الإثنين 15 يونيو 2026 08:42 مـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

التحول الأخضر العالمي.. سامر شقير يرصد القطاعات الرابحة في السعودية خلال السنوات المقبلة

الإثنين 15 يونيو 2026 10:52 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن المشهد الذي تظهر فيه مئات الشاحنات الثقيلة مصطفة على امتداد مساحات شاسعة في الصين لا يمثل مجرد صورة لقطاع النقل، بل يعكس تحولاً اقتصادياً وصناعياً عميقاً يعيد رسم خريطة التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية حول العالم.

وأوضح شقير أن اصطفاف الشاحنات الحمراء والزرقاء والبيضاء في مشهد منظم يعكس حجم الاستثمارات التي تضخها الصين في مستقبل النقل المستدام، ويجسد انتقال الاقتصاد العالمي نحو نماذج أكثر كفاءة واعتماداً على التكنولوجيا والطاقة النظيفة.

وأضاف أن إعلان بكين خلال يونيو 2026 عن استهداف وصول نسبة الشاحنات الثقيلة العاملة بالطاقة الجديدة إلى 40% من إجمالي الشاحنات الثقيلة الجديدة بحلول عام 2030، لم يكن مجرد هدف بيئي، بل رسالة اقتصادية واستثمارية تحمل فرصاً ضخمة للدول والمستثمرين القادرين على استشراف المستقبل.

التحول العالمي نحو الكهربة يخلق فرصاً استثمارية جديدة

وأكد سامر شقير أن التحول نحو الشاحنات الكهربائية أصبح أحد أهم الاتجاهات الاقتصادية العالمية، نظراً لما يحمله من آثار مباشرة على قطاعات الطاقة والتصنيع والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

ولفت شقير إلي أن التحول نحو النقل الكهربائي لا يمثل مجرد تغيير في نوعية المركبات المستخدمة، بل يشكل إعادة بناء كاملة لسلاسل القيمة الاقتصادية، بدءاً من التعدين والتصنيع ووصولاً إلى البنية التحتية للشحن والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

وأضاف أن الدول التي تنجح في بناء منظومات متكاملة لدعم هذا التحول ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة خلال السنوات المقبلة.

السعودية في موقع مثالي للاستفادة من التحولات العالمية

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للاستفادة من هذا التحول العالمي في قطاع النقل والطاقة، في ظل المشاريع الكبرى التي تقودها رؤية 2030 والدعم المستمر من صندوق الاستثمارات العامة.

وأوضح شقير أن المملكة لا تنظر إلى التحول الأخضر باعتباره تحدياً، بل تعتبره فرصة استراتيجية لبناء صناعات جديدة وتنويع مصادر الدخل وتعزيز المحتوى المحلي.

وأكد أن رؤية 2030 وضعت السعودية في موقع متقدم للاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى، مشيرا إلي أن ما نشهده اليوم في قطاعات الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة والخدمات اللوجستية يؤكد أن المملكة تتحرك بخطوات مدروسة نحو قيادة اقتصاد المستقبل.

وأضاف شقير أن موقع المملكة الجغرافي الاستراتيجي يمنحها ميزة إضافية تجعلها قادرة على التحول إلى مركز عالمي يربط بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا.

الشراكات السعودية الصينية تفتح آفاقاً واعدة

وأكد سامر شقير أن العلاقات الاقتصادية المتنامية بين السعودية والصين توفر فرصاً كبيرة للاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية الصينية في مجالات النقل الكهربائي والطاقة المتجددة.

وأوضح شقير أن الشراكات بين الجانبين يمكن أن تسهم في توطين الصناعات المرتبطة بالشاحنات الكهربائية، وإنشاء مصانع ومراكز أبحاث متخصصة، إضافة إلى تطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الحديثة.

وأضاف أن التعاون بين أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط وأكبر قاعدة صناعية في العالم يمثل فرصة استثنائية لخلق قيمة اقتصادية طويلة الأمد.

وأشار شقير إلي أن الشراكات الدولية الناجحة لا تقوم على استيراد المنتجات فقط، بل على نقل المعرفة وتوطين التقنية وبناء قدرات وطنية قادرة على المنافسة عالمياً.

البنية التحتية للشحن.. فرصة استثمارية ضخمة

ولفت سامر شقير إلى أن توسع أسواق المركبات والشاحنات الكهربائية سيخلق طلباً متزايداً على شبكات الشحن ومحطات الطاقة والبنية التحتية الذكية.

وأوضح شقير أن هذا المجال يمثل أحد أكثر القطاعات الواعدة للمستثمرين خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول مبتكرة لإدارة الطاقة وربط الشبكات اللوجستية بالأنظمة الرقمية الحديثة.

وأضاف أن الاستثمارات في البنية التحتية للشحن لن تقتصر على محطات الطاقة فقط، بل ستشمل البرمجيات والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات والخدمات التشغيلية المرتبطة بها.

رؤيتي للفرص الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة

وأكد سامر شقير أن المستثمرين الذين يسعون للاستفادة من التحولات العالمية ينبغي أن يركزوا على عدد من المسارات الاستراتيجية الرئيسية.

وأوضح شقير أن أبرز هذه المسارات تشمل:

- الخدمات اللوجستية الذكية وسلاسل الإمداد الحديثة.
- تصنيع مكونات المركبات والشاحنات الكهربائية.
- البنية التحتية لمحطات الشحن والطاقة النظيفة.
- مراكز البيانات والحلول الرقمية المرتبطة بالنقل الذكي.
- تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إدارة الأساطيل والخدمات اللوجستية.
- مشاريع الاستدامة والمحتوى المحلي المرتبطة برؤية 2030.

وشدد شقير على أن الفرص الاستثمارية الكبرى لا تظهر عندما تكتمل التحولات، بل عندما تبدأ ملامحها الأولى بالظهور. والمستثمر الذكي هو من يتحرك مبكراً قبل أن تصبح الفرصة متاحة للجميع.

استراتيجيات عملية للمستثمرين ورواد الأعمال

وأوضح سامر شقير أنه أوصى المستثمرين ورواد الأعمال باتباع مجموعة من المبادئ الأساسية للاستفادة من هذا التحول العالمي.

أولاً: التركيز على القطاعات المرتبطة بالتحول الأخضر والنقل المستدام.

ثانياً: بناء شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا والطاقة.

ثالثاً: الاستفادة من برامج التوطين والمحتوى المحلي التي تدعمها رؤية 2030.

رابعاً: الاستثمار في الابتكار والبحث والتطوير لخلق حلول تنافسية طويلة الأجل.

خامساً: تبني رؤية استثمارية طويلة المدى تعتمد على الاتجاهات الاقتصادية الكبرى وليس على المكاسب قصيرة الأجل.

السعودية أمام فرصة تاريخية لصناعة المستقبل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الصورة التي تعكس التوسع الهائل في أساطيل الشاحنات الحديثة بالصين ليست مجرد مشهد صناعي، بل مؤشر واضح على شكل الاقتصاد العالمي القادم.

وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم فرصة تاريخية للاستفادة من هذه التحولات عبر بناء منظومة متكاملة تجمع بين الطاقة النظيفة والصناعة المتقدمة والخدمات اللوجستية الذكية.

وقال إن الثروة الحقيقية تُبنى عندما تلتقي الرؤية الواضحة مع الجرأة في اتخاذ القرار. والسعودية اليوم تمتلك الرؤية والإمكانات والشراكات التي تؤهلها لتكون أحد أبرز المستفيدين من التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي.»

وأكد شقير في ختام حديثه أن المستقبل سيمنح أفضلية كبرى للدول والمستثمرين الذين يتحركون مبكراً، وأن الفرص التي يخلقها التحول نحو النقل الكهربائي والخدمات اللوجستية الذكية قد تكون من أهم الفرص الاستثمارية خلال العقد المقبل.