؤية 2030.
وأضاف أن الهدف لم يكن مالياً فقط، بل استراتيجياً أيضاً، حيث تم استخدام الاكتتاب كأداة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز مسار التنويع بعيداً عن النفط.
سبيس إكس 2026: كسر الأرقام القياسية وإعادة تعريف الاستثمار العالمي
وقال سامر شقير إن اكتتاب سبيس إكس في يونيو 2026 يمثل نقلة نوعية في تاريخ الأسواق العالمية، حيث جمع نحو 75 مليار دولار، مع طلب إجمالي تجاوز 350 مليار دولار من المستثمرين المؤسسيين والأفراد.
وأوضح شقير أن التقييم السوقي للشركة تجاوز 1.8 تريليون دولار عند الطرح، ثم ارتفع إلى أكثر من 2.1 تريليون دولار بعد بدء التداول، مما يعكس شهية غير مسبوقة تجاه قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن توزيع الطلب بين المستثمرين المؤسسيين والأفراد، إضافة إلى تخصيص كبير لصناديق الثروة السيادية، يعكس تحولاً في بنية الطلب العالمي نحو الاستثمارات طويلة الأجل عالية النمو.
وأشار شقير إلى أن مشاركة مؤسسات كبرى وصناديق سيادية، من بينها صندوق الاستثمارات العامة، تعكس اتساع الدور السعودي في الاستثمار العالمي في التكنولوجيا المستقبلية.
مقارنة استراتيجية: من الطاقة إلى اقتصاد الفضاء
وأوضح سامر شقير أن المقارنة بين أرامكو وسبيس إكس لا تتعلق فقط بالأرقام، بل بالتحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.
وأشار شقير إلى أن أرامكو مثّلت ذروة قوة قطاع الطاقة التقليدية، بينما تمثل سبيس إكس قمة اقتصاد الابتكار والفضاء والذكاء الاصطناعي، مضيفا أن هذا التحول يعكس انتقال الأسواق من الاعتماد على الأصول المادية إلى الأصول المعرفية والتكنولوجية ذات النمو التحويلي.
وأكد أن المملكة العربية السعودية تقف في موقع فريد يربط بين هذين النموذجين، عبر الجمع بين قوة الطاقة التقليدية واستثمارات المستقبل.
سامر شقير: رؤية 2030 تربط بين الإرث الطاقي والاقتصاد الجديد
وقال سامر شقير إن اكتتاب أرامكو كان بداية تثبيت موقع المملكة في قلب النظام المالي العالمي، بينما يمثل اكتتاب سبيس إكس مرحلة جديدة من الانخراط في اقتصاد المستقبل القائم على الابتكار والفضاء والذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير أن رؤية 2030 نجحت في تحويل التنويع الاقتصادي من مفهوم نظري إلى واقع استثماري ملموس، يربط بين القطاعات التقليدية والقطاعات التحويلية الناشئة.
وأوضح أن مشاركة صندوق الاستثمارات العامة في كلا النموذجين تعكس استمرارية استراتيجية تهدف إلى بناء محفظة استثمارية عالمية متنوعة تدعم النمو طويل الأجل.
دور صندوق الاستثمارات العامة في تشكيل الاقتصاد العالمي
وأكد سامر شقير أن صندوق الاستثمارات العامة أصبح أحد أهم اللاعبين العالميين في إعادة تشكيل تدفقات رأس المال الدولي.
وأوضح شقير أن دوره لم يعد يقتصر على الاستثمار المحلي، بل امتد إلى المشاركة في أكبر الصفقات والاكتتابات العالمية في قطاعات التكنولوجيا والفضاء، مضيفا أن هذا النهج يعزز قدرة المملكة على بناء جسور بين الاقتصاد المحلي والاقتصاد العالمي، ويدعم نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى الداخل.
الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة
وأشار سامر شقير إلى أن التحول من أرامكو إلى سبيس إكس يكشف عن مجموعة من الفرص الاستراتيجية للمستثمرين، أبرزها:
القطاعات التحويلية
الفضاء، الذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية تمثل الجيل الجديد من الاستثمارات ذات النمو المرتفع.
الطاقة التقليدية والمتجددة
استمرار قوة قطاع الطاقة مع توسع كبير في مشاريع الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
الأسواق المالية السعودية
تعزيز سيولة “تداول” وزيادة الإدراجات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة.
التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية
الاستثمار في مراكز البيانات والشبكات والتقنيات السحابية.
سامر شقير: الدرس الاستثماري من أكبر اكتتابين في التاريخ
وقال سامر شقير، إن الدرس الأهم من مقارنة أرامكو وسبيس إكس هو أن الاستثمارات الاستراتيجية لم تعد محصورة في قطاع واحد، بل في القدرة على فهم التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي.”
وأضاف شقير أن المستثمر الناجح اليوم هو من يستطيع الجمع بين الاستقرار الذي توفره القطاعات التقليدية، والنمو التحويلي الذي تقوده قطاعات المستقبل.”
وأوضح أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً متوازناً يجمع بين الاثنين، مما يجعلها أحد أهم مراكز الاستثمار العالمية في المرحلة المقبلة.
اقتصاد يقوده الابتكار والتكنولوجيا
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن العالم يشهد انتقالاً واضحاً من اقتصاد يعتمد على الطاقة إلى اقتصاد يقوده الابتكار والتكنولوجيا.
وأشار شقير إلى أن المملكة العربية السعودية، عبر رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، أصبحت في موقع استراتيجي يربط بين هذين العالمين، مما يعزز مكانتها كمحور رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الفرص الاستثمارية التي تجمع بين الاستقرار والنمو، وأن فهم هذا التحول يمثل مفتاح النجاح للمستثمرين وصناع القرار.
واختتم قائلاً: “الاستثمار الحقيقي اليوم ليس في أكبر صفقة فقط، بل في فهم الاتجاه الذي يصنع الصفقة القادمة.”
